طرابلسي: من الإنتاج المحلي إلى «بضاعة تصديرية».. سيرياتكس يفتح أسواقاً جديدة للصناعة السورية

زمن القراءة: 8 دقائق

العالم الاقتصادي – روعة غنم :

لم يكن ختام معرض الملابس السوري التصديري «سيرياتكس» مجرد محطة لإسدال الستار على دورة جمعت الصناعيين والعارضين والتجار، بل شكل مناسبة لانتقال النقاش من عرض المنتج السوري إلى البحث في: آليات وصوله إلى الأسواق الخارجية، وفتح قنوات تصديرية أكثر استدامة أمام الصناعة الوطنية.

وعكست حصيلة الأيام الأخيرة من المعرض اتجاهاً واضحاً نحو تعزيز الشراكة بين القطاع الصناعي والجهات المعنية بالتصدير، بالتوازي مع اهتمام متزايد بالمنتج السوري من جانب رجال الأعمال والزوار العرب، بينما تصدرت ملفات تخفيض الرسوم والجمركة، وتبسيط التحويلات المالية، وتذليل عقبات الشحن، وتحسين شروط الجودة والتغليف، قائمة الأولويات المطروحة لتوسيع حضور المنتجات السورية في الأسواق العربية والإقليمية والعالمية.

جولة ميدانية تبحث في عقبات التصدير

وفي ختام فعاليات المعرض، أجرى وفد ضم المهندس محمد أيمن المولوي رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، وبلال الريس ومحمد زهير الحملي نائبي رئيس مجلس المصدرين السوريين، وأدهم الطباع خازن الغرفة، وأنس طرابلسي عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس لجنة المعارض، ومحمد زيزان عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب ورئيس لجنة المعارض، جولة في أروقة «سيرياتكس»، التقوا خلالها العارضين والصناعيين واطلعوا على واقع الإنتاج واحتياجات الشركات والأسواق.

وتركزت النقاشات على وضع آليات أكثر مرونة لـ: تخفيض تكاليف الشحن والرسوم الجمركية، وتبسيط إجراءات تسوية العائدات التصديرية، بما يضمن انسيابية حركة السلع واستدامة التدفقات النقدية، إلى جانب الالتزام بمعايير الجودة الدولية واشتراطات التغليف الحديثة، بما يعزز قدرة المنتج السوري على المنافسة في الأسواق الخارجية.

كما تناولت النقاشات أهمية الحضور الفاعل للمنتجات السورية في المعارض الدولية والعالمية، باعتبارها إحدى الأدوات التي تتيح للصناعيين: التعريف بمنتجاتهم، بناء علاقات مباشرة مع المستوردين، وفتح قنوات جديدة أمام الصادرات.

وحظي القطاع النسيجي باهتمام خاص خلال الجولة، باعتباره من أكبر القطاعات المشغلة للأيدي العاملة وأحد المحركات الأساسية للصناعة الوطنية، مع التأكيد على: ضرورة تجاوز الحلول المؤقتة، والانتقال إلى نموذج تصديري منظم ومستدام؛ يقوم على تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص؛ ويحمي المنتج المحلي؛ ويدعم قدرته على الوصول إلى الأسواق العالمية.

طرابلسي: من المنتج المحلي إلى «بضاعة تصديرية»

أنس طرابلسي ـ عضو مجلس إدارة دمشق و ريفها ـ رئيس لجنة المعارض

وفي تصريح خاص لـ« العالم الاقتصادي»، وصف أنس طرابلسي، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق ورئيس لجنة المعارض، ختام الدورة بأنه محطة إيجابية عكست مستوى الإقبال على المعرض، لافتاً إلى أن أعداد الزوار كانت مضاعفة مقارنة بأعداد الزوار التي شهدتها المعارض النسيجية التخصصية في السابق.

ورأى طرابلسي أن ارتفاع أعداد الزوار يمثل مؤشراً إلى أن الصناعة السورية تسير باتجاه إيجابي، متوقعاً أن يشهد منحنى نموها مزيداً من التقدم، وأن تحمل المعارض المقبلة أعداداً أكبر من الزوار بما ينعكس على حركة الصناعة والأسواق.

وأشار إلى أن إحدى أبرز بصمات الدورة الحالية تمثلت في تثبيت العقود التي أبرمت خلال المعرض، معتبراً أنها شكلت نقطة فارقة للصناعي السوري الذي كان يعمل في نطاق السوق المحلية، لينتقل اليوم إلى مرحلة امتلاك «بضاعة تصديرية» وفتح خطوط نحو أسواق جديدة.

وأوضح أن لقاءات المعرض أظهرت وجود صناعيين لم يسبق لهم العمل مع السوق الفلسطينية، قبل أن يلتقوا بزوار وتجار فلسطينيين ويثبتوا معهم عقوداً جديدة، بالتوازي مع العمل على تذليل العقبات المرتبطة بالشحن إلى عدد من الدول، وتأسيس أسواق جديدة أمام المنتج السوري.

وأضاف أن الهدف يتجاوز تنظيم المعرض في حد ذاته إلى خلق أسواق جديدة، بحيث يتكامل النشاط المعرضي مع بناء مسارات تصديرية جديدة تتيح للصناعة السورية الوصول إلى الأسواق بصورة أكثر سلاسة واستدامة.

فلسطين محطة جديدة وليبيا على خارطة الدورة المقبلة

وفي السياق التصديري، لفت طرابلسي إلى أن التركيز، خلال هذه الدورة، انصب على استعادة وفتح وجهات جديدة للمنتج السوري، وكان الحضور الفلسطيني المكثف أحد أبرز ملامحها، مع العمل على توفير تسهيلات وحلول لوجستية تساعد في شحن البضائع السورية إلى السوق الفلسطينية.

وكشف أن الدورة المقبلة من «سيرياتكس» ستقام خلال الفترة الممتدة بين 26 و29 تشرين الثاني، وستخصص لعرض بضائع موسم العيد، مع العمل على استقدام جنسيات وأسواق جديدة، وفي مقدمتها رجال أعمال وتجار من ليبيا، بهدف: تعزيز حضور المنتج السوري في السوق الليبية، واستعادة العلاقات التجارية معها.

وبيّن أن المعرض استقبل، خلال دورته الحالية، رجال أعمال وزواراً من نحو عشرة بلدان عربية، من بينها( فلسطين والعراق ولبنان والكويت والسعودية والإمارات والأردن)، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة الاهتمام الإقليمي بالمنتج النسيجي السوري.

وأكد أن الغرفة تتطلع إلى توسيع قاعدة التشبيك في الدورات المقبلة، بعد أن كان التنسيق الأكبر في هذه الدورة مع غرفة صناعة حلب، إلى جانب التعاون مع غرف صناعية أخرى في ملف مشاركات الصناعيين، على أن يتطور هذا التعاون مستقبلاً ليشمل مجلس المصدرين السوريين وعدداً من الجهات الرسمية ومجالس الغرف والفعاليات الاقتصادية.

الأتمتة تدخل تنظيم المعرض

ولم يقتصر التطوير على الجانب التصديري، إذ أوضح طرابلسي أن تنظيم المعرض اعتمد على أنظمة إلكترونية حديثة تتيح للمشاركين اختيار أجنحتهم وحجزها وتثبيت مواقعهم عبر منصات رقمية مخصصة، بما يعزز الشفافية، ويسهم في رفع مستوى السلاسة والكفاءة التنظيمية.

ويأتي هذا التوجه في إطار: تطوير آليات تنظيم المعارض التخصصية السورية، وربط الجانب التنظيمي بالنتائج الاقتصادية والتجارية التي يمكن أن تنتج عنها، ولا سيما لناحية التواصل المباشر بين الصناعيين والمشترين والمستوردين.

الشراكة بين الغرف والصناعة في صلب المرحلة المقبلة

وشهدت أروقة المعرض نقاشات حول أهمية الانتقال من المبادرات الفردية والحلول المؤقتة إلى منظومة تصديرية أكثر تنظيماً، تقوم على: معالجة تكاليف الشحن والرسوم الجمركية، وتسهيل حركة الأموال والعائدات التصديرية، إلى جانب رفع مستوى الجودة والتغليف بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الخارجية.

كما برزت الحاجة إلى منح القطاع النسيجي أولوية أكبر، نظراً إلى قدرته على: توليد فرص العمل، ودعم سلاسل الإنتاج المرتبطة به، إضافة إلى امتلاكه خبرة صناعية متراكمة تؤهله لاستعادة حضوره في الأسواق الإقليمية.

وفي هذا الإطار، وجه طرابلسي رسالة إلى المستثمرين الراغبين بدخول السوق السورية، مؤكداً أن الصناعة السورية، ولا سيما القطاع النسيجي، تمتلك مقومات استثمارية قوية وتاريخاً عريقاً، وأن الصناعي السوري قادر على استعادة نشاطه بسرعة مع استمرار العمل على تذليل العقبات التي تواجهه.

التكريم يتوج أيام «سيرياتكس»

وتوجت فعاليات الختام بلحظة احتفائية جرى خلالها تكريم الصناعيين والعارضين المشاركين في المعرض، تقديراً لمشاركتهم وإسهامهم في إبراز تطور المنتج النسيجي السوري وجودته.

وسلّم المهندس محمد أيمن المولوي، رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، ومحمد زيزان، رئيس لجنة المعارض وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب، وأنس طرابلسي، رئيس لجنة المعارض وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها، شهادات التقدير والمشاركة للعارضين والصناعيين، في مشهد اختتم أيام المعرض بالاحتفاء بالشركات التي قدمت منتجاتها أمام الزوار والمشترين ورجال الأعمال.

ومع إسدال الستار على الدورة الحالية، بدا أن الرهان لم يعد يقتصر على نجاح المعرض كحدث متخصص، وإنما على تحويل نتائجه إلى عقود وأسواق وشراكات مستدامة، وهو ما تجسد في اللقاءات التجارية والاهتمام العربي والحراك باتجاه أسواق جديدة. ومن هنا، تتجه الأنظار إلى الدورة المقبلة في تشرين الثاني، مع طموح بـ: توسيع قاعدة المشاركين والزوار، وتعزيز الدور الذي يمكن أن تؤديه المعارض في تحويل المنتج السوري من حضور محلي إلى حضور تصديري أكثر اتساعاً.

آخر الأخبار