كيف تؤثر الحرب على خطوط الإمداد العالمية؟

زمن القراءة: 4 دقائق

لم تعد سلاسل الإمداد العالمية شبكة مرنة يمكنها امتصاص الصدمات بسهولة، فالعولمة التي ربطت المصانع والموانئ والأسواق ببعضها البعض جعلت أي اضطراب جيوسياسي في منطقة ما قادراً على إرباك التجارة الدولية بأكملها، فلماذا يتجدد الحديث عن أزمة إمداد عالمية محتملة؟
 ماذا حدث؟

– أعاد التصعيد العسكري الأخير في منطقة الخليج العربي المخاوف بشأن تعطل حركة التجارة في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ما أثار مخاوف تعطل سلاسل الإمداد والتوريد العالمية على غرار ما حدث في جائحة كورونا، خاصة بعدما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز.
 ما أهمية المضيق؟

– لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه ممراً لخمس إمدادات النفط العالمية، بل تمر من خلاله كميات كبيرة من الغاز والمواد البتروكيماوية والأسمدة، وتعني أي قيود على الحركة فيه احتمال ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً، ما ينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والشحن عالمياً.
 سفن معطلة

– إلى جانب هذه المخاوف، تُشير تقديرات شركة “كلاركسونز ريسيرش”، إلى أن حوالي 3200 سفينة شحن، أي ما يعادل 4% من إجمالي حمولة السفن العالمية، راسية في الخليج العربي، ما يعني عملياً خروج جزء من الأسطول العالمي مؤقتاً من الخدمة.
 
 أين الخطر؟

– يؤدي هذا التعطل إلى تقليص عدد السفن المتاحة لنقل البضائع عبر المسارات التجارية الأخرى، ما يضغط على طاقة الشحن العالمية ويرفع تكاليف النقل البحري، هذا إلى جانب الضغط على الموانئ العالمية بسبب تكدس البضائع.
 طريق أطول

– لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن تجنب الإبحار عبر الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر واتخاذ طرق بديلة يعني رحلات أطول، حيث تُشير التقديرات إلى أن طريق رأس الرجاء الصالح يضيف من 10 إلى 14 يوماً إلى مدة الرحلة، ويُكلّف حوالي مليون دولار إضافية من الوقود لكل سفينة.
 الأمر بدأ بالفعل

– أعلنت شركات الشحن البحري الكبرى بالفعل تجنبها للملاحة في منطقة الخليج العربي مع تحويل رحلاتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، كما أن شركات الطيران تتجنب المنطقة، ما يعني أن الشحن الجوي سترتفع أسعاره أيضاً مع تغيير المسارات.
 هل تتأثر الصناعات؟

– هذا الاضطراب في حركة الشحن قد يؤخر وصول مكونات أساسية للصناعات، مثل الرقائق الإلكترونية والبطاريات والمواد البتروكيماوية، ومع اعتماد الصناعات الحديثة على سلاسل توريد معقدة، فإن أي تأخير بسيط قد ينعكس على الإنتاج العالمي.
 
 ماذا يعني هذا؟

– إضافة إلى تأخر وصول السلع النهائية إلى رفوف المتاجر، سترتفع أسعارها بسبب تزايد تكاليف الشحن وأسعار النفط، لتبدأ قطع الدومينو بالتساقط، حيث سيرتفع التضخم ومن ثم تتجه البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية، ما قد يؤدي إلى إبطاء نمو الاقتصاد العالمي.
 توقعات إيجابية

– يرى “مايكل جولدمان” المدير العام لشركة “كارو كونتينرز” أن قطاع التصنيع العالمي قادر على التعامل مع الصدمات مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، حيث دفعت الأزمات خلال السنوات الماضية القطاع إلى تطوير خطط بديلة للتعامل مع أي اختناقات في سلسلة التوريد.
 إلى أين يتجه العالم؟

– يبقى المسار المستقبلي للأزمة مرتبطاً بمدة الصراع وتطوره، فإذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، قد يواجه الاقتصاد العالمي موجة جديدة من اختناقات سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف، وهو ما قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية ويجبر الشركات على إعادة التفكير في سلاسل التوريد التي اعتمدت عليها لعقود.
 المصادر: أرقام – أسوشيتد برس – الغارديان – بلومبرغ – سابلاي تشين ديجيتال – سي إن بي سي

آخر الأخبار