سورية تعزز التعاون الجوي مع مصر والسعودية

زمن القراءة: 4 دقائق

تشهد منظومة النقل الجوي في سوريا خطوات متسارعة لإعادة بناء شبكة الربط الإقليمي والدولي، مع تحرك الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لاستئناف الرحلات المباشرة إلى مصر، وتحديث التعاون الجوي مع السعودية، بالتوازي مع إدخال طائرات جديدة إلى أسطول الخطوط الجوية السورية والعمل على تطوير مطار دمشق الدولي.
وفي هذا الإطار، أجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم محمد، جولة ميدانية في مطار دمشق الدولي، للاطلاع على الإجراءات والتدابير المتبعة في مجالات أمن وسلامة الطيران والتشغيل والبنية التحتية والخدمات المقدمة للمسافرين.
ورافق الوفد خلال الجولة مدير إدارة الامتثال والجودة في الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي محمد الحسين، ومدير مطار دمشق الدولي أنيس فلوح، فيما تأتي الزيارة تمهيدا لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة وإعادة الربط الجوي بين سورية ومصر.
وكان رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري قد بحث مع الوفد المصري سبل تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني، مؤكدا أن إعادة الربط الجوي مع مصر من شأنها تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين.
ومن المقرر أن تشمل زيارة الوفد جولات ميدانية في مطاري دمشق وحلب الدوليين، للاطلاع على التطورات التي شهدها المطاران، ومدى جاهزيتهما في مجالات الأمن والسلامة والتشغيل والخدمات.

وتكتسب السوق المصرية أهمية خاصة في مسار إعادة بناء شبكة الطيران السورية، في ظل الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، فيما تعمل الهيئة، وفق الحصري، على إعادة بناء شبكة الربط الجوي السوري وتوسيعها إقليميا ودوليا.

وتأتي هذه الخطوة بعد مباحثات سورية – مصرية جرت في يوليو/ تموز الماضي حول تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني وإمكانية إعادة الربط الجوي بين البلدين.
وفي الاتجاه نفسه، وقّعت سورية والسعودية، أول من أمس، اتفاقية ثنائية للنقل الجوي تهدف إلى تحديث إطار التعاون بين البلدين، وتقوم على مبدأ “السماء المفتوحة”، ما يمنح الناقلات الجوية مرونة أكبر لفتح خطوط جديدة وزيادة عدد الرحلات وفق الجدوى التجارية ومتطلبات السوق.
ويرى الجانب السوري أن السوق السعودية تمثل محوراً مهماً لحركة المسافرين والزيارات العائلية والحج والعمرة والأعمال والاستثمار، ما يجعل تطوير الربط الجوي بين البلدين ذا آثار تتجاوز قطاع الطيران إلى السياحة والتجارة والنشاط الاقتصادي.
وبالتوازي مع توسيع شبكة العلاقات الجوية، تسعى السلطات السورية إلى رفع القدرة التشغيلية للناقل الوطني، فقد تسلمت سورية، السبت، أول طائرتين من أصل ثماني طائرات من عائلة “إيرباص A320″، ضمن خطة لتحديث أسطول الخطوط الجوية السورية وزيادة قدرته على تشغيل وجهات جديدة ورفع عدد الرحلات على الخطوط القائمة وتحسين انتظامها.
وقالت الهيئة إن الطائرتين خضعتا لفحوص وصيانة وتقييمات فنية شاملة قبل إدخالهما الخدمة، فيما يتواصل العمل لاستكمال تسلّم الطائرات الست المتبقية وإدخالها تدريجياً إلى السجل الوطني السوري. ويترافق تحديث الأسطول مع مشروع أوسع لتطوير مطار دمشق الدولي، الذي يرتبط بعقد استثمار وتطوير وتوسعة وتشغيل مع تحالف بقيادة شركة “أورباكون” القابضة.

وفي خطوة أخرى مرتبطة بتحديث القطاع، بحثت الهيئة مع شركة تحالف الإمارات للحلول التقنية فرص التعاون في التحول الرقمي وتطوير الأنظمة التقنية في المطارات، بما يشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة والأمن السيبراني والحلول الذكية لإدارة الحدود والمنافذ.

ويعكس تزامن هذه المسارات توجهاً نحو إعادة بناء قطاع الطيران السوري باعتباره جزءاً من البنية الأساسية للاقتصاد، وليس مجرد خدمة للنقل، وفق الصحافي الاقتصادي محمد عيد.
وأضاف عيد متحدثاً لـ”العربي الجديد” أن استعادة الرحلات المباشرة، وزيادة أسطول الناقل الوطني، وتطوير المطارات، واستقطاب شركات طيران جديدة، يمكن أن تسهم كلها في تحسين حركة الأشخاص والبضائع، ودعم السياحة والأعمال والاستثمار، وإعادة وصل سورية بالأسواق العربية والإقليمية والدولية.
ورأى أن فعالية هذه الخطوات تظل مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تحويل الاتفاقات ومشروعات التطوير إلى تشغيل فعلي ودائم، بما يرفع كفاءة المطارات ويحسن تجربة المسافر ويمنح شركات الطيران حوافز لتوسيع حضورها في السوق السورية.

عدنان علي

المصدر: العربي الجديد

آخر الأخبار