البنك المركزي للذكاء الاصطناعي

زمن القراءة: 4 دقائق

قبل أكثر من 25 عاماً، كانت “لوسنت” واحدة من أبرز المستفيدين من طفرة الاتصالات، لكنها لم تكتفِ بدور المورد، بل أصبحت ممولاً لعملائها أيضاً، وعندما انقلبت دورة السوق، تحولت القروض والالتزامات إلى عبء ثقيل على الشركة، واليوم، تتخذ “إنفيديا” دورًا مشابهًا.
 ما النموذج الأساسي؟

تقليديًا، تصمم شركات الرقائق منتجاتها وتبيعها للعملاء، ومن ثم تحقق إيرادات عند إتمام الصفقات، في حين يقوم العملاء بتأمين رؤوس الأموال وبناء مراكز البيانات، وهو النموذج الذي اتبعته “إنفيديا” لسنوات.
 كيف تغير دورها؟

 لم تعد “إنفيديا” مجرد مورد للرقائق؛ إذ بدأت تستخدم قوتها المالية لتوسيع سوق الذكاء الاصطناعي، عبر الاستثمار في العملاء، وضمان تمويل مشروعاتهم، وربط رؤوس الأموال الخارجية بشراء رقائقها.
 ماذا تقول الأرقام؟

 قفزت استثمارات “إنفيديا” في الأسهم العامة والخاصة إلى 95.6 مليار دولار بنهاية تموز، مقارنة بأقل من 100 مليون دولار مطلع 2020، وتشمل هذه الاستثمارات حصصاً في “إنتل” و”كورويف” و”نوكيا” وغيرها من الشركات.
 هل هناك أدوار أخرى؟

 تجاوز دور “إنفيديا” الاستثمار المباشر إلى تقديم ضمانات تساعد العملاء على الحصول على التمويل، حيث كشفت في وقت سابق هذا الشهر، عن ضمانات تصل إلى 105 مليارات دولار مرتبطة بتوسيع مراكز بيانات تابعة لـ “أوبن إيه آي”.
 
 التمويل الدائري

تعمل استراتيجية “إنفيديا” كحلقة مالية، حيث تضخ الشركة رأس المال في شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة، فتستخدمه الشركات لشراء وحدات معالجة الرسوميات من “إنفيديا”، ما يرفع مبيعات الشركة ويولد سيولة تعيد الدورة من جديد.
 بنك مركزي

قال “برايان مولبيري” المحلل لدى شركة “زاكس”: إن “إنفيديا” تعد بمثابة البنك المركزي لقطاع الذكاء الاصطناعي، كما أكد بنك “مورجان ستانلي” أن الشركة تستخدم قوتها المالية لمساعدة عملائها على الاستمرار في الإنفاق.
 هل تتحمل التكلفة وحدها؟

لا ترغب “إنفيديا” في تحمل تكلفة تشييد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وحدها، إذ كشفت هذا الشهر عن اتفاقيات مع “جولدمان ساكس” و”بلاك روك” و”بلاكستون” و”بروكفيلد” و”كي كي آر” لضخ حزمة تمويل بقيمة 500 مليار دولار لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. 


 ماذا تكسب إنفيديا؟

تُظهر النتائج قوة استراتيجية “إنفيديا”، حيث سجلت إيرادات فصلية عند 96.2 مليار دولار، منها 89 ملياراً من مراكز البيانات خلال الربع الثاني، بينما تجاوز التدفق النقدي الحر 21 مليار دولار، ما يمنح الشركة قدرة كبيرة على إعادة ضخ الأموال.
 أين تكمن الخطورة؟

تكمن الخطورة في أنه كلما توسعت “إنفيديا” في تمويل عملائها وضمان أصولهم، أصبحت أكثر ارتباطاً بقدرتهم على السداد وتحقيق العوائد، خاصة مع ارتفاع التزامات الشركة المستقبلية تجاه مورديها، والتي تضاعفت خلال الأشهر الستة الماضية لتبلغ 279 مليار دولار.
 هل تتشكل فقاعة؟         

اللافت أن هناك تشابهاً بين نموذج “إنفيديا” وشركة “لوسنت” (أكبر بائع لمعدات الاتصالات في العالم عام 1996)، حيث مولت هذه الشركة عملاءها بمليارات الدولارات لشراء معداتها، قبل أن يؤدي تراجع الطلب في أعقاب انفجار فقاعة الإنترنت إلى انهيار قيمة الشركة.
 تحول لافت

تكشف تجربة “إنفيديا” عن تحول لافت في قطاع الذكاء الاصطناعي، فالشركة لم تعد تبيع الرقائق والمعالجات فحسب، بل أصبحت بمثابة الوقود الذي يغذي السوق، وبينما يدعم هذا النموذج طفرة الاستثمار حالياً ويعزز إيراداتها، فإنه يربط “إنفيديا” بمخاطر عملائها.

المصادر: أرقام – وول ستريت جورنال – فاينانشال تايمز – ياهو فاينانس – ذا أوبسيرفر – التلجراف – إم آي تي تكنولوجي ريفيو – فوربس

آخر الأخبار