رئيس غرفة تجارة الأردن لـ”العالم الاقتصادي”: سوريا تتعافى.. والأردن سيكون شريكاً في مرحلة البناء المقبلة

زمن القراءة: 7 دقائق
خليل محمد الحاج توفيق- رئيس غرفة تجارة الأردن

العالم الاقتصادي- وليد أبو السل

في ظل الحراك الاقتصادي المتسارع الذي تشهده سوريا خلال المرحلة الحالية، وما تفرضه متطلبات إعادة الإعمار من ضرورة إعادة بناء الشراكات الاقتصادية الإقليمية، تبرز العلاقات السورية ـ الأردنية بوصفها إحدى أهم العلاقات القابلة للانتقال إلى مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والاستثماري. وفي هذا السياق، جاءت مشاركة الوفد الأردني في معرض “فود إكسبو” بدمشق لتؤكد وجود رغبة مشتركة في فتح آفاق أوسع للتعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

وفي هذا الحوار، يتحدث رئيس غرفة تجارة الأردن السيد خليل محمد الحاج توفيق عن دلالات المشاركة الأردنية في المعرض، ومستقبل العلاقات الاقتصادية بين دمشق وعمّان، وفرص الاستثمار المرتقبة، إضافة إلى مشاريع التعاون في قطاعات الزراعة والأمن الغذائي والتحول الرقمي وإعادة الإعمار.

المشاركة الأردنية في معرض “فود إكسبو”.. حضور اقتصادي ورسائل دعم

* سعادتكم تزورون سوريا اليوم في إطار المشاركة في معرض “فود إكسبو”.. ماذا عن المشاركة الأردنية؟

 أتينا اليوم للمشاركة في افتتاح الجناح الأردني ضمن معرض “فود إكسبو” المتميز، ونحن سعداء بعودة معرض دمشق إلى الحياة بعد سنوات طويلة من التوقف. فمنذ عام 2011 حُرمنا من هذه التظاهرة الاقتصادية المهمة، واليوم من واجب الأردن أن يكون إلى جانب الأشقاء في سوريا في هذه المرحلة.

يشارك في المعرض أكثر من 20 شركة أردنية، ونأمل أن يشهد العام المقبل زيادة أكبر في حجم المشاركة. ونحن في الأردن، وبتوجيهات ملكية سامية، نؤمن بضرورة الوقوف إلى جانب أشقائنا السوريين ودعمهم في مسيرة إعادة بناء سوريا الحديثة بما يليق بالشعب السوري.

نعمل حالياً على بناء شراكة حقيقية بين غرف التجارة الأردنية واتحاد الغرف السورية، وصولاً إلى حالة من التكامل والتعاون المشترك. فالأردن وسوريا يرتبطان بعلاقات تتجاوز حدود الجغرافيا، وهناك فرص كبيرة لبناء تكامل اقتصادي في المرحلة المقبلة، كما نتطلع إلى أن تكون سوريا سوقاً للمنتجات الأردنية، وأن يكون الأردن أيضاً سوقاً للمنتجات السورية، لأن ما يجمع البلدين أكبر بكثير من مجرد علاقات تجارية. ونلمس اليوم بوادر تعافٍ في الاقتصاد السوري، كما أن غرف التجارة السورية تؤدي دوراً فاعلاً في هذه المرحلة.

ومن هذا المنطلق، فإن وجودنا هنا يعد جزءاً من واجبنا الوطني. كما أن وفداً أردنياً كبيراً سيزور سوريا قريباً، وسيتم تفعيل مجلس الأعمال المشترك فور تسمية الجانب السوري لأعضائه، تمهيداً لإطلاق مجلس الأعمال السوري ـ الأردني بعد سنوات طويلة من التوقف، ومن شأن هذا المجلس أن يحدث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية عبر تشكيل لجان متخصصة في مختلف القطاعات، كما ستُعقد أولى اجتماعاته قريباً في دمشق.

مستقبل العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن

* كيف ترون مستقبل العلاقات بين البلدين، وخاصة على المستوى الاقتصادي؟

العلاقات اليوم في أفضل حالاتها، صحيح أن بعض القرارات المتعلقة بقطاع النقل والحدود والرسوم الجمركية جاءت نتيجة ظروف خاصة بالأشقاء في سوريا، ونحن نتفهم ذلك، لكننا نأمل أن يحظى الأردن بمعاملة تفضيلية، لأن ما يجمع البلدين أكبر من مجرد علاقات جوار، هناك تاريخ طويل ووحدة مجتمعية وإنسانية تربط الشعبين. الشعب الأردني عبّر عن فرحته بالأحداث الأخيرة في سوريا، وهناك روابط دم ونسب وعلاقات اجتماعية تجعل لهذه العلاقة خصوصية مختلفة،ـ ونعمل حالياً مع الحكومتين على وضع قوائم تفضيلية تضمن حماية الصناعات الوطنية لدى الجانبين، بحيث لا تتسبب الصناعة الأردنية بإلحاق الضرر بالصناعة السورية أو العكس، بل نسعى إلى التكامل لا المنافسة.

هناك خبرات تمتلكها سوريا نحتاج إليها في الأردن، والعكس صحيح، كما توجد عناصر قوة لدى البلدين يمكن البناء عليها. ونعمل من خلال غرف التجارة على توحيد الجهود، حتى إن لقاءاتنا الخارجية تجمعنا كفريق اقتصادي واحد، وهذه رسالة ملكية واضحة للقطاع الخاص الأردني بضرورة الوقوف إلى جانب سوريا. وأنا متفائل جداً بمستقبل العلاقات بين البلدين، وخلال الفترة الماضية التقيت وزير الزراعة السوري، وتم الاتفاق على إعداد روزنامة زراعية مشتركة، إضافة إلى الاتفاق على دخول استثمارات أردنية إلى سوريا، وفي الأردن لدينا توجه لاستيراد ما يقارب مليون طن من القمح السوري بدلاً من استيراده من أوروبا، كما يوجد اتفاق حول التعاون في ملف الأمن الغذائي، بما في ذلك استئجار أراضٍ زراعية في سوريا واستثمارها لإنتاج احتياجات غذائية للأردن، والعكس كذلك، ومن المقرر أن تعرض وزارة الزراعة السورية أراضي قابلة للاستثمار، فيما سيزور وفد زراعي أردني سوريا للاطلاع على هذه الفرص والحوافز المتاحة، لأن المستثمر يبحث دائماً عن البيئة الاستثمارية الجاذبة، ولا يقتصر الأمر على الزراعة فقط، فهناك أيضاً قطاع تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، حيث توجد شركات أردنية متحمسة لدخول السوق السورية، إضافة إلى ذلك، يوجد حالياً خمس بنوك أردنية تعمل في سوريا، وهذا العدد مرشح للزيادة مستقبلاً، أما في قطاع إعادة الإعمار، فهناك تفاهمات أردنية ـ سعودية حول دور الأردن كبوابة عبور نحو سوريا في مرحلة إعادة الإعمار، ونحن ندرك تماماً حجم التحديات والضغوط السياسية التي تواجه القيادة السورية حالياً، بما في ذلك التدخلات الخارجية والاعتداءات الإسرائيلية، لكننا متفائلون لأننا أصحاب قضية ومصير مشترك، ولا نرى ما يمكن أن يفرق بين سوريا والأردن، بل إن كل ما يجمعنا أكبر بكثير من أي اختلافات.

خريطة الاستثمارات الأردنية المرتقبة في سوريا

* ما هي المناطق المرشحة للاستثمار من قبل الشركات الأردنية مستقبلاً؟

خلال لقائي مع وزير الزراعة السوري تم الاتفاق على تشكيل وفد أردني زراعي وفني متخصص لدراسة هذا الملف من مختلف الجوانب، بما يشمل تحديد طبيعة المحاصيل الزراعية المستهدفة، سواء كانت القمح أو الخضروات أو الأعلاف، كما سيعمل الفريق على تحديد المناطق المناسبة للاستثمار ومدى قربها من مصادر المياه، وقد لمسنا ترحيباً واضحاً بالاستثمار الأردني، انطلاقاً من قناعة بأن التعاون الاقتصادي بين البلدين يجب أن يحظى بالأولوية مقارنة بالاستيراد من دول أخرى، ومن المتوقع أن يزور الوفد سوريا قريباً لاستكمال الدراسات اللازمة بهذا الشأن.

التكامل الاقتصادي بين دمشق وعمّان… هدف استراتيجي

* هل ستشهد العلاقات السورية ـ الأردنية مستقبلاً نوعاً من التكامل الاقتصادي؟

هذا هو الهدف الذي نعمل للوصول إليه، وهو بناء تكامل اقتصادي حقيقي ووحدة اقتصادية مشتركة بين البلدين، وهو أمر ليس صعب التحقيق، سيأتي الوقت الذي يقود فيه القطاع الخاص عجلة هذا التحول، وهناك ترحيب رسمي على مختلف المستويات لتحقيق وحدة اقتصادية مشتركة، الأمر يبدو قابلاً للتنفيذ في ظل عناصر القوة التي يمتلكها البلدان، والخبرات المتوافرة لدى الجانبين، فنحن نبحث عن الشراكات الاقتصادية الحقيقية، وعن علاقة تقوم على التكامل لا على التنافس، وأنا متفائل جداً بإمكانية الوصول إلى هذه المرحلة خلال الفترة المقبلة.

آخر الأخبار