الإقامة الذهبية في لبنان: بطاقة دعوة إلى أين؟

زمن القراءة: 3 دقائق
إقرار الإقامة الذهبية في لبنان بـ500 ألف دولار (الوكالة الوطنية)

أقرَّت لجنة المال والموازنة أمس الاثنين مشروع “الإقامة الذهبية” الذي يهدف إلى استقطاب المستثمرين والأثرياء، عبر منح إقامة ضريبية مقابل استثمار لا يقل عن 500 ألف دولار، إضافة إلى رسوم سنوية لا تقل عن 50 ألف دولار عن كل فرد من أفراد العائلة يريد الاستفادة من الإقامة الضريبية. 

نظريّاً، تبدو الفكرة منطقية، ذات جدوى اقتصادية، بل ومجرَّبة في دول عديدة مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال التي استخدمت برامج مماثلة لجذب الرساميل الأجنبية وتحفيز الاقتصاد.

لكنَّ المشكلة غير الصغيرة التي فاتت أعضاء لجنة المال اليوم أو ربما تعمّدوا تجاهلها، أنَّ نجاح هذه البرامج في تلك الدول لم يكن قائماً على الإقامة الذهبية وحدها، بل على وجود دولة مستقرة، وبنية تحتية حديثة، ومؤسسات تعمل، وبيئة أعمال قابلة للتنبؤ، باختصار قائم على وجود الدولة من حيث المبدأ.

أما في لبنان، فيبدو المشروع وكأنّه محاولة بيع تذكرة درجة أولى على متن طائرة لم يتأكد أحد بعد من موعد إقلاعها، في أحسن الأحوال، إن لم نقل طائرة محطّمة غير صالحة للإقلاع. 

فأي مستثمر سيدفع نصف مليون دولار للحصول على إقامة في بلدٍ يعيش حرباً متقطّعة، ويعاني من أزمات كهرباء ومياه وإنترنت وطرق وخدمات عامة، وليست أزمات فحسب أنّما شبه غياب لكلِّ ما ذُكِر من خدمات بديهية.

وأيُّ صاحب أعمال يبحث عن “إقامة ضريبية” في دولة لم تستكمل بعد مسار التعافي المالي والمصرفي الذي يُشكِّل أساس الثقة لأي استثمار طويل الأجل؟ وأين سيودع المستثمر “المغامر” أمواله في بلد لم يحاسب أياً كان على اختلاس عشرات مليارات الدولارات من الودائع “المقدسة”.

المفارقة أنّ الحكومة تروّج للمشروع باعتباره وسيلة لجذب الأموال وخلق فرص العمل، فيما السؤال البديهي يبقى: هل يبحث المستثمر اليوم عن إقامة ذهبية أم عن بيئة استثمارية ذهبية؟ فالرساميل عادة تهرب من المخاطر ولا تدفع مقابلاً للدخول إليها.

لا شك أنَّ لبنان يحتاج إلى استثمارات خارجية، لكنَّ جذب المستثمرين يبدأ بإصلاح القضاء، واستقرار التشريعات، وتأمين الكهرباء والمياه والاتصالات، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

أما القفز مباشرة إلى تسويق “الإقامة الذهبية”، فيشبه افتتاح جناحٍ فاخر في فندق لا تزال أعمال البناء الأساسية فيه غير مكتملة.

اقتصادياً، الفكرة ليست خاطئة بحدِّ ذاتها، لكنَّها تبدو اليوم سابقة جداً لأوانها، فقبل البحث عن مشترين للإقامة الذهبية، قد يكون من المفيد أولاً توفير الحد الأدنى من مقومات الإقامة العادية.

المصدر: المدن

آخر الأخبار