من التدريب إلى الإنتاج.. «تمكين» يفتح الطريق أمام 40 شاباً وشابة لإطلاق مشاريعهم في سوريا

زمن القراءة: 5 دقائق

العالم الاقتصادي- روعة غنم:

لم يعد التمكين الاقتصادي يقتصر على منح المهارات، بل باتت هناك حاجة إلى تحويلها إلى فرص عمل ومشاريع قادرة على الاستمرار، وهو ما تسعى إليه مبادرة «تمكين للتدريب»؛ التي أُطلقت ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي، لتجمع بين (التأهيل المهني والتمويل والمتابعة)، وتمنح 40 شاباً وشابة فرصة الانتقال من مقاعد التدريب إلى سوق العمل والإنتاج.

وجاء إطلاق البرنامج من مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية في اتحاد غرف التجارة السورية، بالتعاون مع KARA Family Foundation وHumanitarian Tracker، خلال فعالية اقتصادية جمعت عدداً من التجار والصناعيين والفعاليات الاقتصادية، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار، ورئيس اتحاد غرف الصناعة السورية الدكتور مازن ديروان، ومدير المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، إلى جانب عدد من الشخصيات والمهتمين بالشأن الاقتصادي.

ولم تقتصر الفعالية على إطلاق المبادرة، إذ شكلت أيضاً مساحة للحوار المباشر بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث تناول اللقاء واقع النشاط الاقتصادي والتحديات التي تواجه التجار والصناعيين، في محاولة للانتقال من تشخيص المشكلات إلى بحث حلول عملية قابلة للتنفيذ.

وتحدث وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار عن تطورات الوضع الاقتصادي في سوريا خلال المرحلة الحالية، مؤكداً أهمية: التواصل المباشر مع الفعاليات الاقتصادية، والاستماع إلى التحديات التي تواجهها، والعمل على معالجتها؛ بما يسهم في: تحسين بيئة الأعمال، ودعم النشاط الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور أنس البو- رئيس العلاقات الخارجية في اتحاد الغرف التجارية السورية، أن اللقاء أتاح الاستماع بشكل مباشر إلى مطالب التجار والصناعيين، ونقلها إلى الجهات الحكومية المعنية، مشيراً إلى أن أبرز القضايا المطروحة تمحورت حول( النقل والخدمات اللوجستية والتخليص الجمركي وتسريع إدخال البضائع، إلى جانب ملفات مرتبطة بالقطاعات الإنتاجية).

وبيّن البو أن طبيعة المطالب تختلف من قطاع إلى آخر، إذ طرح العاملون في قطاع النسيج مسألة الرسوم الجمركية المفروضة على بعض المواد الأولية الداخلة في العملية الإنتاجية، إلى جانب تحديات النقل وتسريع إجراءات إدخال البضائع وعدم إطالة فترات الانتظار.

كما برز خلال اللقاء ملف المخابر والفحوصات في المعابر الحدودية، في ظل تأثير تأخر نتائج بعض الفحوصات في حركة البضائع، ما يستدعي، بحسب البو، إيجاد آليات تسرّع الإجراءات وتخفف الأعباء عن التجار والقطاعات الإنتاجية.

وأكد أن هذه المطالب والتوصيات ستُجمع وتُرفع وتُتابع مع وزارة الاقتصاد والصناعة، مشدداً على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين( الجهات الحكومية والفعاليات التجارية والصناعية) للوصول إلى حلول عملية للعقبات التي تواجه بيئة الأعمال.

وبالتوازي مع هذا المسار، جاء «تمكين» ليقدم نموذجاً مختلفاً في التعامل مع تحديات سوق العمل، عبر ربط التدريب بالتمويل وتحويل المهارة إلى مشروع منتج.

وأوضح الأستاذ محمد غزال- مدير مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن المركز يعمل على تعزيز دوره في مجال الدراسات الاقتصادية، بالتوازي مع إطلاق مبادرات عملية تترجم المعرفة والدراسات إلى مشاريع ذات أثر مباشر في المجتمع.

وبيّن غزال أن برنامج «تمكين للتدريب» يستهدف في مرحلته الحالية 40 شاباً وشابة موزعين على محافظتين سوريتين، ويقدم لهم تدريباً مهنياً متخصصاً في مجالين، هما: الحلاقة الرجالية للشباب والخياطة للنساء.

ويمتد التدريب لثلاثة أشهر، قبل أن ينتقل المستفيدون إلى المرحلة الأهم، وهي الحصول على قروض حسنة تساعدهم في تأسيس مشاريعهم الخاصة، مع فترة سماح تصل إلى ستة أشهر، ومتابعة لاحقة لضمان قدرة أصحاب المشاريع على تشغيلها والاستمرار في تحقيق دخل مستدام.

ويقوم البرنامج بذلك على فكرة تتجاوز مفهوم التدريب التقليدي، فالمستفيد لا يغادر البرنامج بشهادة أو مهارة فقط، بل بفرصة فعلية لتحويل ما تعلمه إلى مصدر دخل ومشروع صغير يسهم في الإنتاج المحلي.

ويجمع «تمكين» بين ثلاثة مسارات متكاملة: التأهيل المهني، التمويل، والمتابعة، بما يتيح الانتقال من اكتساب المهنة إلى تطبيقها، ومن التدريب إلى الإنتاج، ومن البحث عن فرصة عمل إلى خلق فرصة عمل.

ويأتي البرنامج ضمن شراكة بين مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية وKARA Family Foundation وHumanitarian Tracker، في إطار توجه يستهدف دعم الشباب، وتعزيز التمكين الاقتصادي، وفتح مسارات جديدة أمامهم للدخول إلى سوق العمل، بما يعزز دور المشاريع الصغيرة في الدورة الاقتصادية.

وبينما يفتح الحوار الاقتصادي المباشر الباب أمام معالجة تحديات القطاع الخاص، يضع «تمكين» نموذجاً عملياً في الجهة الأخرى من المعادلة، عبر الاستثمار في الإنسان، وتحويل المهارات إلى مشاريع.

وفي الحالتين، يبرز معرض دمشق الدولي كمساحة تتجاوز العرض والترويج، لتصبح منصة تجمع الحوار الاقتصادي بالمبادرات العملية، وتربط الفرص بالاستثمار، والتدريب بالإنتاج، بما يدعم مسار التعافي والنمو الاقتصادي في سوريا.

آخر الأخبار