الشيباني وراسموسن: سوريا والدنمارك تمضيان نحو شراكة شاملة وتعاون واسع

زمن القراءة: 8 دقائق

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونظيره الدنماركي لارس لوكه ‏راسموسن توجه سوريا والدنمارك نحو بناء شراكة شاملة، وتعزيز التعاون بين البلدين، ‌‏بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم استقرار سوريا وتعافيها.‏

وقال الوزير الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الدنماركي في قصر تشرين ‌‏بدمشق اليوم الثلاثاء: سوريا والدنمارك تمضيان نحو بناء شراكة شاملة وتعاون واسع ‏في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية، مشيراً إلى أن إعادة افتتاح ‏السفارة الدنماركية في دمشق تمثل خطوة مهمة في تطوير العلاقات الثنائية، وتعكس ‏توجهاً أوروبياً متنامياً نحو الانفتاح على سوريا الجديدة وأوضح أن المباحثات ناقشت العمل على اتفاقية شراكة تمثل إطاراً مؤسسياً ‏للتعاون ‏بين البلدين في كل المجالات، ودفع مجلس الأعمال السوري الدنماركي من ‏حيز ‏الاتفاق النظري إلى واقع التطبيق العملي والمثمر.‏

ودعا الوزير الشيباني الشركات الدنماركية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، ‏ولا سيما في قطاعات الطاقة المتجددة والمياه والزراعة والنقل البحري مشيراً إلى أن المباحثات تناولت ملف التعافي وإزالة مخلفات الحرب والألغام، باعتبارها ‏أولوية أساسية لإعادة تأهيل ‏الأراضي وجعلها آمنة وصالحة للسكن والإنتاج، إضافة ‏إلى ملف السوريين في الدنمارك، مؤكداً أن ‏أبواب سوريا مشرّعة أمام جميع أبنائها ‏دون استثناء، وأنها تدعم عودتهم الطوعية ‏والآمنة.‏ ‏

وقال: أكدتم أن الدنمارك صديق للشعب السوري، والصداقة الحقيقية تُختبر ‌‏في محطتين، حين تكون المواقف مكلفة، وحين تكون ممهدة وسهلة، وقد أثبتم ‌‏حضوركم في الأولى، وها أنتم تقفون معنا اليوم في الثانية.‏

وأضاف: دعمكم الإنساني كان حاضراً في سنوات الثورة السورية، وكنتم في طليعة ‏‌‏المبادرين، ونثمّن استمرار الحضور الميداني للمجلس الدنماركي للاجئين، وجهوده في ‌‏‌‏نزع الألغام، وتأمين المياه، ودعم الزراعة وسبل العيش.‏

وثمّن وزير الخارجية والمغتربين مواقف الدنمارك الداعمة لوحدة سوريا واستقلالية ‌‏قرارها الوطني في ‏مجلس الأمن مشيراً  إلى أن الرحلات الجوية المباشرة بين دمشق وكوبنهاغن ستنطلق في 21 أيلول الجاري، بما يخدم الجالية السورية، ويعزز التواصل والترابط بين البلدين.‏

كما ثمّن وزير الخارجية الخطوات التي أنجزها الاتحاد الأوروبي باتجاه رفع العقوبات ‏الاقتصادية وإعادة تفعيل اتفاقية التعاون وشطب مؤسسات الدولة السورية من قوائم ‏الحظر، موضحاً أن ما تبقى من قيود، ولا سيما انعكاساتها على قطاعات المصارف ‏والشحن والتأمين، لا يزال يشكل عائقاً أمام مسار التعافي، داعياً الأصدقاء في ‏الدنمارك إلى المساهمة في معالجة هذه التحديات.‏

ولفت إلى أن الدنمارك أصبحت أول دولة إسكندنافية تعيد فتح سفارتها في دمشق، ‏معتبراً ذلك التزاماً مهماً من شأنه تعزيز التواصل مع الدول الأوروبية.‏

وأوضح أن السياسة الخارجية السورية تركز على إعادة ترميم العلاقات مع الدول ‏الأوروبية والاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن الخطوات التي اتخذتها دمشق منذ ‏التحرير قوبلت بإيجابية، وأسهمت في تجاوز عدد من العقبات التي ورثتها سوريا عن ‏النظام البائد.‏

وأشار إلى أن سوريا اليوم، من خلال رؤيتها السياسية والحقوقية والاقتصادية ‏والتنموية، تشجع الدول على تعميق علاقاتها معها، وأن اتفاقية الشراكة المرتقبة بين ‏دمشق وكوبنهاغن يمكن أن تشكل خطوة إضافية في هذا المسار.‏

وفيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، أكد الشيباني أن إسرائيل تواصل ‌‌‏توغلاتها واعتداءاتها على الأراضي السورية، مشيراً إلى تسجيل 65 توغلاً في شهر ‌‌‏تموز وحده، و52 توغلاً في الأيام الـ18 الأولى من آب، ترافقها 147 حالة اعتقال ‌‌‏منذ مطلع العام، لا يزال 49 منهم قيد الاحتجاز، فضلاً عن حملات مداهمة للمنازل ‌‌‏في القنيطرة بريف دمشق.‏

وقال الشيباني: إن التصريحات الإسرائيلية بشأن عدم مغادرة قوات الاحتلال جبل ‌‌‏الشيخ تمثل “إعلاناً صريحاً لتكريس الاحتلال”، مؤكداً تمسك سوريا بخيار الحل ‏الدبلوماسي، وانخراطها في مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية لوقف ‏الاعتداءات والاعتقالات والانسحاب إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول ‌‏2024.‏

وشدد على أن سوريا رغم التحديات، ‌‏متمسكة بخيار الحل الدبلوماسي وبمطالبها ‏بالعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك ‌‏لعام 1974، وتكريس سيادتها على جولانها ‏المحتل، وحقها السيادي في بناء جيشها ‌‏الوطني، داعياً الشركاء الأوروبيين إلى نقل ‏الوقائع المتعلقة بالاعتداءات الإسرائيلية إلى أروقة صناعة القرار الدولي.‏

وأشار الشيباني إلى عودة نحو 1.8 مليون سوري من مختلف المكونات إلى وطنهم ‏منذ التحرير، وفق إحصائيات الأمم المتحدة، مبيناً أن حقبة الخلافات العرقية ‏والطائفية انتهت مع ‏النظام البائد، وأن سوريا لجميع السوريين، وتنوعهم مصدر قوة، ‏ومشجعاً السوريين في ‏الخارج على العودة والمساهمة في البناء وإعادة الإعمار.‏

وأكد أن السوريين المقيمين في الدنمارك من الأطباء والمهندسين والطلاب وأصحاب ‏الأعمال جسر حضاري بين البلدين، سواء اختاروا العودة إلى سوريا أو الاستمرار بالإقامة في الدنمارك.‏

وأشار الشيباني إلى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع أمس قراراً تقدمت ‏به سوريا لإعلان 19 كانون الأول يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، ‏معتبراً أن القرار يمثل ثمرة لمعاناة السوريين وتجربة النساء اللواتي أمضين سنوات ‏في البحث عن أبنائهن وأزواجهن وأحبائهن.‏

وأكد أن سوريا باتت، عبر هذا القرار، صاحبة مبادرة في الأمم المتحدة تنقل قضية ‏إنسانية نشأت من التجربة السورية إلى نطاق دولي أوسع.‏

من جانبه، أكد وزير خارجية الدنمارك أن سوريا تتعافى بعد سنوات عاشتها في ظل ‌‏نظام الأسد الوحشي، مشدداً على أن أصدقاءها ‏جاهزون لمساعدتها دوماً.‏

وأشار إلى أن‏ زيارته إلى دمشق بناءة، حيث أجرى لقاءات ومباحثات إيجابية مع ‏الرئيس أحمد الشرع، وعدد من المسؤولين حول تطوير التعاون بين البلدين.‏

ولفت إلى أن المباحثات تناولت فرص تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، وأن قطاع ‌‏الأعمال الدنماركي مستعد للاستثمار في السوق السورية، موضحاً أنه تم الاتفاق على‏ ‏البدء بإعداد اتفاقية شراكة تشكل إطاراً للتعاون المستقبلي بين البلدين، إضافة إلى ‌‏العمل على إعادة افتتاح المعهد الدنماركي في دمشق في أسرع وقت ممكن.‏

وأوضح راسموسن أن الدنمارك كانت من أوائل الدول التي دعمت رفع العقوبات عن ‏سوريا، وأن إعادة افتتاح السفارة في دمشق تشكل خطوة مهمة نحو تعاون ‏أوثق، مبيناً ‏أن التعاون المستقبلي سيشمل التعافي والتجارة وإعادة البناء والهجرة ‏والاستثمار ‏والأمن.‏

وأشار إلى أن الدنمارك تمتلك خبرات مهمة في القطاع الزراعي، وأن سوريا لديها ‌‏إمكانيات تؤهلها لتصبح سلة غذاء للمنطقة، مؤكداً استعداد بلاده لدعمها في هذا ‌‏المجال.‏

ولفت إلى أن الدنمارك تعتزم استضافة وزير الزراعة السوري ووفد مرافق له خلال ‏الفترة المقبلة، لبحث سبل تطوير التعاون الزراعي.‏

وبيّن أن بلاده خصصت نحو 76 مليون دولار لدعم سوريا خلال العام الجاري، وأنها ‏تعتزم زيادة دعمها خلال العام المقبل، موضحاً أن إزالة العقوبات واستكمال بناء نظام ‏مالي قوي يمثلان عاملين أساسيين لإطلاق إمكانات الاستثمار في سوريا.‏

أكد راسموسن أن الدنمارك وضعت خططاً لدعم السوريين الراغبين في العودة طوعاً ‏إلى وطنهم، مشيراً إلى أن عدداً من السوريين المقيمين في الدنمارك استفادوا من هذه ‏الخطط والبرامج، لافتاً إلى أن بلاده لا تنظر إلى العلاقة مع سوريا من زاوية الهجرة ‏وحدها بل تريد أن تسهم في بناء مجتمع سوري يعيش بسلام.‏

وشدد راسموسن على أن كوبنهاغن تتطلع إلى شراكة شاملة مع دمشق تستند إلى ‏المصالح المشتركة ولا تقتصر على الجانب الاقتصادي بل تشمل أيضاً التعاون ‌‏الأمني، مشيراً إلى أن تحرير سوريا ‏فتح فرصة للمساعدة في إحلال الاستقرار في ‌‏الإقليم بأسره.‏

آخر الأخبار