العالم الاقتصادي – روعة غنم :
اختتم المؤتمر والمعرض العلمي الدولي الثالث والعشرون لنقابة أطباء الأسنان SIDC 2026 فعالياته في دمشق، بعد ثلاثة أيام؛ شهدت حضوراً واسعاً من أطباء الأسنان والشركات المتخصصة، وتحولت خلالها منصات العرض إلى مساحة اقتصادية لـ: عرض أحدث التجهيزات والتقنيات، وبحث فرص التوسع والاستثمار في السوق السورية.
وأظهرت المشاركات تنامي الاهتمام بتحديث قطاع طب الأسنان، بالتوازي مع دخول تقنيات جديدة إلى السوق، وتطور قنوات الاستيراد والتحويلات المالية، بما يسهم في: تخفيف التكاليف، وتسريع وصول التجهيزات، إلى جانب حضور لافت للكفاءات السورية القادمة من الخارج ومشاركة شركات عربية، في مؤشرات تعكس اتساع فرص الشراكة والاستثمار في القطاع.
نشاوي وإخوان: التكنولوجيا تخفض التكلفة وتدعم توسع السوق

أكد محمد علاء نشاوي- ممثل شركة نشاوي وإخوان، أن الشركة تحرص على المشاركة في مختلف الفعاليات التي تنظمها نقابة أطباء الأسنان والجامعات والجهات المختصة، بهدف مواكبة أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال طب الأسنان، لافتاً إلى أن الشركة كانت من الجهات المبكرة في إدخال تجهيزات طب الأسنان الرقمي إلى السوق السورية.
وأوضح في تصريح لـ” العالم الاقتصادي” أن التقنيات الرقمية لا تقتصر أهميتها على التطور التقني، وإنما تنعكس بصورة مباشرة على اقتصاديات العمل الطبي، من خلال: تسريع الإجراءات، تحسين الكفاءة، وتقليل الوقت والتكلفة اللازمة لإنجاز المعالجة.
وأشار إلى أن تنوع الشركات والمنتجات المشاركة في المعرض يمنح الطبيب فرصة أوسع للمقارنة بين: الخيارات المتاحة، واختيار التجهيزات التي تتناسب مع طبيعة عمله وإمكاناته، معتبراً أن الحضور هذا العام كان أفضل بشكل ملحوظ من السنوات السابقة، بما يعكس تحسناً في حركة السوق وارتفاع مستوى الاطمئنان لدى العاملين في القطاع.
ولفت نشاوي إلى الحضور اللافت لأطباء الأسنان السوريين المقيمين في الخارج، موضحاً أنه التقى أكثر من 50 طبيباً سبق أن مارسوا عملهم في أوروبا وأميركا، إلى جانب مشاركين من مختلف المحافظات السورية ومن الأردن ولبنان.
ويرى أن عودة هذه الكفاءات تمثل قيمة اقتصادية وعلمية للقطاع، إذ يمكن أن تترافق مع: تأسيس مراكز جديدة، وتوسيع الخدمات المتخصصة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة عودة المزيد من الخبرات السورية إلى البلاد.
كما أشار إلى أن الشركة تعمل على دعم هذا المسار من خلال إقامة دورات تدريبية للأطباء، تشمل مجالات مثل: طب الأسنان التجميلي، الزراعة، وطب الأسنان الرقمي، بالتعاون مع الجامعات والنقابات، بهدف رفع كفاءة الأطباء وتعريفهم بالتقنيات والمنتجات الحديثة.
كوشة: معدات جديدة بفوارق تكلفة تفتح المجال أمام الاستثمار

من جانبه، أوضح غزوان صفوان كوشه- ممثل شركة كوشه ، أن الشركة تمتلك خبرة تمتد إلى نحو 35 عاماً في تجارة تجهيزات ومواد طب الأسنان، وتعمل على إدخال منتجات وتقنيات جديدة إلى السوق السورية، مع مراعاة اختلاف احتياجات الشرائح العاملة في القطاع.
وبيّن في تصريح لـ” العالم الاقتصادي” أن الشركة أدخلت، خلال الفترة الأخيرة، تجهيزات متطورة، من بينها تقنيات التصوير الرقمي ثلاثي الأبعاد CBCT، لافتاً إلى تركيب جهاز جديد في دمشق، وصفه بأنه من الأجهزة المتقدمة في المنطقة، ويوفر إمكانات واسعة في تصوير عظام الفك والمفاصل وتحليل الحركة.
كما تحدث عن إدخال أجهزة ومعدات متخصصة بأسعار أقل من بعض البدائل العالمية، مشيراً إلى أن الشركة طرحت مجهراً طبياً من شركة صينية، وقال: إن سعره يقارب 10 آلاف دولار، مقابل نحو 80 ألف يورو لتجهيز مماثل من منشأ ألماني، بما يتيح للأطباء الوصول إلى تقنيات متقدمة بتكلفة استثمارية أقل، حسب تقديره.
وأكد أن الشركة تواصل العمل على إدخال تجهيزات جديدة إلى السوق، بالتوازي مع تسجيل حركة مبيعات جيدة، معتبراً أن الحضور الكبير للأطباء وطلاب طب الأسنان والمشاركين العرب والسوريين القادمين من الخارج، خلال هذه الدورة، يعكس تحسناً في حركة القطاع وعودة النشاط إلى السوق.
ويرى كوشة أن الطبيب السوري يمتلك خبرة وكفاءة تؤهلانه للمنافسة إقليمياً، لافتاً إلى تجربة الشركة وفروعها في عدد من الأسواق، ومشدداً في الوقت ذاته على أهمية التدريب واكتساب الخبرة العملية قبل الانتقال إلى تأسيس عيادة خاصة، بما يضمن استثماراً أكثر كفاءة في بداية المسار المهني.
الجبان: تيسير الاستيراد والتحويلات يخفض تكلفة وصول المنتجات

بدوره، ركز الدكتور مازن الجبان- ممثل شركة متخصصة في جراحة الأسنان والزراعة وترقيع العظم والأغشية، على التحولات التي شهدتها حركة استيراد المنتجات والتجهيزات الطبية، وانعكاسها المباشر على التكلفة وسرعة وصول المنتجات إلى السوق.
وأوضح في تصريح لـ” العالم الاقتصادي” أن الشركة التقت خلال أيام المعرض بنحو 700 طبيب أسنان، قدمت لهم خلالها مجموعة منتجاتها وحلولها في مجال زراعة الأسنان، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يدخل بقوة إلى هذا المجال، ولا سيما في تخطيط حالات الزرع اعتماداً على صور الفك ثلاثية الأبعاد، بعدما كانت مراحل التخطيط تعتمد بدرجة أكبر على العمل اليدوي.
وفي الجانب الاقتصادي، لفت الجبان إلى أن الإجراءات المرتبطة بالاستيراد والتحويلات المالية كانت في السابق تفرض مسارات طويلة ومكلفة أمام الشركات، موضحاً أن بعض الشحنات كانت تصل إلى سوريا عبر عدة دول، ما يرفع التكلفة النهائية للمنتج.
وأضاف أن شركته باتت، وفق ما أوضحه، قادرة على الاستيراد من ألمانيا مباشرة إلى دمشق، بعد أن كانت بعض الشحنات تسلك مساراً يمر عبر سويسرا وتركيا ودبي وبيروت، مع ما يرافق ذلك من تكاليف إضافية.
كما أشار إلى تحسن آليات التحويل المالي، موضحاً أن التحويلات كانت في السابق تمر عبر بنوك في دول وسيطة، بينما أصبح بالإمكان، بحسب تجربته الحالية، إجراء التحويل من دمشق مباشرة إلى بنوك خارجية، الأمر الذي انعكس على تكلفة المنتجات، وقدّر الوفر بنحو 15 دولاراً إضافياً لكل قطعة كانت تتحمل هذه التكاليف سابقاً.
واعتبر الجبان أن تخفيف أعباء الاستيراد والتحويلات يمثل عاملاً مهماً أمام الشركات للوصول إلى المنتجات والتقنيات العالمية بتكلفة أكثر تنافسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن عودة أطباء الأسنان السوريين من الخارج تشكل مكسباً كبيراً للقطاع، لما تحملُه هذه الكفاءات من خبرات تراكمت خلال سنوات العمل في أوروبا وغيرها.
سوق تتجه نحو مزيد من الانفتاح
ويعكس ختام فعاليات المؤتمر والمعرض اتساع العلاقة بين: التطور الطبي، والحركة الاقتصادية في قطاع طب الأسنان، من خلال: تنوع الشركات والمنتجات، دخول تقنيات جديدة، تراجع بعض أعباء الاستيراد، إلى جانب تنامي فرص التواصل مع الكفاءات السورية والعربية.
ومع: استمرار إدخال التجهيزات الحديثة، وتطوير التدريب وعودة الخبرات؛ تبدو أمام السوق السورية فرص جديدة لـ: تأسيس مراكز متخصصة، وتوسيع الاستثمارات في الخدمات الطبية، بما يعزز تنافسية القطاع، ويفتح المجال أمام استعادة سوريا لدورها في: تقديم الخدمات العلاجية المتخصصة، واستقطاب المرضى من المنطقة.
