اتسعت موجة البيع التي تضرب قطاع التكنولوجيا في ثاني جلسات الأسبوع، لتمتد إلى الأسواق الناشئة وبورصات آسيا وأوروبا، في وقت تتزايد فيه التكهنات حول رفع الفيدرالي أسعار الفائدة، مما أثقل كاهل أسواق المعادن والأصول البديلة.
تراجعت وول ستريت في نهاية تعاملات الإثنين مع هبوط قطاع التكنولوجيا، لا سيما شركات صناعة الرقائق، لتدخل مجموعة العظماء السبعة نطاق التصحيح، وذلك في ظل مخاوف ارتفاع تكاليف تمويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وسط تصاعد توقعات التشديد النقدي من قبل الفيدرالي.
وتأثرت الأسهم الأوروبية سلباً بضغوط البيع في قطاع التكنولوجيا، وحدّ من خسائرها ارتفاع شركات الرعاية الصحية والأغذية والمشروبات، فيما تفاقمت حالة الحذر بين المستثمرين بعد تأكيد عضو في البنك المركزي أن التداعيات التضخمية لصدمة الطاقة الأخيرة امتدت إلى قطاعات اقتصادية أخرى.
وفي آسيا، هبط مؤشر “نيكي” الياباني بأكثر من 3.5% في وقت ظل فيه الين يتداول قرب أدنى مستوياته منذ 4 عقود أمام الدولار، فيما صرحت وزيرة المالية بأنها اتفقت مع نظيرها الأمريكي على اتخاذ خطوات جريئة بشأن سعر الصرف إذا لزم الأمر.
وسجلت الأسواق الناشئة أسوأ أداء يومي لها منذ أكثر من عام وسط خسائر فادحة في بورصة كوريا الجنوبية أدت إلى تعليق التداول لمدة 20 دقيقة، وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين مع هبوط “سامسونج” و”إس كيه هاينكس” وعدد من الشركات البارزة في قطاع السيارات.
وبالتوازي مع ذلك، هبطت مؤشرات الأسهم في الصين وهونج كونج بينما لا تزال البيانات الاقتصادية الكلية الضعيفة والتدقيق التنظيمي على شركات التكنولوجيا يهيمنان على المشهد.
ودفعت مخاطر التشديد النقدي الدولار إلى أعلى مستوى في عام، مما أدى إلى انخفاض أسعار الذهب والفضة بالتزامن مع تراجع العملات المشفرة، لكن استمرار انخفاض النفط وفّر بعض الراحة للمستثمرين، وتجلى ذلك في انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وجاء انخفاض النفط على خلفية استمرار جولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي بدأت هذا الأسبوع وأدت إلى ارتفاع حركة السفن عبر مضيق هرمز لأعلى مستوى منذ اندلاع الحرب، بيد أن بعض الخلافات حول الملف النووي لا تزال قائمة.
حيث أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن إيران وافقت بشكل كامل على الخضوع لأعلى مستويات التفتيش النووي للأبد، في حين نفت الخارجية الإيرانية وجود أي جدول زمني لزيارة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنشآت التي قصفتها الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح مشروع قرار يدعو إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بينما بدأت الأمم المتحدة تنفيذ خطة لإجلاء مئات السفن العالقة في الخليج العربي عبر مضيق هرمز.
ومع استمرار موجة الحر غير المسبوقة التي تجتاح أوروبا، سجلت فرنسا أعلى درجة حرارة في تاريخها، مما أدى إلى توقف محطة نووية ووفاة 40 شخصاً غرقاً بسبب السباحة في مناطق غير خاضعة للرقابة، فيما أعلنت وزارة الصحة الإيطالية حالة تأهب قصوى في 15 مدينة.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، انكمش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو والمملكة المتحدة خلال حزيران، وفي المقابل نما نشاط التصنيع في الولايات المتحدة للشهر الرابع على التوالي، إلا أن التوظيف بالقطاع تراجع بأعمق وتيرة منذ بداية أزمة وباء “كوفيد-19”.
وبعد أن كان قطاع التكنولوجيا الداعم الرئيسي للأسواق في السنوات القليلة الماضية، تأتي موجة البيع الراهنة لتذكر المستثمرين بأنه لا مكاسب دون مخاطر، فهل ما يحدث حالياً مجرد تصحيح عابر وفرصة للدخول؟ أم مقدمة لانهيار قريب؟
