المرشح الأوروبي لقيادة “الفاو” يحذر من “كارثة غذاء” تغذيها سياسات الإدارة الأميركية

زمن القراءة: 4 دقائق

حذر مسؤولون وخبراء دوليون من أن العالم يواجه مخاطر متزايدة بالتعرض لأزمات غذائية واسعة النطاق، في وقت أدى فيه تقليص المساعدات الخارجية الأميركية إلى تضييق الخناق المالي على المؤسسات الأممية المعنية بالأمن الغذائي.

ودعا المفوض الأوروبي السابق والمرشح الأبرز لقيادة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، فيل هوغان، الدول الأعضاء إلى زيادة مساهماتها المالية لتعويض التراجع الأميركي، مؤكداً أن استمرار تمويل برامج سلامة الغذاء ومراقبة الأمراض الحيوانية بات أكثر أهمية من أي وقت مضى، وفقاً لما نقلته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.

وجاءت التحذيرات بعدما خفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل حاد برامج المساعدات الخارجية، بما في ذلك تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، التي كانت تعد أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العالم.

ويخوض هوغان جولة آسيوية لحشد الدعم قبل انتخابات المدير العام للمنظمة المقررة العام المقبل، خلفاً للمسؤول الحالي شو دونغيو الذي تنتهي ولايته في يوليو المقبل.

وأكد خبراء أن منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية ومراكز الأبحاث تواجه ضغوطاً مالية متزايدة بعد خفض المانحين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، مخصصات المساعدات الخارجية.

وقال خبير الاقتصاد الزراعي والتنمية في جامعة كورنيل كريس باريت إن فجوات التمويل ستؤدي إلى تراجع عمليات الرصد والإنذار المبكر للأزمات الغذائية، ما يقلص قدرة المجتمع الدولي على حماية الأسر الفقيرة من صدمات ارتفاع أسعار الغذاء.

وأضاف أن ضعف الاستجابة المبكرة قد يفاقم مستويات الجوع ويزيد من التوترات الاجتماعية والسياسية، خصوصاً في الدول التي تعجز حكوماتها عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.

وأظهرت بيانات دولية أن أكثر من ربع سكان العالم واجهوا مستويات متوسطة أو حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال 2025، فيما يواجه أكثر من 266 مليون شخص خطر الجوع الحاد خلال العام الجاري.

مخاطر تتزايد في 2027

وربط هوغان بين تصاعد المخاطر الغذائية العالمية واستمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، محذراً من أن هذه العوامل قد تمهد لكوارث غذائية محتملة في عدة مناطق من العالم خلال 2027.

وساهمت الاضطرابات في الشرق الأوسط والمخاوف المرتبطة بحركة صادرات الطاقة والأسمدة عبر مضيق هرمز في زيادة القلق بشأن سلاسل الإمداد الزراعية العالمية، خاصة في الدول الفقيرة الأكثر اعتماداً على الواردات.

كما أدى استمرار الحرب في أوكرانيا إلى تعطيل تجارة القمح عبر البحر الأسود، ما أضاف ضغوطاً على أسواق الغذاء العالمية وأضعف الأمن الغذائي في عدد من الدول الهشة اقتصادياً.

وزادت التوقعات بحدوث ظاهرة “إل نينيو” المناخية القوية من المخاوف، نظراً لما قد تسببه من اضطرابات في الإنتاج الزراعي حول العالم.

إصلاحات بميزانية أقل

وأقر هوغان بأن أي خطة لإصلاح منظمة الأغذية والزراعة ستواجه واقعاً مالياً أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن أولوياته تتضمن نقل مزيد من الموظفين من المقرات الرئيسية إلى مناطق تعاني نقصاً حاداً في الغذاء.

ودعا أيضاً إلى تعزيز كفاءة الإنفاق وتوثيق التعاون مع الوكالات الأممية الأخرى لضمان تحقيق هدف المنظمة المتمثل في مكافحة الجوع وسوء التغذية وتحسين الوصول إلى الغذاء.

وانتقد أداء المنظمة خلال أزمة صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، معتبراً أنها لم تلعب دوراً مركزياً بالقدر الكافي في معالجة تداعيات الأزمة على الأمن الغذائي العالمي.

في المقابل، قلل بعض الخبراء من احتمالات اندلاع أزمة غذائية عالمية شاملة في المدى القريب، مشيرين إلى أن مخزونات الحبوب العالمية لا تزال عند مستويات جيدة تاريخياً، وأن الأسواق الآجلة لا تعكس حتى الآن مؤشرات على نقص حاد في الإمدادات الغذائية.

المصدر: العربية نت

آخر الأخبار