أثار مقطع فيديو نشرته مسؤولة توظيف أميركية على منصة “تيك توك” جدلاً واسعاً بعدما اعتبرت أن اصطحاب المرشحين، خصوصاً من جيل “زد”، قهوة مثلجة إلى مقابلة العمل قد يعطي انطباعاً مفرطاً في العفوية ويؤثر سلباً على فرص التوظيف.
وأشعلت تصريحاتها نقاشاً حاداً على منصات التواصل الاجتماعي بين من رأى أن المشروب لا علاقة له بالكفاءة المهنية أو الخبرة، وبين من اعتبر أن الأمر يرتبط بالاحترافية وإظهار الجدية خلال المقابلات الوظيفية.
وأضافت أن رفض مرشح يمتلك سنوات من الخبرة وشهادات أكاديمية بسبب حمله مشروباً أثناء المقابلة يعد أمراً غير عادل، خصوصاً في ظل الجهد والوقت الذي يبذله الباحثون عن عمل خلال عملية التقديم.
وسلط الجدل الضوء أيضاً على حالة الإحباط التي يعيشها كثير من الباحثين عن وظائف بعد أشهر طويلة من البحث دون نجاح. وتشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي إلى أن 27% من العاطلين عن العمل أمضوا أكثر من ستة أشهر في البحث عن وظيفة، ما يجعل فكرة استبعاد مرشح بسبب “تفصيلة شكلية” أمراً مستفزاً للكثيرين.
وفسر خبراء جانباً من الخلاف بأنه يعكس صداماً بين الأجيال داخل بيئات العمل. وقالت كاثرين فيشر، خبيرة المسار المهني في “لينكد إن”، إن جيل “زد” يميل إلى إظهار شخصيته بصورة أكبر في مكان العمل ويشكك في بعض القواعد والتقاليد المؤسسية التي يراها قديمة أو غير مبررة.
في المقابل، يرى بعض أصحاب العمل أن مثل هذه التصرفات قد تعزز الصور النمطية المرتبطة بجيل “زد”، مثل قلة الانضباط أو صعوبة التأقلم مع ثقافة المؤسسات التقليدية.
ورغم ذلك، أكدت مسؤولة التوظيف جيمي كلوز أن حمل مشروب إلى المقابلة ليس عاملاً حاسماً في قرارات التوظيف، مشيرة إلى أن الكفاءة تبقى المعيار الأساسي عند تقييم المرشحين.
ونصحت كلوز المرشحين بتجنب اصطحاب القهوة المثلجة إلى المقابلات ليس لأنها مؤشر سلبي بالضرورة، وإنما لتفادي أي عوامل قد تشتت الانتباه أو تثير انطباعات مختلفة لدى بعض مسؤولي التوظيف.
واتفقت فيشر مع هذا الرأي، معتبرة أن سوق العمل التنافسية تفرض على المرشحين إزالة أي عوامل قد تصرف التركيز عن مهاراتهم وخبراتهم، حتى وإن بدا الجدل حول القهوة المثلجة مبالغاً فيه.
في المقابل، اعتبرت غافين أن رفض مرشح بسبب مشروب يحمله يكشف الكثير عن ثقافة الشركة نفسها، وقد يكون مؤشراً إلى بيئة عمل تركز بصورة مفرطة على المظاهر والقواعد الشكلية.
وشدد الخبراء على أن مقابلة العمل ليست عملية تقييم من طرف واحد، بل فرصة للمرشح أيضاً لتقييم الشركة وثقافتها. لذلك، ينصح الباحثون عن العمل بالبحث عن بيئة تتناسب مع شخصياتهم وتوقعاتهم المهنية، سواء كانت محافظة وتقليدية أو أكثر مرونة وانفتاحاً.
وأكدت فيشر على ضرورة أن يمنح أصحاب العمل المرشحين قدراً أكبر من التفهم، خاصة في ظل صعوبة سوق العمل الحالية، والتركيز على السؤال الأهم: هل يستطيع هذا الشخص النجاح في الوظيفة؟ لا على طبيعة المشروب الذي يحمله أثناء المقابلة.
المصدر: العربية Business
