تتجه مجموعة من الشركات الناشئة في وادي السيليكون إلى توسيع حدود استخدام التكنولوجيا الوراثية، عبر تقديم خدمات تدعي قدرتها على تقييم الأجنة البشرية ليس فقط من حيث مخاطر الأمراض، بل أيضاً من حيث صفات محتملة مثل الذكاء والطول والعمر المتوقع.
وبحسب تقرير نشرته “الإيكونوميست”، بدأت هذه الشركات في تسويق فحوصات وراثية متقدمة تساعد الآباء الذين يخضعون لعمليات الإخصاب المخبري على المقارنة بين الأجنة المتاحة واختيار أحدها بناءً على مؤشرات وراثية متعددة.
من الوقاية إلى التنبؤ
في الأصل، طُورت اختبارات الأجنة للكشف عن الأمراض الوراثية الخطيرة وتقليل احتمالات انتقالها إلى الأطفال. لكن التطورات الأخيرة وسعت نطاق الاستخدام ليشمل تقديرات تتعلق بصفات مستقبلية محتملة.
وتقول الشركات إن تقنياتها تستطيع تحليل احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مستقبلاً، إلى جانب تقديم مؤشرات مرتبطة بالطول ولون العينين وبعض السمات المعقدة مثل القدرات الإدراكية ومتوسط العمر المتوقع.
جدل أخلاقي متصاعد
ورغم أن الشركات تبرر هذه الخدمات بأنها تهدف إلى تحسين الصحة وتقليل المخاطر الطبية، فإن منتقدين يرون أن الأمر قد يتجاوز حدود الطب الوقائي إلى ما يشبه “انتقاء الصفات البشرية”.
ويحذر متخصصون في أخلاقيات الطب من أن الانتقال من اختيار الأجنة السليمة صحياً إلى المفاضلة بينها وفق مؤشرات الذكاء أو الصفات الشخصية قد يفتح الباب أمام ممارسات تثير تساؤلات اجتماعية وأخلاقية واسعة.
الجينات ليست كل شيء
ويؤكد العلماء أن الصفات المعقدة مثل الذكاء أو النجاح المستقبلي لا تحددها الجينات وحدها، بل تتأثر أيضاً بعوامل عديدة تشمل البيئة الأسرية والتعليم والتغذية والظروف الاجتماعية.
كما يشدد الباحثون على أن التنبؤات الوراثية تعتمد على احتمالات إحصائية وليست ضمانات مؤكدة للنتائج الفعلية، ما يعني أن الجنين الذي يحصل على تقييم أعلى وراثياً ليس بالضرورة الأكثر نجاحاً أو تفوقاً في المستقبل.
استثمارات تتدفق إلى القطاع
ورغم الجدل، يواصل المستثمرون ضخ الأموال في الشركات العاملة في هذا المجال، مدفوعين بتوقعات بنمو الطلب على خدمات الفحص الوراثي مع تراجع تكاليف الإخصاب المخبري والتقدم السريع في تقنيات تحليل الحمض النووي.
ويرى مراقبون أن انتشار هذه الخدمات قد يتسارع خلال السنوات المقبلة إذا أصبحت أكثر انخفاضاً في التكلفة وأسهل في الوصول إلى شريحة أوسع من الأسر.
ومع استمرار التطور العلمي، يبرز سؤال يزداد إلحاحاً: هل ستبقى تقنيات الأجنة أداة طبية للوقاية من الأمراض، أم أنها تمهد لعصر جديد يصبح فيه اختيار بعض صفات الأطفال جزءاً من قرارات الإنجاب؟.
المصدر: العربية نت
