أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن المراسيم الرئاسية رقم 67 و68 و69 و70 تشكل حزمة إصلاحية متكاملة تستهدف تحسين منظومة الرواتب والأجور، ودعم القطاعات الحيوية، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتخفيف الأعباء عن المنشآت المتضررة، وتعزيز قدرة المصارف العامة على تمويل النشاط الإنتاجي، مشيراً إلى أن صدور هذه المراسيم تزامن مع احتفالات الشعب السوري بعيد الثورة وعيد الفطر .
وأوضح برنية في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية اليوم أن المرسوم رقم 67 المتعلق بزيادة الرواتب بنسبة 50 بالمئة يأتي استكمالاً لمسار حكومي بدأ بزيادة 200 بالمئة لعموم القطاع العام، مبيناً أن الزيادات المستقبلية ستعتمد على مسارين زيادة عامة مرتبطة بمعدل التضخم للحفاظ على القدرة الشرائية، وزيادة إضافية مرتبطة بالأداء الوظيفي، بحيث يحصل الموظف ذو الأداء الممتاز على نسبة أعلى من الجيد والجيد جداً، وذلك ضمن رؤية إصلاحية شاملة لمنظومة الأجور.
وتابع برنية: إن الزيادات العامة في الرواتب ستتناسب مع مستوى التضخم وغلاء المعيشة بحيث يحصل الموظف سنوياً على زيادة تضمن عدم تراجع دخله الحقيقي، مبيناً أن الحكومة تعتمد في ذلك على مؤشرات الأسعار وتكاليف المعيشة، وأن الهدف هو حماية القدرة الشرائية للمواطن ومنع أي تآكل في الأجور نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأضاف: إن المرسوم رقم 68 الخاص بالزيادة النوعية يستهدف الوظائف الأكثر حاجة للدولة، مثل أساتذة الجامعات والأطباء والمدرسين والممرضين والمفتشين الماليين والخبراء والمديرين في المصرف المركزي، بهدف الحفاظ على الخبرات وجذب كفاءات جديدة، مشيراً إلى أن الزيادات النوعية شملت أيضاً وزارات الصحة والتربية والتعليم العالي والأوقاف والهيئات الرقابية، وأن هذه الزيادات تأتي ضمن خطة إصلاح تدريجية بدأت منذ أشهر لمعالجة النقص في الكوادر الحيوية.
ولفت برنية إلى أن الحكومة ستمنح حوافز إضافية للعاملين في المناطق المتضررة والمناطق التنموية والريفية، موضحاً أن بعض هذه المناطق تعاني من عزوف الكوادر الطبية والتعليمية والخدمية عن العمل فيها، وأن التعليمات التنفيذية ستتضمن مزايا واسعة تشجع على الاستقرار الوظيفي وتضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للسكان.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تمول الرواتب والأجور من موارد حقيقية وليس من التمويل بالعجز، مؤكداً أن هذا النهج يحد من أي أثر تضخمي، وبيّن أن النظام البائد كان يلجأ إلى التمويل بالعجز وطباعة العملة، ما أدى إلى تدهور سعر الصرف وارتفاع كبير في الأسعار، بينما تعتمد الدولة اليوم على إدارة رشيدة للمال العام تمنع تكرار تلك السياسات، موضحاً أن بعض الارتفاعات الحالية في الأسعار غير مبررة، وتحتاج إلى رقابة مجتمعية وإجراءات من وزارة الاقتصاد.
وفيما يتعلق بالمرسوم رقم 69 أوضح وزير المالية أنه يهدف إلى دعم المنشآت التجارية والصناعية والسياحية المتضررة عبر لجان تقدير الضرر ومنح إعفاءات ضريبية قد تصل إلى 100 بالمئة لمدة أربع سنوات، بما يساعد أصحاب المنشآت على إعادة تشغيل معاملهم ومحالهم، وخاصة تلك التي تعرضت للحجز أو توقفت عن العمل خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن هذه الحوافز ستنعكس إيجاباً على فرص العمل وتحريك عجلة الإنتاج، وأنها تأتي ضمن سياسة حكومية تشجع أصحاب المنشآت على العودة للعمل عبر تخفيف الأعباء الضريبية عنهم في السنوات الأولى.
وأشار برنية إلى أن المرسوم رقم 70 المتعلق بتسوية الديون المتعثرة في المصارف العامة يمنح المتعثرين فرصة لإعادة جدولة التزاماتهم مع إعفاءات واسعة من الفوائد التأخيرية والعقدية والغرامات، مبيناً أن عدد المستفيدين قد يصل إلى 700–800 ألف متعثر، وأن هذه الخطوة ستسهم في تنظيف ميزانيات المصارف العامة وتعزيز قدرتها على تمويل الاقتصاد، إضافة إلى إعادة تشغيل منشآت توقفت بسبب تراكم الديون والغرامات، ورفع الحجز عن محال ومعامل متوقفة.
وأوضح برنية أن موازنة عام 2026 التي بلغت 10.5 مليارات دولار مقارنة بنحو 3.5 مليارات دولار في عام 2025 خصصت نحو 40 بالمئة من إنفاقها لقطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى رفع الإنفاق الاستثماري إلى 27 بالمئة، بما يشمل مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية وبرنامج “سوريا بلا مخيمات” وتنمية المناطق المتضررة في الجزيرة ودرعا والسويداء، مبيناً أن العمل جار لإعداد موازنة 2027 في موعدها.
وكشف الوزير أن عام 2025 شهد تحقيق فائض مالي بلغ 46 مليون دولار، وهو أول فائض منذ عام 1989 – 1990 ما يعكس تحسناً في إدارة المال العام وضبطاً للإنفاق، وأعلن أن الحكومة ستطلق قريباً “موازنة المواطن” لشرح تفاصيل الإنفاق والإيرادات بلغة مبسطة، إضافة إلى إطلاق منظومة ضريبية جديدة تراعي محدودي الدخل وتشجع قطاع الأعمال، مشيراً إلى أن هذه المنظومة ستتضمن إجراءات واسعة لحماية الفئات الأضعف.
وأكد برنية أن الهدف الأول للحكومة هو تحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية، ومعالجة النقص في المدارس والكوادر التعليمية والصحية، لافتاً إلى أن التعليمات التنفيذية للمراسيم ستتضمن مزايا إضافية للعاملين في المناطق المتضررة، وأن الدولة لن تدخر جهداً في دعم القطاعات الحيوية وتحسين ظروف المواطنين، داعياً إلى التفاؤل بمستقبل سوريا وقدرتها على تجاوز التحديات.
وأصدر الرئيس أحمد الشرع في وقت سابق المرسوم رقم 67 لعام 2026 القاضي بإضافة نسبة 50 بالمئة إلى الرواتب والأجور المقطوعة لكل من العاملين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والشركات ومنشآت القطاع العام وسائر الوحدات الإدارية وجهات القطاع العام، وكذلك القطاع المشترك التي لا تقل نسبة مساهمة الدولة فيها عن 50 بالمئة.
كما أصدر المرسوم رقم 68 لعام 2026 القاضي بتطبيق لائحة زيادة نوعية على رواتب وأجور العاملين في عدد من الجهات العامة (وزارة الصحة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الأوقاف، ومصرف سوريا المركزي، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية)، متضمنة علاوة الترفيع المستحقة بموجب القانون رقم 50 لعام 2004.
وأصدر المرسوم رقم 69 لعام 2026 القاضي بتشكيل لجان تقدير الضرر ومنح إعفاءات من الضرائب والرسوم للمنشآت التجارية والصناعية والسياحية وفق نسب الضرر المعتمدة.
كما أصدر المرسوم رقم 70 لعام 2026 القاضي بتطبيق أحكام تسوية الديون والتسهيلات الائتمانية المتعثرة في المصارف العامة، ومنح إعفاءات من الفوائد التأخيرية والعقدية والغرامات، مع تنظيم إعادة جدولة الديون التي تتجاوز كتلة الدين فيها مئة مليون ليرة سورية، وذلك وفق الشروط والمهل المحددة في مواد المرسوم.
