أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن توجه سوريا والدنمارك نحو بناء شراكة شاملة، وتعزيز التعاون بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم استقرار سوريا وتعافيها.
وقال الوزير الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الدنماركي في قصر تشرين بدمشق اليوم الثلاثاء: سوريا والدنمارك تمضيان نحو بناء شراكة شاملة وتعاون واسع في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية، مشيراً إلى أن إعادة افتتاح السفارة الدنماركية في دمشق تمثل خطوة مهمة في تطوير العلاقات الثنائية، وتعكس توجهاً أوروبياً متنامياً نحو الانفتاح على سوريا الجديدة وأوضح أن المباحثات ناقشت العمل على اتفاقية شراكة تمثل إطاراً مؤسسياً للتعاون بين البلدين في كل المجالات، ودفع مجلس الأعمال السوري الدنماركي من حيز الاتفاق النظري إلى واقع التطبيق العملي والمثمر.
ودعا الوزير الشيباني الشركات الدنماركية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، ولا سيما في قطاعات الطاقة المتجددة والمياه والزراعة والنقل البحري مشيراً إلى أن المباحثات تناولت ملف التعافي وإزالة مخلفات الحرب والألغام، باعتبارها أولوية أساسية لإعادة تأهيل الأراضي وجعلها آمنة وصالحة للسكن والإنتاج، إضافة إلى ملف السوريين في الدنمارك، مؤكداً أن أبواب سوريا مشرّعة أمام جميع أبنائها دون استثناء، وأنها تدعم عودتهم الطوعية والآمنة.
وقال: أكدتم أن الدنمارك صديق للشعب السوري، والصداقة الحقيقية تُختبر في محطتين، حين تكون المواقف مكلفة، وحين تكون ممهدة وسهلة، وقد أثبتم حضوركم في الأولى، وها أنتم تقفون معنا اليوم في الثانية.
وأضاف: دعمكم الإنساني كان حاضراً في سنوات الثورة السورية، وكنتم في طليعة المبادرين، ونثمّن استمرار الحضور الميداني للمجلس الدنماركي للاجئين، وجهوده في نزع الألغام، وتأمين المياه، ودعم الزراعة وسبل العيش.
وثمّن وزير الخارجية والمغتربين مواقف الدنمارك الداعمة لوحدة سوريا واستقلالية قرارها الوطني في مجلس الأمن مشيراً إلى أن الرحلات الجوية المباشرة بين دمشق وكوبنهاغن ستنطلق في 21 أيلول الجاري، بما يخدم الجالية السورية، ويعزز التواصل والترابط بين البلدين.
كما ثمّن وزير الخارجية الخطوات التي أنجزها الاتحاد الأوروبي باتجاه رفع العقوبات الاقتصادية وإعادة تفعيل اتفاقية التعاون وشطب مؤسسات الدولة السورية من قوائم الحظر، موضحاً أن ما تبقى من قيود، ولا سيما انعكاساتها على قطاعات المصارف والشحن والتأمين، لا يزال يشكل عائقاً أمام مسار التعافي، داعياً الأصدقاء في الدنمارك إلى المساهمة في معالجة هذه التحديات.
ولفت إلى أن الدنمارك أصبحت أول دولة إسكندنافية تعيد فتح سفارتها في دمشق، معتبراً ذلك التزاماً مهماً من شأنه تعزيز التواصل مع الدول الأوروبية.
وأوضح أن السياسة الخارجية السورية تركز على إعادة ترميم العلاقات مع الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن الخطوات التي اتخذتها دمشق منذ التحرير قوبلت بإيجابية، وأسهمت في تجاوز عدد من العقبات التي ورثتها سوريا عن النظام البائد.
وأشار إلى أن سوريا اليوم، من خلال رؤيتها السياسية والحقوقية والاقتصادية والتنموية، تشجع الدول على تعميق علاقاتها معها، وأن اتفاقية الشراكة المرتقبة بين دمشق وكوبنهاغن يمكن أن تشكل خطوة إضافية في هذا المسار.
وفيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، أكد الشيباني أن إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها على الأراضي السورية، مشيراً إلى تسجيل 65 توغلاً في شهر تموز وحده، و52 توغلاً في الأيام الـ18 الأولى من آب، ترافقها 147 حالة اعتقال منذ مطلع العام، لا يزال 49 منهم قيد الاحتجاز، فضلاً عن حملات مداهمة للمنازل في القنيطرة بريف دمشق.
وقال الشيباني: إن التصريحات الإسرائيلية بشأن عدم مغادرة قوات الاحتلال جبل الشيخ تمثل “إعلاناً صريحاً لتكريس الاحتلال”، مؤكداً تمسك سوريا بخيار الحل الدبلوماسي، وانخراطها في مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية لوقف الاعتداءات والاعتقالات والانسحاب إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024.
وشدد على أن سوريا رغم التحديات، متمسكة بخيار الحل الدبلوماسي وبمطالبها بالعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتكريس سيادتها على جولانها المحتل، وحقها السيادي في بناء جيشها الوطني، داعياً الشركاء الأوروبيين إلى نقل الوقائع المتعلقة بالاعتداءات الإسرائيلية إلى أروقة صناعة القرار الدولي.
وأشار الشيباني إلى عودة نحو 1.8 مليون سوري من مختلف المكونات إلى وطنهم منذ التحرير، وفق إحصائيات الأمم المتحدة، مبيناً أن حقبة الخلافات العرقية والطائفية انتهت مع النظام البائد، وأن سوريا لجميع السوريين، وتنوعهم مصدر قوة، ومشجعاً السوريين في الخارج على العودة والمساهمة في البناء وإعادة الإعمار.
وأكد أن السوريين المقيمين في الدنمارك من الأطباء والمهندسين والطلاب وأصحاب الأعمال جسر حضاري بين البلدين، سواء اختاروا العودة إلى سوريا أو الاستمرار بالإقامة في الدنمارك.
وأشار الشيباني إلى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع أمس قراراً تقدمت به سوريا لإعلان 19 كانون الأول يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، معتبراً أن القرار يمثل ثمرة لمعاناة السوريين وتجربة النساء اللواتي أمضين سنوات في البحث عن أبنائهن وأزواجهن وأحبائهن.
وأكد أن سوريا باتت، عبر هذا القرار، صاحبة مبادرة في الأمم المتحدة تنقل قضية إنسانية نشأت من التجربة السورية إلى نطاق دولي أوسع.
من جانبه، أكد وزير خارجية الدنمارك أن سوريا تتعافى بعد سنوات عاشتها في ظل نظام الأسد الوحشي، مشدداً على أن أصدقاءها جاهزون لمساعدتها دوماً.
وأشار إلى أن زيارته إلى دمشق بناءة، حيث أجرى لقاءات ومباحثات إيجابية مع الرئيس أحمد الشرع، وعدد من المسؤولين حول تطوير التعاون بين البلدين.
ولفت إلى أن المباحثات تناولت فرص تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، وأن قطاع الأعمال الدنماركي مستعد للاستثمار في السوق السورية، موضحاً أنه تم الاتفاق على البدء بإعداد اتفاقية شراكة تشكل إطاراً للتعاون المستقبلي بين البلدين، إضافة إلى العمل على إعادة افتتاح المعهد الدنماركي في دمشق في أسرع وقت ممكن.
وأوضح راسموسن أن الدنمارك كانت من أوائل الدول التي دعمت رفع العقوبات عن سوريا، وأن إعادة افتتاح السفارة في دمشق تشكل خطوة مهمة نحو تعاون أوثق، مبيناً أن التعاون المستقبلي سيشمل التعافي والتجارة وإعادة البناء والهجرة والاستثمار والأمن.
وأشار إلى أن الدنمارك تمتلك خبرات مهمة في القطاع الزراعي، وأن سوريا لديها إمكانيات تؤهلها لتصبح سلة غذاء للمنطقة، مؤكداً استعداد بلاده لدعمها في هذا المجال.
ولفت إلى أن الدنمارك تعتزم استضافة وزير الزراعة السوري ووفد مرافق له خلال الفترة المقبلة، لبحث سبل تطوير التعاون الزراعي.
وبيّن أن بلاده خصصت نحو 76 مليون دولار لدعم سوريا خلال العام الجاري، وأنها تعتزم زيادة دعمها خلال العام المقبل، موضحاً أن إزالة العقوبات واستكمال بناء نظام مالي قوي يمثلان عاملين أساسيين لإطلاق إمكانات الاستثمار في سوريا.
أكد راسموسن أن الدنمارك وضعت خططاً لدعم السوريين الراغبين في العودة طوعاً إلى وطنهم، مشيراً إلى أن عدداً من السوريين المقيمين في الدنمارك استفادوا من هذه الخطط والبرامج، لافتاً إلى أن بلاده لا تنظر إلى العلاقة مع سوريا من زاوية الهجرة وحدها بل تريد أن تسهم في بناء مجتمع سوري يعيش بسلام.
وشدد راسموسن على أن كوبنهاغن تتطلع إلى شراكة شاملة مع دمشق تستند إلى المصالح المشتركة ولا تقتصر على الجانب الاقتصادي بل تشمل أيضاً التعاون الأمني، مشيراً إلى أن تحرير سوريا فتح فرصة للمساعدة في إحلال الاستقرار في الإقليم بأسره.
