الزراعة في سوريا عام 2026.. التخطيط والأمن الغذائي

زمن القراءة: 7 دقائق

العالم الاقتصادي- خاص

تُعد الزراعة في سوريا من أقدم الأنشطة الاقتصادية وأكثرها ارتباطاً بالاستقرار الاجتماعي والمعيشي، إذ شكّلت عبر التاريخ المصدر الأساسي للغذاء والدخل وفرص العمل، ولا سيما في المناطق الريفية، وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها هذا القطاع خلال السنوات الماضية، ولا سيما الحرب والعقوبات الاقتصادية والتغيرات المناخية، ما تزال الزراعة تشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وأحد أهم مقومات الصمود الاقتصادي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الجدول الزراعي لأهم المزروعات في سوريا عام 2026 بوصفه أداة تخطيطية تهدف إلى تنظيم مواعيد الزراعة، وتحديد المحاصيل المناسبة لكل منطقة، وتوزيع المساحات بما يحقق أعلى إنتاج ممكن وأفضل مردود اقتصادي، خاصة في ظل تحسّن نسبي في الهطولات المطرية واسترجاع مناطق إنتاجية رئيسية.

  واقع القطاع الزراعي عام 2026

قبل عام 2011، شكّل القطاع الزراعي أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد السوري، إذ ساهم بما يتراوح بين 20 و26% من الناتج المحلي الإجمالي، واستوعب نحو 20–25% من إجمالي القوى العاملة، مستفيداً من استقرار نسبي في الموارد المائية وتوافر البنية التحتية الزراعية، وبلغت المساحة الزراعية المزروعة فعلياً قرابة 5 ملايين هكتار من أصل مساحة زراعية قابلة للزراعة أكبر، توزّعت على محاصيل استراتيجية مثل القمح والشعير والقطن والزيتون، الأمر الذي مكّن سوريا من تحقيق مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي الغذائي ولا سيما في الحبوب الأساسية.

أمّا في عام 2026، فقد شهد القطاع الزراعي تراجعاً حاداً نتيجة تراكم آثار الحرب وتدمير شبكات الري والبنية التحتية الزراعية، ونزوح اليد العاملة الريفية، إضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي (الوقود، الأسمدة، البذور، مستلزمات الري)، إلى جانب تذبذب الهطولات المطرية وتكرار سنوات الجفاف خلال العقد الماضي.

 وقد أدّت هذه العوامل مجتمعة إلى تقلّص المساحة المزروعة إلى نحو 2.5–3 ملايين هكتار، أي بانخفاض يقارب 40–50% مقارنة بما قبل 2011، ورغم هذا التراجع الكمي، لا يزال القطاع الزراعي يحتفظ بأهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ تُقدَّر مساهمته بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في ظل انكماش القطاعات الأخرى، ويشكّل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي الوطني، فضلاً عن كونه مصدراً أساسياً للدخل وفرص العمل لسكان الريف، ما يجعله قطاعاً محورياً في أي مسار للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

  أهمية الجدول الزراعي والتخطيط في عام 2026

يُعد الجدول الزراعي أداة استراتيجية لتنظيم العملية الزراعية، ويهدف إلى تنظيم مواعيد الزراعة بما يتناسب مع الظروف المناخية، وتوزيع المحاصيل على المناطق الأكثر ملاءمة بيئياً، ورفع الإنتاجية بنسبة تقديرية تتراوح بين 15–30%، وترشيد استخدام المياه والأسمدة وتقليل الهدر.

وتزداد أهمية التخطيط الزراعي في عام 2026 في ظل تحسّن الهطولات المطرية وعودة مساحات واسعة من منطقة الجزيرة إلى الإنتاج.

  أثر الهطولات المطرية واسترجاع منطقة الجزيرة

شهدت المناطق الشمالية والشمالية الشرقية تحسّناً ملحوظاً في كميات الهطول المطري مقارنة بسنوات سابقة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على رطوبة التربة والزراعة البعلية، كما يُعد استرجاع منطقة الجزيرة السورية، التي تضم محافظات الحسكة وأجزاء من الرقة ودير الزور، عاملاً حاسماً في رفع إنتاج الحبوب والمحاصيل الصناعية، وبناءً على ذلك، يمكن التفاؤل بموسم زراعي أفضل في عام 2026 مقارنة بالسنوات السابقة.

  توزيع المزروعات حسب المحافظات والمناطق والإنتاج المتوقع

  القمح

المساحة 1.2 – 1.5 مليون هكتار
المحافظات والمناطق الحسكة (القامشلي، المالكية، عامودا، الشدادي)، الرقة (تل أبيض، الريف الشمالي)، دير الزور (الميادين، البوكمال)، حلب (مسكنة، دير حافر)، حماة (الريف الشمالي والشرقي)، حمص (تدمر، السخنة)
الإنتاج المتوقع 2.5 – 3 ملايين طن
القيمة المالية 700 – 900 مليون دولار

الشعير

المساحة 500 – 700 ألف هكتار
المحافظات والمناطق حمص (البادية الشرقية)، حماة (الريف الشرقي)، حلب (الريف الجنوبي)، الرقة ودير الزور (الأطراف الجنوبية)
الإنتاج المتوقع 800 ألف – 1 مليون طن
القيمة المالية 180 – 250 مليون دولار

البقوليات (عدس – حمص – فول)

المساحة 200 – 300 ألف هكتار
المحافظات والمناطق إدلب (معرة النعمان، سراقب)، حلب الغربي، حماة (سهل الغاب)، حمص الشمالي، ريف دمشق (دوما، القطيفة)
الإنتاج المتوقع 300 – 400 ألف طن
القيمة المالية 250 – 350 مليون دولار

  الخضروات.. أعلى عائد اقتصادي

المساحة 250 – 350 ألف هكتار
المحافظات والمناطق ريف دمشق (الغوطة الشرقية والغربية)، حماة (سهل الغاب)، حمص الأوسط، درعا (سهل حوران)، اللاذقية وطرطوس (الأرياف الساحلية)
الإنتاج المتوقع 4 – 5 ملايين طن
القيمة المالية 1 – 1.4 مليار دولار

البطاطا

المساحة 60 – 80 ألف هكتار
المحافظات والمناطق حماة (سهل الغاب)، حمص الشمالي، حلب الشمالي، ريف دمشق (الزبداني)، السويداء
الإنتاج المتوقع 1.2 – 1.6 مليون طن
القيمة المالية 300 – 450 مليون دولار

الحمضيات

المساحة  نحو 42-44 ألف هكتار
المحافظات والمناطق اللاذقية (جبلة، الحفة)، طرطوس (بانياس، الدريكيش)
الإنتاج المتوقع 1 – 1.2 مليون طن
القيمة المالية 200 – 300 مليون دولار

التفاح والكرز

المساحة نحو 82 ألف هكتار
المحافظات والمناطق المناطق: السويداء، ريف دمشق الغربي (بلودان، الزبداني)، ريف حمص الغربي
الإنتاج المتوقع 350 – 450 ألف طن
القيمة المالية 250 – 350 مليون دولار

العنب والتين والمشمش

المساحة نحو 67 ألف هكتار
المحافظات والمناطق ريف دمشق، حلب، إدلب (جبل الزاوية)، حمص، حماة
الإنتاج المتوقع 600 – 800 ألف طن
القيمة المالية 300 – 450 مليون دولار

القطن

المساحة نحو 25 ألف هكتار
المحافظات والمناطق الحسكة (الشدادي، رأس العين)، الرقة، حلب الشرقي
الإنتاج المتوقع 400 – 600 ألف طن
القيمة المالية 300 – 500 مليون دولار

 الفستق الحلبي

المساحة نحو 60 ألف هكتار
المحافظات والمناطق ريف حلب الجنوبي والشرقي، ريف حماة الشرقي، ريف إدلب الجنوبي، ريف حمص الشمالي الشرقي
الإنتاج المتوقع 40 – 60 ألف طن
القيمة المالية 350 – 500 مليون دولار

 الزيتون.. الاستقرار الزراعي طويل الأمد

المساحة  600 – 700 ألف هكتار
المحافظات والمناطق  إدلب (جبل الزاوية)، حلب (عفرين والريف الغربي)، اللاذقية وطرطوس، حماة الغربي، حمص الغربي، ريف دمشق، درعا
الإنتاج المتوقع  180 – 220 ألف طن
القيمة المالية  900 مليون – 1.2 مليار دولار

الحصيلة الاقتصادية الإجمالية المتوقعة لعام 2026

إجمالي الإنتاج الزراعي 12 – 15 مليون طن
القيمة المالية الإجمالية 5 – 6.5 مليارات دولار سنوياً
أكثر القطاعات مساهمة الخضروات، الزيتون، القمح، الفستق الحلبي

خلاصة

تؤكد معطيات الزراعة في سوريا عام 2026 أن تحسّن الهطولات المطرية، واسترجاع منطقة الجزيرة، والالتزام بالتخطيط الزراعي العلمي، تمثل مجتمعة عوامل واقعية تفتح باب التفاؤل أمام القطاع الزراعي، وبناءً على ذلك، يمكن توقع موسم أفضل من السنوات السابقة يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي، شريطة استمرار الدعم الفني واللوجستي للفلاحين وتنظيم الإنتاج وفق الجدول الزراعي الوطني.

آخر الأخبار