كيف تقيمون مشروع خط السكة الحديد الذي سيربط تركيا بالسعودية مرورا بالأردن وسورية ؟
اليوم، أحد أهم احتياجات التجارة العالمية هو إنشاء ممرات نقل موثوقة ومستدامة وبديلة. لقد رأينا بوضوح أهمية ذلك خلال الوباء والتوترات والصراعات الإقليمية والاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
لذلك، أصبحت ممرات النقل الآن ليست فقط قضية اقتصادية، بل أيضا قضية إستراتيجية. وسيكون من غير المكتمل اعتبار هذا المشروع مجرد خط سكة حديد جديد. ما هو على المحك في الواقع هو تنفيذ رؤية اتصالية جديدة من شأنها أن تربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا.
على مر التاريخ، كانت منطقتنا مركزا لطرق التجارة والتفاعل الثقافي والحراك الاقتصادي. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، ضعف جزء كبير من هذه الروابط بسبب الصراعات وعدم الاستقرار السياسي وأوجه القصور في البنية التحتية. واليوم، نرى إرادة قوية بين دول المنطقة لزيادة التعاون وتطوير التجارة وتعزيز شبكات النقل مرة أخرى.
كما أن مشروع السكك الحديدية الذي يجري تطويره بين تركيا والسعودية هو أيضًا نتيجة لهذا التفاهم. وبمجرد اكتماله، لن يربط هذا الخط بين البلدين فحسب؛ كما سيمكن من إنشاء خط سكك حديدية متواصل بين منطقة الخليج وتركيا عبر طريق يمتد عبر الأردن وسورية.
وبالنظر إلى اندماج تركيا في شبكة السكك الحديدية الأوروبية الحالية، فإن تأثير الممر سيمتد إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط.
ونعتقد أن هذا المشروع يمكن أن يصبح أحد أهم مبادرات النقل والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط في العقود المقبلة، وذلك لأنه سيسهل التجارة ويعزز سلاسل التوريد ويدعم التكامل الإقليمي وينقل العلاقات الاقتصادية بين بلدينا إلى مستوى أكثر تقدمًا.

وفي الوقت نفسه، ينبغي النظر في هذا الممر جنبا إلى جنب مع المشاريع الإستراتيجية الأخرى مثل المحور الأوسط وطريق التنمية. ومن خلال شبكات النقل التكميلية هذه، يمكن إنشاء اتصال أقوى بكثير بين تركيا ومنطقة الخليج والشرق الأوسط وأوروبا.
وفي هذا الصدد، فإن المشروع ليس مجرد استثمار في السكك الحديدية، بل هو أيضا مبادرة إستراتيجية من شأنها أن تسهم في التنمية الإقليمية والازدهار الاقتصادي والاستقرار.
جعلت التطورات العالمية في السنوات الأخيرة هذه الحاجة أكثر وضوحا. لقد أثبتت الجائحة والاضطرابات في سلاسل التوريد والديناميكيات الجديدة الناشئة في التجارة الدولية مرة أخرى أهمية ممرات النقل. والآن لا تحتاج البلدان إلى الطرق الحالية فحسب، بل تحتاج أيضا إلى شبكات نقل بديلة ومكملة.
وإضافة إلى ذلك، فإن حجم التجارة بين آسيا وأوروبا والخليج يتزايد كل عام. لقد أصبح تعزيز الروابط بين مراكز الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية والإنتاج ضرورة إستراتيجية وليس مجرد تفضيل اقتصادي. ولذلك، فإن المشاريع التي من شأنها زيادة التواصل الإقليمي تعود إلى الواجهة مرة أخرى.
كما تعد مشاريع مثل الممر الأوسط وطريق التنمية جزءًا من هذا الفهم. نقوم بتقييم خط السكك الحديدية الذي نعمل عليه مع السعودية من المنظور نفسه. بمعنى ما، نهدف إلى تنشيط شبكات النقل التي كانت تربط منطقتنا في الماضي من خلال بنية تحتية حديثة تناسب احتياجات اليوم.
ولذلك، فإن السبب الرئيسي وراء عودة هذا المشروع إلى جدول الأعمال ليس فقط التراث التاريخي. إننا نتحدث عن الحاجة الحالية، المبنية على الخبرة التاريخية، لتعزيز التجارة والخدمات اللوجستية والتكامل الإقليمي والتعاون الاقتصادي. وهذا بالضبط ما يجعل هذا المشروع ممكنا وذا معنى اليوم.
كيف يسهم المشروع في تنمية التجارة وإنشاء ممر اقتصادي إقليمي ودعم السياحة الدينية وتوليد فرص تنموية مهمة للدول المشاركة؟
إن الملاحظة التي مفادها أننا لا نعتبر هذا المشروع مجرد خط للسكك الحديدية صحيحة. ما هو في الواقع على المحك هنا هو إنشاء ممر اقتصادي ولوجستي جديد يربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا.
اليوم، إحدى أهم احتياجات التجارة العالمية هي شبكات النقل الموثوقة والمستدامة وغير المنقطعة. وسيوفر خط السكك الحديدية بين السعودية وتركيا بديلاً جديداً لنقل البضائع، وذلك بدعم تدفقات التجارة الممتدة من منطقة الخليج إلى أوروبا.
ولن يقتصر هذا على زيادة الطاقة الاستيعابية للنقل فحسب، بل سيسهم أيضاً في جعل سلاسل التوريد أكثر مرونة وكفاءة.
إضافةً إلى ذلك، يمتلك المشروع القدرة على تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي. فخطوط السكك الحديدية لا تقتصر على نقل البضائع والركاب فحسب، بل تدعم أيضا الإنتاج والاستثمار والتجارة والتوظيف في المناطق التي تمر بها. لذلك، نعتقد أن هذا الممر سيوفر فرصاً اقتصادية جديدة للمدن والدول الواقعة على طول مساره.
ومن أهم جوانب المشروع مساهمته في حركة الأفراد، فإذا ما خدم هذا الممر أيضاً نقل الركاب في المستقبل، نعتقد أنه سيسهم إسهاماً كبيراً في حركة السياحة.
كما أن هناك إمكانات كبيرة فيما يتعلق برحلات الحج والعمرة. ففي كل عام، يزور ملايين المسلمين الأراضي المقدسة. ويمكن لشبكة سكك حديدية متطورة ومتكاملة أن توفر خيارات نقل جديدة للزوار من مختلف البلدان، وأن تزيد من الحركة الإقليمية.
نرى في هذا المشروع مبادرة متعددة الأبعاد تدعم التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والتفاعل الثقافي في آن واحد. وفي هذا الصدد، نعتقد أنه سيقدم إسهامات مهمة ليس فقط لقطاع النقل، ولكن أيضًا للتنمية الإقليمية والتعاون الاقتصادي بين بلداننا.
لا تزال عملية التقييم الفني للمشروع جارية. وتتمثل أولويتنا في تحديد البنية التحتية القائمة على طول المسار، والاحتياجات، والأعمال المطلوبة بدقة.
توجد اليوم بنية تحتية سكك حديدية واسعة النطاق على الجانب السعودي تمتد حتى الحدود الأردنية. أما على الجانب التركي، فقد وصلت شبكة السكك الحديدية الحالية إلى مناطق غازي عنتاب وكلس والإصلاحية.
تشير التقييمات الأولية إلى أن بعض الأجزاء، ولا سيما في سورية والأردن، تحتاج إلى تجديد وتأهيل، وأن هناك حاجة إلى استكمال الأجزاء المفقودة.
في هذه المرحلة، نعمل على تحديد الأجزاء التي تتطلب نوع العمل المطلوب، والأجزاء التي ستُعاد بناؤها، وحجم الاستثمار اللازم. لذا، علينا انتظار اكتمال الدراسات قبل أن تتضح التفاصيل الفنية النهائية المتعلقة بالمسار.
في المرحلة الأولى، هدفنا هو تحديد الوضع الحالي للخط، وتحديد الأعمال المطلوبة، وتوضيح تكاليفها. بعد ذلك، سنقيّم الاحتياجات التمويلية ونموذج التنفيذ.
إذا تمكّنا من المضي قدمًا في العملية وفقًا للخطة، فسيتبلور إطار عمل أكثر وضوحًا بشأن نطاق المشروع وطريقة تنفيذه خلال الفترة المقبلة. بعد ذلك، سيُمكننا الانتقال إلى عملية التنفيذ لتشغيل الخط.
ما دور تركيا في هذا المشروع؟ وما الخطوات التي اتخذتها تركيا حتى الآن لإحياء المشروع؟
تركيا ليست مجرد دولة تقع على مسار هذا المشروع، بل هي أيضًا مركز نقل مهم يُعزز الربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. لذلك، لا ننظر إلى المشروع على أنه مجرد خط سكة حديد يربط بين دولتين، بل كجزء من ممر لوجستي وتجاري جديد على مستوى إقليمي.
لا يقتصر إسهام تركيا في هذا المشروع على الجوانب الدبلوماسية والتقنية. على مدى السنوات الـ24 الماضية، تعاملنا مع السكك الحديدية كسياسة إستراتيجية للدولة، واستثمرنا بشكل كبير في البنية التحتية للسكك الحديدية التي أُهملت لنحو قرن. وقد جعلنا بلادنا سادس مشغل للقطارات فائقة السرعة في أوروبا، وثامن مشغل في العالم.
اليوم، ندير شبكة سكك حديدية تمتد لنحو 14 ألف كيلومتر، منها 2,251 كيلومترًا من خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة. وبينما نواصل بناء خطوط إستراتيجية مثل خط أنقرة-إزمير، وخط مرسين-أضنة-عثمانية-غازي عنتاب، وخط هالكالي-كابيكولي، وخط أنقرة-كيريكالي-جوروم-سامسون، فإننا نعزز أيضًا روابط بلادنا على المحورين الشرقي الغربي والشمالي الجنوبي.
مع خط مرمراي، ربطنا قارتي آسيا وأوروبا بخط سكة حديد متصل. ومع خط سكة حديد باكو-تبليسي-قارص، أنشأنا أحد أهم روابط الممر الأوسط. سنعزز روابطنا الأوروبية من خلال خط سكة حديد هالكالي-كابيكولي الجاري تنفيذه، ومعبر جسر السلطان سليم للسكك الحديدية الذي نخطط له.
لذا، فإن تركيا ليست مجرد دولة عبور في هذا المشروع، بل هي إحدى أهم نقاط الربط في شبكة السكك الحديدية الممتدة من منطقة الخليج إلى أوروبا. هدفنا هو توظيف خبرتنا في مجال البنية التحتية وقدراتنا في مجال السكك الحديدية التي طورناها في السنوات الأخيرة في هذا المشروع، وبالتالي الإسهام في تعزيز الترابط الإقليمي.
في هذا السياق، ينبغي النظر إلى خط سكة حديد تركيا – السعودية جنبًا إلى جنب مع مشاريع أخرى مثل الممر الأوسط وطريق التنمية. ونعتقد أن شبكات النقل المتكاملة هذه ستعزز التجارة والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي في منطقتنا.
في هذه المرحلة، لم يتم تحديد هيكل نهائي للشركات المشاركة في المشروع. أولًا، يجب تحديد الاحتياجات على طول المسار، والاستثمارات المطلوبة، ونموذج التمويل.
بمجرد اكتمال الدراسات الفنية، سيتضح نموذج تنفيذ المشروع. وبناءً على ذلك، ستقوم الدول المعنية بتقييم أساليب التنفيذ والتمويل المناسبة.
ومع ذلك، يمكننا القول بثقة أن تركيا تمتلك خبرة واسعة في مجال البنية التحتية للسكك الحديدية، وخطوط القطارات فائقة السرعة، والأنفاق، والجسور، ومشاريع النقل الضخمة. وقد طورنا في السنوات الأخيرة قدرات هندسية ومقاولاتية قوية، نجحت في إنجاز مشاريع كبرى داخل تركيا وفي شتى أنحاء العالم.
لهذا السبب، نعتقد أنه عندما يصل المشروع إلى مرحلة التنفيذ، ستتمكن الشركات التركية من تقديم إسهامات قيّمة بفضل خبراتها وقدراتها الفنية وشراكاتها الدولية، والخبرة العملية.
وبالمثل، وبالنظر إلى الاستثمارات الضخمة التي تنفذها السعودية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نعتقد أنه يمكن إرساء أساس للتعاون يتيح للمؤسسات العامة والقطاع الخاص في البلدين الاضطلاع بأدوار محورية.
وسيتبلور الهيكل النهائي بمجرد الانتهاء من الدراسات الفنية، ووضع نموذج التمويل، وتحديد خطة التنفيذ.
السعودية أعلنت استكمال دراسات الجدوى للمشروع في السنوات المقبلة وبدء عملية الإنشاء حينها، ما الخطة التي تتبعها تركيا في هذا الشأن؟
تركز مؤسساتنا المعنية في تركيا بشكل أساسي على وضع المشروع على أسس فنية واقتصادية وتشغيلية متينة. في المرحلة الأولى، يجري تقييم حالة البنية التحتية القائمة على طول المسار، والاستثمارات المطلوبة، واحتياجات التمويل بالتفصيل.
مع ذلك، عند تقييم هذا المشروع، يجب أيضًا مراعاة استثمارات تركيا في السكك الحديدية خلال السنوات الأخيرة. لا تنظر تركيا إلى السكك الحديدية كنظام نقل وطني فحسب، بل كعنصر أساسي في ممرات التجارة الإقليمية والعالمية.
على مدى السنوات الـ24 الماضية، جعلنا السكك الحديدية مجدداً سياسةً وطنيةً. فمع مشروع مرمراي، ربطنا قارتي آسيا وأوروبا بخط سكة حديد متصل.
ومع خط سكة حديد باكو-تبليسي-قارص، أنشأنا أحد أهم روابط الممر الأوسط. وبينما نعزز روابطنا الأوروبية من خلال مشروع سكة حديد هالكالي-كابيكولي، نعمل أيضاً على زيادة قدرة شبكة السكك الحديدية في بلادنا على المحورين الشرقي الغربي والشمالي الجنوبي عبر مشاريع السكك الحديدية فائقة السرعة مثل أنقرة-إزمير، ومرسين-أضنة-عثمانية-غازي عنتاب، وأنقرة-كيريكالي-جوروم-سامسون.
يجري حالياً تنفيذ أعمال إنشاء سكك حديدية بطول يزيد على 4 آلاف كيلومتر في بلادنا. بمجرد اكتمال جزء كبير من هذه الاستثمارات، سترتفع قدرة تركيا في نقل البضائع والركاب إلى مستوى أعلى بكثير.

لهذا السبب، لا ننظر إلى خط السكة الحديد بين السعودية وتركيا كمشروع مستقل، بل حلقة وصل إستراتيجية تُكمّل استثمارات تركيا في الممر الأوسط، وطريق التنمية، وشبكة السكك الحديدية المتصلة بأوروبا.
في الفترة المقبلة، ستكون خريطة طريق أكثر تحديدًا مع اتضاح الاحتياجات الفنية والتكاليف ونموذج التمويل. هدفنا ليس فقط إنشاء خط جديد، بل الإسهام أيضًا في شبكة سكك حديدية قوية ومتواصلة تمتد من منطقة الخليج إلى أوروبا.
لا تكمن المشكلة التقنية الرئيسية التي نواجهها في هذا المشروع في إنشاء خط جديد بالكامل من الصفر، بل في دمج البنية التحتية القائمة واستكمال الأجزاء المفقودة.
في الواقع، يوجد جزء كبير من الخط بالفعل. فعلى الجانب السعودي، وصلت شبكة السكك الحديدية إلى حد كبير إلى الحدود الأردنية. أما على الجانب التركي، فتُوفر بنيتنا التحتية للسكك الحديدية خدمة متواصلة حتى غازي عنتاب وإصلحية وكلس.
من الناحية التقنية، يكمن أهم مجال للعمل في الأجزاء السورية والأردنية. ووفقًا للتقييمات الأولية، هناك حاجة إلى معالجة قسم بطول 400 كيلومتر تقريبًا. وبينما يمكن استخدام البنية التحتية القائمة في بعض أجزاء هذه الأقسام، فإن إعادة الإعمار والتأهيل الشامل مطلوبان في أجزاء أخرى.
وعلى وجه الخصوص، على خط الربط بين تركيا وسورية، تضرر القسم الذي يبلغ طوله نحو 100-110 كيلومترات من الحدود التركية إلى حلب بشدة جراء الحرب. ويحتاج هذا القسم إلى إعادة بناء. أما الخط بين حلب ودمشق فهو يعمل بشكل طبيعي. مع ذلك، توجد أيضًا أوجه قصور واحتياجات للتجديد على خط دمشق-عمان.
إضافةً إلى ذلك، يلزم توحيد أنظمة الإشارات والاتصالات والمعابر الحدودية والعمليات اللوجستية ضمن بنية موحدة. ومع ذلك، عند تقييم ظروف التضاريس، لا توجد عوائق هندسية على الطريق يصعب تجاوزها. لذلك، نعتقد أنه يمكن تنفيذ المشروع بمجرد اكتمال الدراسات الفنية ووضوح نموذج التمويل.
كيف سيرفع المشروع من كفاءة النقل البري للبضائع؟ وكيف سيعزز تواصل السعودية مع الدول المجاورة؟
من أهم إسهامات هذا المشروع زيادة تنويع روابط السعودية الإقليمية والعالمية. فاليوم، لا تُقاس القوة الاقتصادية للدول بمواردها الطبيعية فحسب، بل أيضاً بمدى قدرتها على الاندماج في شبكات التجارة. في السنوات الأخيرة، اتخذت السعودية خطوات مهمة لتنويع اقتصادها، وتوسيع قطاعات الإنتاج والخدمات، وجذب الاستثمارات الدولية، والاضطلاع بدور أكثر فاعلية في سلاسل التوريد العالمية. وتلعب روابط النقل القوية دوراً حاسماً في هذه العملية التحويلية.
اليوم، تستثمر السعودية أيضاً في البنية التحتية البحرية؛ إلا أن أنظمة الخدمات اللوجستية الحديثة لا تقتصر على الموانئ فقط. تحتاج الموانئ إلى الربط بشبكات السكك الحديدية والمراكز اللوجستية والمناطق الصناعية والممرات الدولية. ولذلك، تبرز خطوط السكك الحديدية كاستثمارات إستراتيجية تُوسّع النطاق الاقتصادي للدول.
بفضل هذا المشروع، ستتمكن السعودية من توطيد روابط أقوى ليس فقط مع تركيا، بل أيضاً مع حوض شرق المتوسط عبر الأردن وسورية. وفي الوقت نفسه، ستتمكن من الوصول عبر تركيا إلى شبكة سكك حديدية واسعة تمتد إلى أسواق البلقان وأوروبا الوسطى والاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، أظهرت التطورات العالمية في السنوات الأخيرة أهمية تنوّع أنظمة النقل. فقد كشفت اضطرابات سلاسل التوريد خلال الجائحة، والحوادث في قناة السويس، والمشكلات في مضيق هرمز، والتوترات الإقليمية، عن مخاطر الاعتماد على مسار واحد أو وسيلة نقل واحدة في التجارة. لذا، تسعى الدول الآن إلى بناء شبكة أكثر مرونة، لا مجرد أقصر الطرق.
يغطي المشروع الذي نعمل عليه اليوم بشكل أساسي خط السكك الحديدية بين السعودية والأردن وسورية وتركيا. عندما ننظر إلى شبكات النقل في المنطقة، نرى أنه تم تنفيذ عمل كبير في السنوات الأخيرة لتعزيز الاتصال بين دول الخليج. ولذلك، نعتقد أنه على المدى الطويل، قد يكون من الممكن تحقيق تكامل إقليمي أوسع من خلال اتصالات مختلفة.
وفي الواقع، تناولنا أيضًا في مناقشاتنا إمكانية إدراج دول مثل قطر والإمارات والكويت وعمان في شبكات الاتصال هذه في المستقبل.
وبطبيعة الحال، من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن خطة نهائية أو جدول زمني لأي دولة. أولويتنا هي توضيح الإطار الفني والاقتصادي والمالي للممر الحالي.
ومع ذلك، عندما ننظر إلى طبيعة ممرات النقل، نرى أن المشاريع الناجحة تنمو مع مرور الوقت. ومن الممكن أن تصبح الخطوط التي تربط دولة واحدة أو عدة دول اليوم جزءًا من شبكات إقليمية أوسع بكثير في السنوات المقبلة.
رؤيتنا لا تقتصر على إنشاء خط سكة حديد بين نقطتين. هدفنا هو إنشاء نظام متكامل يمكنه ربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا، وفي الوقت نفسه بشبكات النقل الإستراتيجية مثل الممر الأوسط وطريق التنمية.
لذلك، يمكن تقييم إمكانية أن تصبح دول الخليج الأخرى جزءًا من هذه الشبكة من خلال اتصالات مختلفة في المستقبل من المنظور الفني والاقتصادي.
ومن شأن هذا التطور أن يولد فرصا مهمة ليس فقط للبلدان المعنية، بل أيضا للتجارة الإقليمية واللوجستيات والتكامل الاقتصادي. وعلى المدى الطويل، يمكننا القول إن هدفنا ليس خطًا واحدًا، بل شبكة إقليمية واسعة تتكون من ممرات نقل متكاملة.
حوار: محمود لعوتة
المصدر: الاقتصادية
