العالم الاقتصادي- روعة غنم:
في ظل تنامي دور ريادة الأعمال في تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل تبرز برامج تدريب وتأهيل رواد الأعمال كأحد الأدوات الأساسية لدعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز قدرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار والنمو في الأسواق.
وفي هذا الإطار أطلق مركز تنمية الموارد البشرية والمهنية في غرفة صناعة دمشق وريفها، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية (ILO)، المرحلة الأولى من البرنامج التدريبي العالمي في ريادة الأعمال وتطوير المشاريع “ابدأ وحسّن مشروعك” (SIYB)، وذلك في مقر الغرفة بدمشق، بحضور رئيس الغرفة المهندس محمد أيمن المولوي، وعضو مجلس إدارتها المهندسة وفاء أبو لبدة.

دعم ريادة الأعمال
أكد المهندس محمد أيمن المولوي في كلمة له خلال افتتاح الدورة على القيمة المضافة التي يقدمها هذا التدريب للمشاركين مشدداً على أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه الدورات النوعية نظراً لدورها في دعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال.
ودعا المولوي المشاركين إلى تقديم تقييماتهم الشفافة للدورة التدريبية، بما يسهم في: تطوير المحتوى التدريبي مستقبلاً، وتلبية احتياجات المتدربين الفعلية.
برنامج بمعايير دولية
ويعد برنامج “ابدأ وحسّن مشروعك” (SIYB) من البرامج التدريبية المعتمدة دولياً في مجال تطوير المشاريع، حيث يهدف إلى تمكين رواد الأعمال من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق وفق منهجيات عملية مدروسة.
وينقسم التدريب إلى حزمتين متكاملتين الأولى (GYB) وتركز على توليد أفكار المشاريع وتقييم فرص نجاحها في السوق، بينما تتناول الحزمة الثانية (SYB) مرحلة البدء الفعلي بالمشروع، وتشمل إعداد خطة العمل، وتحديد الموارد المطلوبة، وإدارة الجوانب المالية والتسويقية، إضافة إلى تطوير آليات تنظيم العمل واتخاذ القرارات التشغيلية التي تساعد على استدامة المشروع ونموه.
محاور التدريب
واستهدف البرنامج شريحة واسعة تشمل رواد الأعمال الطامحين، وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والخريجين الباحثين عن فرص العمل الذاتي، إضافة إلى أصحاب المشاريع الخدمية والرقمية.
وتناولت الجلسات التدريبية عدداً من المحاور المرتبطة بإدارة المشاريع، من بينها تنمية الفكر الريادي، واكتشاف الفرص الاستثمارية في السوق، وتحليل المنافسين وتحديد الميزة التنافسية، وتقدير التكاليف وسياسات التسعير، والإدارة المالية والتدفقات النقدية، إضافة إلى أسس الترويج الحديثة والتواصل الفعال مع العملاء.
تجربة محاكاة عملية
كما تميزت هذه المرحلة باعتماد منهجية تدريبية تفاعلية معتمدة من منظمة العمل الدولية، حيث خاض المشاركون في الجلسة الأولى تجربة عملية عبر “لعبة المشاريع”، وهي أداة محاكاة معتمدة عالمياً تضع المتدربين في بيئة تحاكي سوق العمل الحقيقي، ما يتيح لهم اختبار مهارات إدارة المشاريع واتخاذ القرار.
اختتام الورشة
وفي ختام ورشة العمل التي أقامها مركز تنمية الموارد البشرية والمهنية على مدى يومين بحضور المهندسة وفاء أبو لبدة-عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها، ورئيسة لجنة سيدات الأعمال الصناعيات، حيث صرحت قائلة: إن هذا البرنامج يشكل خطوة مهمة في دعم منظومة ريادة الأعمال في سوريا، مشيرة إلى أن الغرفة تولي اهتماماً خاصاً بتمكين أصحاب المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، لما لها من دور حيوي في: تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص العمل.
ولفتت إلى أن هذا البرنامج حظي بمشاركة كبيرة من رائدات الأعمال وهو أحد أهم الأهداف التي تسعى لها لجنة سيدات الأعمال الصناعيات في الغرفة، لما لهذه المشاركة من أثر مباشر في: تمكين رواد ورائدات الأعمال، وتزويدهم بالأدوات العملية التي تساعدهم على إطلاق مشاريع ناجحة ومستدامة؛ بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي ودعم الاقتصاد الوطني.
وأكدت أبو لبدة أن الغرفة ستواصل العمل على تنظيم برامج تدريبية متخصصة ومبادرات داعمة لريادة الأعمال، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية؛ بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب والسيدات وأصحاب المبادرات الاقتصادية لتطوير مشاريعهم وتحويل أفكارهم إلى قصص نجاح على أرض الواقع.
في المحصلة
لقد لاقت هذه التجربة التفاعلية صدى إيجابياً بين المشاركين لما توفره من فرصة عملية لاكتساب مهارات التخطيط والإدارة ومواجهة تحديات السوق.
ويعكس إطلاق مثل هذه البرامج التدريبية توجهاً متزايداً نحو الاستثمار في تطوير مهارات رواد الأعمال؛ بما يسهم في تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع إنتاجية قادرة على دعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز مرونته في مواجهة التحديات الاقتصادية.
