العالم الاقتصادي- روعة غنم:
في خطوة تعكس توجهاً متسارعاً نحو تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة؛ تتقدم المباحثات بين العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب النفط الرابط بين البلدين؛ ضمن رؤية أوسع تستهدف تنويع مسارات التصدير، وتعزيز الأمن الطاقوي، بما يحمل انعكاسات اقتصادية مباشرة على كلا الطرفين.
إعادة بناء خط متكامل بين العراق وسوريا
وفي هذا السياق أكد وزير النفط العراقي حيان عبد الغني أن المفاوضات تميل لإنشاء خط أنابيب متكامل يصل إلى مدينة بانياس موضحاً أن الدراسات الأولية وُضعت بالتنسيق مع الجانب السوري لتقييم وضع الأنبوب ومحطات الضخ، حيث أظهرت النتائج الأولية أن الخيار الأكثر جدوى يتمثل بإعادة بناء خط حديث ومتطور، بدلاً من إعادة تأهيل خط كركوك–بانياس القديم الذي خرج من الخدمة منذ فترة طويلة.
استراتيجية عراقية أوسع لتصدير النفط
ويأتي المشروع ضمن رؤية لتوسيع شبكة تصدير النفط وتنويع منافذها، حيث يُنفذ العراق مشروع خط داخلي يربط البصرة بـ “حديثة” بطاقة تصل إلى 2.25 مليون برميل يومياً، ليشكل العمود الفقري لشبكة مرنة للتصدير عبر عدة منافذ، أبرزها: ميناء جيهان، وميناء بانياس في سوريا؛ مع مناقشات لاحقة بشأن إمكانية التصدير عبر طرابلس.
التنسيق المشترك مع الجانب السوري
في هذا الصدد اتفق العراق وسوريا في شهر آب من العام الماضي على تشكيل لجنة فنية مشتركة لدراسة وضع خط الأنابيب، وإمكانية استئناف التصدير.
وأكد وزير الطاقة السوري محمد بشير آنذاك أن النقاش شمل إعادة تأهيل الخط لنقل النفط إلى المصافي السورية أو تصديره عبر البحر المتوسط، ما يعزز من موقع سوريا كممر للطاقة الإقليمية.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمشروع
ويحمل المشروع أبعاداً اقتصادية وطاقوية مهمة، إذ يسهم في تعزيز مرونة العراق في تصدير إنتاجه المتنامي ودعم سوريا في مواجهة العجز الكبير بالكهرباء وتوفير موارد إضافية، وفتح فرص إيرادات عبر رسوم العبور والنقل وتحسين كفاءة ربط الإنتاج بالأسواق الإقليمية والدولية.
ختاماً
ويمثل مشروع خط الأنابيب بين العراق وسوريا خطوة استراتيجية لإعادة تفعيل الممرات النفطية، وربط الإنتاج بالأسواق بكفاءة أكبر.
وبينما يسعى العراق إلى استيعاب طاقاته الإنتاجية المتنامية، توفر سوريا عبر هذا المشروع فرصة لتعزيز موقعها كممر إقليمي للطاقة؛ ما يفتح آفاقاً اقتصادية أوسع؛ ويعزز التكامل الإقليمي في قطاع النفط.
