انطلقت اليابان في مهمة فضائية غير مسبوقة تستهدف جلب عينات مادية من قمر “فوبوس” التابع للمريخ، في أول رحلة ذهاب وعودة إلى النظام المريخي، ضمن مساعٍ لفهم أصل القمرين فوبوس وديموس والبحث عن أدلة جديدة حول إمكانية وجود حياة على الكوكب الأحمر.
أقلع صاروخ “H3” من مركز تانيغاشيما الفضائي فجر الثلاثاء حاملاً المسبار الياباني ضمن رحلة تمتد نحو خمس سنوات، يتوقع أن توفر بيانات حيوية حول تاريخ المريخ وإمكانات إرسال البشر إليه مستقبلاً.
اكتسبت مهمة “MMX” التي تنفذها وكالة الفضاء اليابانية بالتعاون مع وكالات فضاء أميركية وأوروبية أهمية إضافية بعد إلغاء وكالة “ناسا” برنامجها لإعادة عينات من المريخ بسبب ارتفاع التكاليف وخفض ميزانيات الأبحاث العلمية، وفقاً لما ذكرته صحيفة “فاينانشال تايمز” .
وتستهدف المهمة جمع عينات من سطح فوبوس، أكبر قمري المريخ، لحسم أحد أكثر الأسئلة غموضاً في علوم الكواكب: هل تشكل فوبوس وديموس من بقايا اصطدام هائل بالمريخ أم أنهما كويكبان التقطتهما جاذبية الكوكب قبل مليارات السنين؟
ورجح علماء أن تحمل العينات المنتظرة مؤشرات حاسمة للإجابة عن هذا السؤال. فإذا كان القمران ناتجين عن اصطدام كوني، فقد يحتويان على مواد مصدرها المريخ نفسه، بما يوفر أدلة حول ما إذا كان الكوكب قد امتلك الظروف المناسبة للحياة في الماضي.
من جانبه، قال عالم الكواكب في “إمبريال كوليدج لندن”، سانجيف غوبتا: إن البشرية زارت المريخ مرات عديدة لكنها لم تعد أي عينات منه إلى الأرض، معتبراً أن المهمة تمثل محطة مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء.
وأوضح غوبتا أن أصل فوبوس وديموس لا يزال من أبرز الألغاز غير المحلولة في علوم الكواكب، وأن الإجابة عنه قد تحمل دلالات مهمة لفهم كيفية نشأة الحياة في المريخ وأماكن أخرى من النظام الشمسي.
وأنزلت المهمة روبوتاً متحركاً يحمل اسم “إيديفيكس”، في إشارة إلى شخصية الكلب الشهيرة في سلسلة قصص “أستريكس” المصورة، لاستكشاف سطح فوبوس وجمع بيانات ميدانية تساعد العلماء على اختيار مواقع أخذ العينات.
وراهنت وكالة الفضاء اليابانية على خبرتها الطويلة في إعادة العينات إلى الأرض، بعدما أصبحت أول دولة تنجح في استعادة مواد من كويكبات عبر مهمات “هايابوسا”، وهو ما منحها مكانة خاصة في هذا المجال مقارنة ببرامج فضائية أخرى.
بدوره، قال أستاذ جامعة طوكيو، كازوتو سوزوكي: إن اليابان تتخذ عمداً مساراً يركز على إعادة العينات من الفضاء، وهو مجال لم تنجح الولايات المتحدة في تحقيق أهدافه بالكامل حتى الآن، بينما تركز الصين بصورة أكبر على المهمات ذات الطابع الجماهيري والاستعراضي.
وستقضي المركبة نحو عام للوصول إلى فوبوس، قبل أن تمضي ثلاثة أعوام في جمع البيانات والعينات، ثم تعود إلى الأرض في رحلة مماثلة تستغرق قرابة عام.
وقد واجهت المهمة تحديات تقنية كبيرة، بدءاً من ضرورة الالتزام بموعد الإطلاق، إذ تتاح نافذة السفر المثالية إلى المريخ مرة كل 26 شهراً فقط عندما تصطف الأرض والمريخ بطريقة تقلل استهلاك الطاقة.
وازدادت صعوبة المهمة بعد إخفاق صاروخ “H3” في محاولتين من بين تسع عمليات إطلاق سابقة، فيما يتوقع أن يمثل الهبوط على فوبوس تحدياً إضافياً بسبب جاذبيته الضعيفة وطبيعة سطحه غير المؤكدة.
واعتمدت المهمة على تقنيات متقدمة لتخفيف وزن المركبة خلال رحلة العودة، في خطوة وصفها مسؤولو المشروع بأنها عنصر أساسي لنجاح المهمة وتحقيق هدف إعادة العينات إلى الأرض.
وتفتح هذه الرحلة الباب أمام تحقيق مكاسب علمية تتجاوز دراسة فوبوس نفسه، إذ قد توفر دلائل جديدة حول تاريخ المريخ وإمكانات دعمه لحياة ميكروبية في مراحله المبكرة، في وقت لا تزال عينات جمعتها مركبة “بيرسيفيرانس” التابعة لناسا تنتظر خطة مستقبلية لإعادتها إلى الأرض.
المصدر: العربية Business
