من هرمز إلى باب المندب… الاقتصاد السوري في مرمى الحرب

زمن القراءة: 5 دقائق

أدى تصاعد العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى إغلاق الأخيرة لمضيق هرمز بوصفه أحد أهم الشرايين التي يتدفق عبرها النفط والغاز من الخليج إلى العالم، في محاولة منها للضغط الاقتصادي والتخفيف من وطأة الضربات عليها، ومع استمرار الحرب، يجري الحديث عن استخدام إيران لـ”الحوثيين” في اليمن لإغلاق مضيق “باب المندب”، الأمر الذي سيشكل صدمة كبيرة لأسواق الطاقة العالمية، إذ بدأت تظهر فيها ارتفاعات واضحة في أسعار النفط تجاوزت 25% في أوروبا خلال الأيام الأولى للحرب.

يشكل مضيق “باب المندب”، حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ومنه إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية، ومن خلاله تمر معظم تجارة النفط والغاز والسلع العالمية، إضافة إلى المواد الاستهلاكية، وعليه، يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن امتداد الحرب إلى منطقة الخليج العربي يشكل عامل ضغط اقتصادي مباشر على الاقتصاد السوري، والذي يعتمد على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاته اليومية، كما أن انفتاحه المتزايد على الأسواق الخارجية يجعله أكثر حساسية للتقلبات الإقليمية.

ارتدادات سلبية على الطاقة

يوضح الخبير الاقتصادي يونس الكريم أبرز الانعكاسات السلبية المحتملة للحرب القائمة في مجال الطاقة السورية، حيث يمكن أن تشهد فواتيرها ارتفاعاً ملموساً، نتيجة لارتفاع أسعار النفط العالمية إلى نحو 84 دولاراً للبرميل، عدا عن ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري في الدول المحيطة بمسرح العمليات، نتيجة المخاطر المرتبطة بالاستهدافات العسكرية المتبادلة، ما يرفع كلفة استيراد المحروقات.

الخبير الاقتصادي الكريم لفت إلى أن توقف استيراد الغاز من مصر يعد عاملاً إضافياً يدفع نحو ارتفاع أسعار الغاز في السوق المحلية، في وقت بدأت فيه بعض الدول العربية المانحة لسوريا بالانخراط في الحرب الدائرة، ما قد يؤثر على مستويات الدعم والمساعدات المقدّمة، ويضيف أعباءً إضافية على الاقتصاد السوري في مرحلة لا يزال فيها طور التعافي الهش.

من جانبه أشار الكاتب الصحفي فراس علاوي إلى أن معظم الانعكاسات السلبية القادمة على سوريا ناتجة عن انخراط الخليج العربي بالعمليات العسكرية الحاصلة، والتي تشكل خطوط امداد وسلاسل توريد، ودعم حقيقي ومباشر لسوريا، وجميعها من المحتمل أن تتوقف خلال فترة الحرب، خاصة مع توقف طرق النقل البرية والبحرية والجوية، لافتاً إلى أنه من المحتمل أن تلجأ الحكومة السورية لتعويض جزء من ذلك عبر حقول النفط التي سيطرت عليها مؤخراً في المنطقة الشرقية.

اضطرابات سعر الصرف

ينوه الخبير والمستشار المصرفي عامر شهدا إلى ارتفاعات محتملة في سعر الصرف، كنتيجة مباشرة لارتفاع أسعار النفط، وهي ارتفاعات عالمية لن تكون سوريا بعيدة عنها، إذ يؤثر ارتفاع المشتقات النفطية على أكثر من 369 مادة استهلاكية وغير استهلاكية، الأمر الذي قد يدفع الحكومة إلى طرح كتلة نقدية لتغطية هذا الارتفاع، وبالتالي سينتج عنها تضخم وانعكاس سلبي على سعر الليرة السورية. 

الخبير شهدا أوضح أن اعتماد سوريا على الاستيراد سيزيد من الأعباء الاقتصادية عليها، بسبب التضخم العالمي، واستيراد المنتجات والنفط معاً، إضافة إلى غياب سياسة نقدية قادرة على تلافي الأسعار، والتضخم الحاصل في سوريا، وجميعها أسباب تثقل كاهل الاقتصاد السوري.

بدائل حكومية محدودة

بحسب الخبير الاقتصادي الكريم قد تتجه الحكومة السورية إلى البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها من الطاقة، بما في ذلك إمكانية زيادة الاستيراد من روسيا، غير أن هذا الخيار قد يظل مقيداً بحساسيات سياسية ومخاوف مرتبطة بردود الفعل الأميركية تجاه أي انخراط اقتصادي أوسع مع المعسكر الروسي، وفي حال تعذر هذا المسار، قد تجد الحكومة نفسها مضطرة إلى توسيع نطاق الاستيراد من تركيا لتأمين السلع الأساسية، رغم أن هذه السلع تُطرح أساساً بأسعار مرتفعة نسبياً، ما قد يفاقم الضغوط التضخمية ويزيد الأعباء المعيشية داخل السوق السورية.

يأتي ذلك في وقت تشير فيه التقديرات الاقتصادية إلى أن المستثمرين الدوليين في سوريا قد يواجهون تحديات إضافية مرتبطة بتنفيذ التزاماتهم التعاقدية، لا سيما أن دول المنشأ لشركاتهم، خصوصاً في الخليج والولايات المتحدة، أصبحت منخرطة جزئياً في الحرب، الأمر الذي قد يؤدي إلى تباطؤ في وتيرة الاستثمار الأجنبي في سوريا، وتأخير تنفيذ المشاريع المخطط لها لدى عدد من المستثمرين، عدا عن إعادة هذه الشركات تقييم استراتيجياتها الاستثمارية في المنطقة.

أحمد الكناني

المصدر: المدن

آخر الأخبار