الروبوتات والطائرات المسيّرة تقتحم عالم المهام الصعبة في قطاع النفط

زمن القراءة: 6 دقائق

أقيمت مؤخراً فعالية، نظمها تحالف للطائرات بدون طيار والروبوتات في قطاع الطاقة، حيث عرضت الشركات بعضاً من أكثر الروبوتات والطائرات بدون طيار تطوراً المستخدمة في القطاع، اليوم، وداخل مركز المؤتمرات، كان الصوت وكأنه صادر من عش للدبابير، مع عرض الكثير من التقنيات الحديثة في هذا المجال.
ويتسع كثيراً نطاق استخدام هذه الآلات، ليشمل من بين أمور أخرى، إجراء عمليات السلامة والتفتيش على الصيانة في بيئات خطرة، وفي ظل مخاطر جسيمة، تتراوح من تآكل الأنابيب إلى التسريبات والبقع النفطية، كما تعد الروبوتات مصدراً قيماً للبيانات للشركات، التي تأمل في زيادة كفاءة عملياتها إلى أقصى حد.
ويعمل مارك ميلدون، الرئيس التنفيذي لشركة «إكس روبوتكس»، التي تصنع روبوتاً يشبه روبوت فيلم Wall-E مصمماً لإجراء عمليات التفتيش في منشآت النفط والغاز، مع العديد من شركات الطاقة الكبرى، بما في ذلك شل وبي بي وريبسول. وقال إن جيل طفرة المواليد وجيل إكس «يتقاعدون بأعداد متزايدة ويأخذون معهم خبراتهم، ولذلك فإن إحدى المزايا الكبيرة لمهارات الروبوتات والذكاء الاصطناعي هي إمكانية إعادة إنتاج هذه المهارات وجعلها متسقة».
ويبلغ طول الروبوت الأصفر، الذي تبلغ تكلفته 300 ألف دولار، متراً واحداً تقريباً وارتفاعه نصف متر، وهو مزود بكاميرات وأجهزة استشعار متنوعة، ما يسمح له بالتنقل داخل أروقة المنشآت النفطية، وقراءة مختلف المقاييس، كما يمكن برمجته للكشف عن نوعين من الغازات في حالة حدوث تسرب، ويحتوي على ميكروفون لالتقاط البيانات الصوتية للمعدات.
وقال ميلدون، إن الروبوت قادر، على سبيل المثال، على القيام بمهام المناوبة الليلية، حيث بات من الصعب على الشركات إيجاد عمال نتيجة لشيخوخة القوى العاملة وصعوبة استقطاب الشباب المنتقدين للوقود الأحفوري وتأثيراته. وأضاف ميلدون، وهو مهندس ميكانيكي، يبلغ من العمر 50 عاماً وكان يعمل سابقاً في شركة تويوتا: «إذا كنت عاملاً عادياً في مصفاة نفط فإن فحص العدادات التناظرية بصرياً يستغرق من 90 دقيقة إلى ساعتين، ولذلك يساعد هذا الروبوت كثيراً في توفير وقت هؤلاء العمال»، ومن بين 65 روبوتاً من إنتاج شركة «إكس روبوتكس» قيد الاستخدام يتركز معظمها في أوروبا مع خطط لتوسع كبير في أمريكا الشمالية والشرق الأوسط.
في شركة شل يطلقون على هذه الروبوتات اسم «المينيونز»، وهم المساعدون المخلصون المحبوبون في سلسلة أفلام الرسوم المتحركة الشهيرة. وأوضح ميلدون أنه يعمل مع شركات لنشر الروبوتات على منصات الحفر البحرية، حيث تتضاعف قيمتها بشكل كبير، لأنها تلغي الحاجة إلى فريق من العمال الذين كانوا سيضطرون لولا ذلك إلى القيام برحلات مكلفة إلى المنصات لتقييم الأوضاع. وقدّرت شركة «إكس روبوتكس» أن هناك حاجة قد تصل إلى 100 ألف روبوت لإجراء عمليات تفتيش في مصانع النفط والغاز، بالإضافة إلى منشآت تكرير المواد الكيميائية.
من جانبه قدم إريك شولتز، الرئيس التنفيذي للإيرادات والاستراتيجية في شركة «إيرو فيلوسيتي»، عرضاً توضيحياً لطائرة الشركة المسيّرة. وقال شولتز: «نُشغّل هذه الطائرة بجهاز تحكم جهاز الألعاب «إكس بوكس»، لذا من السهل جداً إتقان استخدامها».
وتقدم «إيرو فيلوسيتي» مجموعة من الخدمات، تشمل التنظيف – حيث تقوم بتصنيع طائرات مسيّرة لتنظيف نوافذ أبراج الشركات – وعمليات التفتيش ورسم خرائط المنشآت، بما في ذلك النمذجة ثلاثية الأبعاد وإنشاء «توائم رقمية»، وهي نسخ افتراضية من الأصول. وأضاف أن شركته تتعاون مع شركات مثل«بي بي» و«شيفرون» و«شل».
وقال شولتز: «شهدت أجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة نفسها تحسناً ملحوظاً، لكن آلية العمل الكامنة وراء تنظيم مخرجات العمل هي ما يحتاج إلى تطوير لاحقاً»، موضحاً أن هناك حاجة إلى تكامل أكبر بين الشركات التي تجمع البيانات، وتلك التي تحللها.
على صعيد آخر يشهد القطاع تطوراً لافتاً مع حصد روسيا مكاسب هائلة مع ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير وتخفيف العقوبات الأمريكية، ومن المتوقع أن تصل واردات الهند من النفط الروسي هذا الشهر إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، فقد شكلت الواردات الروسية 56 % من إجمالي واردات شهر يونيو، بمتوسط 2.7 مليون برميل يومياً، وكان الرقم القياسي السابق 2.2 مليون برميل يومياً في مايو 2023، وبلغ متوسط الزيادة في واردات الهند من النفط الروسي 89 % منذ بداية الحرب مع إيران، وبالتالي حققت روسيا فائضاً قدره 15.2 مليار دولار مقارنة بمتوسط 30 يوماً عند بداية الحرب. وقد أسهم في ذلك الطلب المتزايد في الهند، في حين خفضت الصين، ثاني أكبر مستورد للنفط الروسي، وارداتها بشكل حاد منذ بدء النزاع.
ومع تزايد ربحية النفط لأي جهة قادرة على بيعه، سهّلت العديد من الإعفاءات من العقوبات التي أصدرتها الولايات المتحدة على روسيا جني الأرباح على نحو لم يسبق له مثيل منذ منذ بداية الحرب في أوكرانيا.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت في الخامس من مارس عن إعفاء لمدة 30 يوماً يسمح للهند بشراء النفط الروسي المنقول بحراً. وجاء هذا الإعلان بعد أكثر من شهر بقليل من إبرام ناريندرا مودي ودونالد ترامب اتفاقية تعريفية، وافق فيها رئيس الوزراء الهندي على التوقف عن شراء النفط الروسي، وبعد ستة أيام من انتهاء صلاحية الإعفاء، تم التمديد للهند لمدة 30 يوماً أخرى.
وفي 18 مايو أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن تمديد منفصل لمدة 30 يوماً لجميع الدول «المعرضة لخطر نقص الطاقة»، لكن يوم الثلاثاء الماضي أعلنت الولايات المتحدة انتهاء صلاحية الإعفاء من العقوبات. وقال ترامب: «قريباً سنتمكن من تشديد العقوبات على روسيا لأن النفط يتدفق الآن».
ستيفاني فيندلاي – نولان شافير
المصدر: فايننشال تايمز- ترجمة: البيان

آخر الأخبار