العالم في دقائق .. التصعيد العسكري يبدد تفاؤل الأسواق

زمن القراءة: 4 دقائق

استمر التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في إرباك المشهد بالأسواق العالمية، مبدداً التفاؤل بجهود الوسطاء لإعادة طرفي الصراع إلى المسار الدبلوماسي، في وقت حاول فيه المستثمرون التركيز على موسم نتائج الأعمال.
أنهت وول ستريت تداولات الأربعاء على انخفاض، متأثرة بمواصلة أسعار النفط صعودها الحاد، مما أجج مخاوف التشديد النقدي من قبل الفيدرالي مع اقتراب اجتماعه الأسبوع المقبل، في وقت سادت فيه حالة من الترقب قبل صدور نتائج أعمال شركات تقنية كبرى، منها “ألفابت” و”تسلا”.
وعلى الرغم من الارتباك الجيوسياسي والأداء السلبي لأسهم التكنولوجيا، ارتفعت البورصات الأوروبية الرئيسية بدعم من صعود شركات النفط والغاز، وتلقت بورصة لندن دفعة إضافية من تباطؤ التضخم في المملكة المتحدة خلال حزيران.
وفي آسيا، لم يكن المشهد أقل ارتباكاً، إذ تراجعت الأسهم الصينية بضغط من عمليات جني أرباح، وتباينت مؤشرات الأسهم اليابانية مع أداء إيجابي في قطاع التكنولوجيا، قابله حالة من الترقب الشديد لأي تدخل محتمل من الحكومة في سوق الصرف الأجنبي.
فقد تراجع الين إلى أدنى مستوياته أمام الدولار في 40 عاماً، لكن محللي “دويتشه بنك” رجحوا تحول الحكومة في طوكيو من التركيز على دعم الين إلى توجيه وإدارة عوائد السندات الحكومية.
وجاءت هذه التحركات في الأسواق المالية بالتزامن مع مواصلة إيران تهديداتها بالتصعيد العسكري رداً على استمرار الضربات الأمريكية، نافيةً سعيها إلى استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ومن جانبه، صعد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من لهجته التحذيرية لإيران، قائلاً إن الولايات المتحدة ستقصف جسراً أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل سفينة تستهدفها طهران في مضيق هرمز.
كما صرح “ترامب” بأن بلاده ليست بحاجة إلى مضيق هرمز بفضل وفرة إنتاجها النفطي، وأن اهتمام واشنطن بحرية الملاحة يرتبط بالملف الإيراني، فيما حذر وزير الخارجية “ماركو روبيو” من أن مطالبة إيران بالسيطرة على المضيق وفرض رسوم عبور فيه يمثل تهديداً للاقتصاد العالمي.
ورغم إصرار “ترامب” على النبرة التصعيدية، أكد “روبيو” أن الولايات المتحدة ترغب في التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، ومستعدة للانخراط في محادثات والتفاوض رغم عدم جدية طهران على حد وصفه.
ودفع التصعيد الجيوسياسي أسعار النفط لمواصلة الصعود، ليتجاوز خام “برنت” مستوى 94 دولاراً عند التسوية، في حين قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 4%، لتقفز بأكثر من 50% منذ أواخر حزيران الماضي.
وبالتزامن مع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع تزايد مخاوف التشديد النقدي، غير أن الدولار تراجع بعد 4 أيام متتالية من المكاسب، مما وفّر متسعاً لأسعار الذهب والفضة للارتفاع، في حين تراجعت أسعار العملات المشفرة مع تجنب المستثمرين للأصول عالية المخاطر.
ومع اقتراب الجولة الثانية من الصراع من دخول شهرها السادس، حذر البنك الدولي من أن تداعيات التصعيد قد تدفع نمو الاقتصاد العالمي إلى التباطؤ هذا العام.
وبينما تواجه الدول المتقدمة ضغوطاً مالية مستمرة، توقعت وكالة “فيتش” أن تتضافر تلك العوامل لترفع ديون حكومات هذه البلدان إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 75.8 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2026.
وبعيداً عن الميدان العسكري، يتسارع سباق الهيمنة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، إذ اتهم مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض شركة الذكاء الاصطناعي الصينية “مونشوت” باستخدام نماذج أمريكية ورقائق متقدمة محظورة من “إنفيديا” لتطوير نموذجها “كيمي كيه 3”.
وفيما يبدو أنه محاولة لتهدئة الأجواء مع استعداد واشنطن للزيارة المرتقبة للرئيس الصيني في سبتمبر المقبل، قال وزير الخارجية الأمريكي إن الولايات المتحدة والصين تتجهان إلى تأسيس مجلسين جديدين للاستثمار والتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.
ومع احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين على الهيمنة والريادة التكنولوجية، لا يبدو أن التحدي الأكبر للولايات المتحدة هو صعود الصين وحده، بل تراجع الثقة العالمية في القيادة الأمريكية نفسها، فكيف حدث ذلك؟
المصدر: أرقام

آخر الأخبار