في ظل تزايد الاعتماد على التطبيقات المالية الرقمية، يواجه تطبيق “شام كاش“، الذي يوفر خدمات الدفع والتحويل وتسلم الرواتب، موجة من الانتقادات والمخاوف المتعلقة بالثقة والأمان.
وأثار توقف التطبيق لساعات وتساؤلات حول مصير الأرصدة والشائعات عن اختراق خارجي، جدلاً واسعاً بين المستخدمين.
وتتناول صحيفة الثورة السورية في هذا التقرير، أبعاد التحديات التي يواجهها التطبيق، وأسباب تجميد الحسابات، وتفاعل إدارة “شام كاش” مع المستخدمين، إضافة إلى التدابير الأمنية والقانونية المعتمدة لضمان سلامة الأرصدة وحماية المستخدمين، مع السياق القانوني والتقني الذي يحيط بالتطبيق.
مشكلات تواجه المستخدمين
المشكلات التي أشار إليها المستخدمون عبر وسائل التواصل كانت عديدة، وعززت مناخاً مشحوناً بالشائعات والاتهامات المتبادلة، ومن أبرز هذه المشكلات تجميد الحسابات والأرصدة لعدد من المستخدمين، الذين أفادوا بأن حساباتهم جُمّدت فجأة، وفي بعض الحالات لم يتمكنوا من سحب الأموال أو تحويلها، مشيرين إلى أن التجميد يحدث غالباً بعد استقبال تحويلات مالية كبيرة.
إضافة إلى ذلك، لُوحظ ضعف خدمة الدعم الفني، إذ كانت الشكاوى متكررة حول عدم الرد على طلبات الدعم داخل التطبيق، مع اعتماد ردود آلية مثل: “طلبكم قيد المراجعة”، وتأخر الاستجابة.
كما تميزت بعض الحالات بتعقيد إجراءات حل المشكلة، إذ طُلب من المستخدمين مراجعة المركز الرئيسي في إدلب، واستمر الانتظار لأسابيع أو أشهر وفق روايات المتضررين.
ولعل الغموض القانوني والتنظيمي شكّل عقبة لدى بعض المستخدمين، الذين تساءلوا عن الجهة المصرفية التي يتبع لها التطبيق، فيما أشار آخرون إلى عدم وضوح السياسات المتعلقة بالعملات الرقمية، إلى جانب المخاوف الأمنية والتقنية والاتهامات بوجود ثغرات وعدم كفاية الحماية القانونية للأموال المخزنة.
وكان السؤال الأساسي: ما مدى موثوقية “شام كاش” كمنصة مالية في بيئة تشهد تضارباً في التنظيم وتفاوتاً في وصول المعلومات؟
تجميد الحسابات
في تصريح لصحيفة الثورة السورية، قال المدير الإداري في “شام كاش”، أحمد الكيلاني: إن التطبيق “مؤسسة حكومية” يعمل دون عمولة، ويقدم خدماته مجاناً لجهات القطاع العام كافة، وحالياً تشمل كامل القطاع التجاري، كالسورية للاتصالات ومؤسسة الكهرباء وغيرها.
وأكد الكيلاني وجود قسم للمتابعة القانونية يراقب الحسابات، ويعمل على تجميد الحسابات التي ترد فيها شكاوى من النيابة العامة حول شكوك الاحتيال، كما يشمل التجميد الحسابات التي تستقبل أموالاً من هذه الحسابات، لمنع استخدام هذه الأموال وضياعها.
وأوضح أن معظم التجميد يطال مبالغ صغيرة، حيث تكون السرقة محدودة ولا تشمل عادة الحسابات التجارية أو الحكومية، بل حسابات أفراد “يفتقرون إلى الوعي الأمني”، إذ قد يمنحون رمز التحقق “OTP” لشخص آخر أو يشاركون روابط حساسة.
أما السبب الآخر للتجميد فهو الشكاوى المباشرة، إذ يمكن أن يتقدّم مستخدم بشكوى على حساب شخصي يفتقر إلى بيانات كافية، أو يقوم بتجارة العملات أو الصرافة، فيتم توقيف الحساب، لأن الحساب الشخصي غير مخوّل لتحويل العملات أو العملات المشفرة، وهذا منصوص عليه في الشروط والأحكام.
وغالباً ما يكون السبب الرئيسي عملية احتيال، وهنا تؤكد إدارة “شام كاش” أن التركيز يكون على رفع مستوى الوعي لدى المستخدمين، من خلال جميع الصفحات والمنصات الرسمية للتوعية والتثقيف حول خدمات التطبيق.
وأشار الكيلاني إلى الطلب من المستخدمين الذين جُمّدت حساباتهم التواصل مع الإدارة من خلال مراجعة أي من مراكز “شام كاش” الخمسة المعتمدة في دمشق وحلب واللاذقية وإدلب وسرمدا بريف إدلب.
وقد شملت المتابعة حالات عديدة انتهت بتعهد صاحب الحساب بعدم التداول بالعملات المشفرة أو إجراء عمليات الصرافة عبر حسابه الشخصي، في حين لم تُسجل أي مشاكل على الحسابات التجارية.
وأوضح الكيلاني أن بعض المراجعات تتأخر بسبب الحاجة إلى الحصول على كتاب من النيابة العامة – قسم الجرائم الإلكترونية – لإعادة تفعيل الحساب بعد انتهاء التحقيقات.
التواصل مع المستخدمين
رداً على انتقادات حول ضعف التواصل مع المستخدمين أو تأخر الاستجابة، أشار الكيلاني إلى أن إدارة “شام كاش” تحاول باستمرار التوضيح للمستخدمين عبر المنصات ووسائل الإعلام حول القسم التقني ومعايير الأمان.
كما تنشر فيديوهات تعريفية بالخدمة وطريقة استخدامها وتحذيرية بشكل مستمر عبر صفحات “شام كاش”، لمواجهة الشائعات أو الفيديوهات أو الروابط الاحتيالية، كما يتم التواصل مع المستخدمين عبر التطبيق مع قسم الدعم الفني على مدار 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع.
الأمن السيبراني
حول الأمن السيبراني، نبّه الكيلاني إلى وجود العديد من الصفحات التي تدّعي أنّها “شام كاش”، مع اختلاف بسيط في الاسم أو الهوية البصرية، وهي منصّات وصفحات ممولة من الخارج تهدف إلى استغلال ضعف ووعي المستخدمين للقيام بعمليات احتيال.
وأكّد الكيلاني أنّه لا توجد حالياً قروض من “شام كاش”، ولا “فيزا كارد”، وأنّ أيّ خدمات مماثلة قد تُطرح مستقبلاً بعد دراسة وافية للسوق وتحديد الحاجة لها، على أن يتمّ الإعلان عنها بشكل واضح. كما شدّد على أنّ أيّ مشروع تثبت مخالفته على أرض الواقع سيتمّ التصدّي له وضبط عمليات الاحتيال المرتبطة به.
ونفى الكيلاني وجود حالات تأخير في السحب أو الإيداع أو ضياع المال أو الاحتيال المباشر، موضّحاً أنّ المشكلة تحدث عندما لا يعرف المستخدم كيفية استخدام معايير الأمان، أو يفتقر للثقافة الإلكترونية ويمنح أي شخص كلمة السر والإيميل ورمز الأمان “OTP”.
وأشار إلى أنّ الإجراءات الاحترازية تُطوّر باستمرار، فمثلاً إذا تغير “IP” (بروتوكول الإنترنت) الخاص بجوال المستخدم، يُمنع من التحويل لمدة 24 ساعة، مع إمكانية الاستقبال، للتأكّد من صاحب الحساب وحماية أموال المستخدمين، ومنح فترة للإبلاغ عن أيّ سرقة محتملة.
اختراق التطبيق
نفى الكيلاني تعرض التطبيق للاختراق منذ إنشائه، موضّحاً أنّ مشكلة توقّف التطبيق مؤقتاً كانت نتيجة تبليغ ممنهج ومتكرّر على دومين “شام كاش” من قبل مجموعة أشخاص، ما أدّى إلى إيقاف الدومين مؤقتاً وفق سياسات مزود خدمة الاستضافة.
وأكّد أنذ جميع حسابات المستخدمين آمنة، ولا يوجد أيّ اختراق أو تسريب للبيانات، وجميع السيرفرات وقواعد البيانات تعمل بشكل طبيعي، وذلك تحت متابعة فريق شام كاش المتمرّس.
وشدّد على أنّ “شام كاش” مؤسسة حكومية موثوقة، تعمل بتنسيق عالٍ مع المصرف المركزي، والأموال موجودة لدى المركزي، معتبراً أنّ استهداف التطبيق يرجع إلى وصوله لنحو 3.7 ملايين حساب.
وطمأن بأنّ التطبيق “آمن جداً”، وجميع المبالغ المالية مؤمنة وحساب المستخدم محمي إذا تمّ اتّباع خطوات الأمان المعلنة.
وأضاف أنّ جميع التطبيقات في العالم تتعرّض للاحتيال، لكن المخترق لا يخترق مركز معلومات المستخدم، بل يدخل إلى الشخص ويحاول سحب معلوماته. لذلك، يجب ألا يعطي المستخدم بياناته لأشخاص غير موثوقين.
وتوعّد الكيلاني بأنّ أيّ شخص يشارك بالإضرار بتطبيق “شام كاش” كمؤسسة وطنية ستتم مقاضاته.
مجد عبيسي
المصدر: الثورة السورية
