انتقل السباق العالمي على المعادن النادرة من المناجم البرية إلى أعماق المحيطات، مع توجه اليابان والولايات المتحدة نحو تطوير أحد أكبر الاكتشافات المعدنية البحرية في العالم، في خطوة تستهدف تقليص الاعتماد على الصين التي تهيمن على جانب كبير من إمدادات هذه المعادن الاستراتيجية.
وبحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”، يتركز الاهتمام حول احتياطيات ضخمة تقع أسفل جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية النائية في المحيط الهادئ، حيث تشير التقديرات إلى وجود كميات هائلة من المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
كنز في أعماق المحيط
تقع الرواسب المعدنية على عمق يقارب 6 كيلومترات تحت سطح البحر، وهو عمق يفوق العديد من مواقع استخراج النفط والغاز حول العالم، ما يجعل عملية التعدين واحدة من أكثر المشروعات تعقيداً من الناحية التقنية والهندسية.
ورغم التحديات، يرى خبراء أن حجم الاحتياطيات المكتشفة قد يكون كافياً لتلبية احتياجات العالم من بعض المعادن النادرة لعقود طويلة، وربما لقرون في بعض الحالات.
معادن تدخل في صناعات المستقبل
تكتسب هذه المعادن أهمية استراتيجية متزايدة نظراً لدورها المحوري في إنتاج السيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات، والبطاريات المتقدمة، وأنظمة الدفاع والصواريخ، إضافة إلى شاشات وتقنيات الجيل القادم من الإلكترونيات.
ومع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، ارتفع الطلب على هذه المواد بشكل كبير، ما جعل تأمين إمداداتها قضية تتجاوز البعد الاقتصادي إلى الأمن القومي والصناعي.
تحدي الهيمنة الصينية
تسيطر الصين حالياً على حصة كبيرة من سلاسل توريد ومعالجة المعادن النادرة عالمياً، وهو ما دفع العديد من الدول الصناعية إلى البحث عن مصادر بديلة تقلل من مخاطر الاعتماد على مورد واحد.
وفي هذا السياق، تنظر اليابان والولايات المتحدة إلى المشروع البحري باعتباره فرصة استراتيجية لتعزيز أمن الإمدادات وتقليل النفوذ الصيني في أحد أهم القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
تكلفة مرتفعة ومخاطر كبيرة
ورغم الإغراءات التي تمثلها الاحتياطيات الضخمة، فإن الطريق نحو الإنتاج التجاري لا يزال طويلاً ومكلفاً. فالمشروع يحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات، وتقنيات متطورة للعمل في بيئة بحرية شديدة التعقيد، كما أن تكلفة استخراج المعادن من أعماق البحار قد تكون أعلى بنحو ثلاثة أضاعف مقارنة بالإنتاج الصيني الحالي.
لكن بالنسبة لصناع القرار في واشنطن وطوكيو، لا تقتصر المعادلة على التكلفة فقط، بل تشمل أيضاً بناء سلاسل إمداد مستقلة وأكثر أماناً للصناعات المستقبلية.
صراع على التكنولوجيا قبل أن يكون على المعادن
ويرى محللون أن المنافسة الدائرة حول هذه الاحتياطيات تتجاوز كونها سباقاً على الموارد الطبيعية، لتصبح جزءاً من صراع أوسع على قيادة الصناعات التكنولوجية خلال العقود المقبلة.
فالمعادن النادرة أصبحت عنصراً أساسياً في سباق الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والتكنولوجيا العسكرية، ما يجعل السيطرة على مصادرها عاملاً حاسماً في تحديد موازين القوة الاقتصادية العالمية.
ويبقى السؤال: هل تنجح اليابان والولايات المتحدة في تحويل كنوز أعماق المحيط إلى بديل حقيقي للإمدادات الصينية، أم أن التحديات التقنية والتكاليف الباهظة ستُبقي بكين في موقع الهيمنة لسنوات طويلة؟
المصدر: العربية نت
كنز على عمق 6 كيلومترات تحت المحيط قد ينهي احتكار الصين للمعادن النادرة
