من إعادة الإعمار إلى التنمية.. نحو نموذج اقتصادي تنموي جديد في سوريا

زمن القراءة: 14 دقائق

بقلم: أ.د. طارق عفّاش

 تمثل مرحلة ما بعد التحرير، في سوريا، لحظة تأسيسيةً؛ لا يجوز اختزالها بإعادة بناء الأبنية والطرق والجسور فقط؛ بل يجب النظر إليها بوصفها فرصة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس جديدة، فالحرب لم تدمّر الحجر فحسب؛ بل كشفت هشاشة البنية الإنتاجية، ضعف المؤسسات، غياب التخطيط التنموي المتوازن، واختلال العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، لذلك فإن السؤال المركزي ليس: كيف نعيد ما كان؟ بل: كيف نبني ما كان ينبغي أن يكون؟

إن الانتقال من إعادة الإعمار إلى التنمية يتطلب نموذجاً اقتصادياً جديداً؛ لا يكرر أخطاء الاقتصاد الريعي أو المركزي الجامد؛ ولا يترك السوق تعمل بلا توجيه أو رقابة.

المطلوب هو نموذج تنموي متوازن؛ تكون فيه الدولة قائدة ومنظمة وحامية للمصلحة العامة؛ ويكون فيه القطاع الخاص شريكاً إنتاجياً مسؤولاً، لا مجرد باحث عن الربح السريع.

هذه المقاربة تنسجم مع الاتجاهات الاقتصادية الحديثة؛ التي تدعو إلى: الواقعية، التدرج، وتجاوز النماذج التقليدية الجامدة نحو صيغ أكثر مرونة وعدالة.

أولاً: إعادة الإعمار كمدخل للتنمية

إعادة الإعمار ليست هدفاً نهائياً، بل هي مدخل لإعادة هيكلة الاقتصاد، فإذا جرى التعامل معها بوصفها عملية مقاولات وبناء فقط، فقد تؤدي إلى إنفاق ضخم من دون تحول إنتاجي حقيقي، أما إذا وُجهت نحو بناء قاعدة اقتصادية جديدة، فإنها تصبح نقطة انطلاق للتنمية.

ينبغي أن تُربط مشاريع إعادة الإعمار بأهداف واضحة: خلق فرص العمل، تشغيل المصانع المحلية، دعم المواد الأولية الوطنية، تدريب العمالة، وتنشيط المناطق المتضررة، فعلى سبيل المثال، لا يكفي بناء مساكن جديدة؛ بل يجب ربط ذلك بصناعة (الإسمنت، والحديد، والخشب، والنقل، والخدمات الهندسية)، ولا يكفي ترميم الأراضي الزراعية، بل يجب ربطها بـ: التصنيع الغذائي، التخزين، التسويق، والتصدير.

هنا يظهر دور الدولة في منع تحوّل إعادة الإعمار إلى سوق احتكارية مغلقة؛ يجب أن: تضع معايير شفافة للعقود، تمنع الفساد، وتضمن مشاركة الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة، لا أن تترك المجال فقط لكبار المستثمرين، كما يجب أن تتجنب الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي المشروط، لأن ذلك قد يحوّل القرار التنموي إلى قرار تابع لمصالح خارجية.

الدولة التنموية الرشيدة

هي الدولة التي تضطلع بدور استراتيجي في: التخطيط، التنسيق، والرقابة، من دون أن تحتكر النشاط الاقتصادي أو تعوق المبادرة الفردية. ويتمثل دورها بـ: تحديد الأولويات الوطنية، مثل (الأمن الغذائي، الصناعة، الطاقة، والبنية التحتية)، توجيه الموارد العامة نحو القطاعات الأكثر إنتاجية، بناء مؤسسات قوية وفعالة قادرة على التنفيذ والمتابعة، وضمان الاستقرار الاقتصادي الكلي عبر سياسات مالية ونقدية متوازنة.

القطاع الخاص كشريك تنموي مسؤول

لا يُنظر إلى القطاع الخاص بوصفه خصماً للدولة، بل هو شريك أساسي في التنمية، ويشمل دوره: الاستثمار في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، خلق فرص عمل مستدامة، تحسين مستوى الدخل، المساهمة في الابتكار ونقل التكنولوجيا، والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية.

وتعمل هذه الشراكة ضمن إطار قانوني واضح؛ يربط النشاط الاقتصادي بالمصلحة العامة؛ ويمنع الاحتكار.

اقتصاد إنتاجي متنوع

يرتكز النموذج على التحول؛ من اقتصاد استهلاكي ريعي إلى اقتصاد إنتاجي متنوع، من خلال: تطوير الصناعة الوطنية بمختلف مستوياتها، تحديث القطاع الزراعي، تعزيز الأمن الغذائي، الاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، دعم سلاسل القيمة المحلية، وربط القطاعات ببعضها.

العدالة الاجتماعية

تُعد العدالة الاجتماعية شرطاً أساسياً لنجاح التنمية، وتشمل: تقليص الفجوات بين الطبقات والمناطق، ضمان تكافؤ الفرص في التعليم والعمل، توفير خدمات أساسية ذات جودة (صحة، تعليم، نقل)، واعتماد سياسات ضريبية عادلة؛ تعيد توزيع الدخل بشكل متوازن.

الحوكمة والحكم الرشيد

يمثل هذا المرتكز الضامن لنجاح بقية المرتكزات، ويعتمد على: تعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة، تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، ترسيخ سيادة القانون واستقلال القضاء، مكافحة الفساد بجميع أشكاله، إلى جانب اعتماد البيانات والإحصاءات في صنع القرار الاقتصادي، بدلاً من القرارات العشوائية أو القائمة على المصالح الضيقة.

إن تكامل هذه المرتكزات؛ يخلق بيئة اقتصادية قادرة على تحقيق نمو مستدام؛ ويؤسس لنموذج تنموي متوازن يجمع بين (الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية).

ثانياً: الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص

العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص يجب أن تقوم على التكامل لا التبعية والصراع؛ الدولة: تحدد الاتجاهات الكبرى، وتحمي المصلحة العامة؛ والقطاع الخاص يسهم في (التمويل والتنفيذ والابتكار)، من أهم أدوات هذه العلاقة نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشاريع (البنية التحتية والطاقة والنقل والصناعة).

لكن هذه الشراكة تحتاج إلى قواعد صارمة، فلا يجوز أن تتحول إلى خصخصة مقنعة للأصول العامة، أو إلى توزيع امتيازات على فئة محدودة، يجب أن تكون العقود شفافة، والمنافسة مفتوحة، والرقابة مستقلة، والعائد العام واضحاً، كما ينبغي أن تحتفظ الدولة بالسيطرة على القطاعات السيادية، مثل (الموارد الطبيعية، والمياه، والطاقة الاستراتيجية)، مع إمكانية إشراك القطاع الخاص في التشغيل أو التطوير؛ ضمن ضوابط وطنية.

ثالثاً: كيف تدير الدولة العملية التنموية؟

إدارة الدولة للعملية التنموية هي العنصر الحاسم في نجاح النموذج، إذ لا تُبنى التنمية بالشعارات، بل عبر منظومة متكاملة من (التخطيط والتنفيذ والمتابعة)، ويمكن تفصيل دور الدولة في إدارة هذه العملية عبر المحاور الآتية:

  1. صياغة رؤية وطنية استراتيجية: تبدأ العملية بوضع رؤية طويلة الأمد (10–15 سنة)؛ تحدد بوضوح ملامح الاقتصاد المستهدف؛ وتشمل: طبيعة الاقتصاد (إنتاجي، صناعي، زراعي، معرفي)، وتوزيع الأدوار بين: القطاعات، موقع التكنولوجيا والابتكار، دور المحافظات في التنمية المتوازنة، وتحديد الأولويات القطاعية والجغرافية.

كما يجب أن تكون هذه الرؤية مرنة وقابلة للتحديث، بحيث تستجيب للتغيرات الداخلية والخارجية من دون أن تفقد اتجاهها العام.

  1. بناء منظومة تخطيط متعددة المستويات:

تُترجم الرؤية إلى خطط زمنية مترابطة:

  • قصيرة الأمد: معالجة الاحتياجات العاجلة (الكهرباء، الوقود، الغذاء، فرص العمل).
  • متوسطة الأمد: إعادة تشغيل الإنتاج، ترميم المؤسسات، تحسين مناخ الاستثمار.
  • طويلة الأمد: بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والتصنيع.

ويجب أن تكون هذه الخطط مترابطة زمنياً ومكانياً، بحيث لا تعمل كل جهة بشكل منفصل عن الأخرى. 

  1. إنشاء جهاز تخطيط اقتصادي احترافي: يتطلب ذلك مؤسسات تخطيط تعمل بعقلية تحليلية، تقوم بـ: جمع البيانات الاقتصادية والاجتماعية الدقيقة، تحليل احتياجات المحافظات، تحديد الفجوات التنموية، تقييم الأداء بشكل دوري، وتعديل السياسات وفق النتائج.

كما ينبغي تزويد هذا الجهاز بالكفاءات والخبرات القادرة على استخدام أدوات التحليل الحديثة والنماذج الاقتصادية.

  1. إدارة الموارد العامة بكفاءة؛ تشمل هذه الوظيفة: إصلاح النظام الضريبي ليكون عادلاً ومحفزاً، مكافحة التهرب الضريبي، توجيه الإنفاق نحو التعليم والصحة والبنية التحتية، وتقليص الهدر في المؤسسات العامة.

ويجب أن تقوم هذه الإدارة على مبدأ الأولويات، بحيث تُخصص الموارد للقطاعات ذات الأثر التنموي الأكبر.

  1. بناء إطار قانوني وتنظيمي فعال؛ تعمل الدولة على: إصدار قوانين واضحة ومستقرة للاستثمار، ضمان حقوق الملكية، تسريع الإجراءات الإدارية، تطوير القضاء الاقتصادي، حماية المنافسة، ومنع الاحتكار.

كما يجب مراجعة القوانين- بشكل دوري- لضمان ملاءمتها للتطورات الاقتصادية.

  1. إدارة السياسات القطاعية بمرونة؛ لا يكفي وضع سياسات عامة، بل يجب تطوير سياسات خاصة بكل قطاع (الصناعة، الزراعة، الطاقة)، مع أدوات دعم موجهة، مثل: الحوافز، الدعم الفني، والحماية المؤقتة، ويجب أن تستند هذه السياسات إلى تقييم مستمر للأداء والنتائج.
  2. المتابعة والتقييم المستمر: تُدار العملية التنموية عبر مؤشرات أداء واضحة، مع مراجعة دورية للنتائج، وتصحيح المسار عند الحاجة، ما يضمن استمرارية الفعالية وعدم الجمود، كما يسهم ذلك في تعزيز الشفافية والثقة بين الدولة والمجتمع.

بهذا المعنى؛ الدولة ليست بديلاً عن السوق، بل الإطار الذي يجعل السوق تعمل بكفاءة وعدالة، ويوجهها نحو تحقيق الأهداف التنموية.

  1. من يمول التنمية؟

تقوم عملية تمويل التنمية على مزيج متوازن من المصادر، يبدأ بـ: تعبئة الموارد المحلية عبر إصلاح النظام الضريبي، مكافحة التهرب، ورفع كفاءة الإنفاق العام؛ بما يضمن توفير قاعدة مالية مستقرة، ويأتي القطاع الخاص الوطني كممول رئيس للاستثمار الإنتاجي، من خلال: المشاريع الصناعية والزراعية، والشراكات مع الدولة.

وإلى جانب ذلك، يشكّل الاستثمار الأجنبي مصدراً مهماً؛ عندما يُوجَّه نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، بشرط وجود: بيئة قانونية مستقرة، وضوابط تمنع السيطرة على الأصول الاستراتيجية، كما يمكن الاستفادة من (القروض الميسرة والمنح واستثمارات المغتربين) بوصفها مصادر مكملة غير مشروطة، وتدعم هذه المنظومة أدوات تمويل حديثة مثل (السندات التنموية وصناديق البنية التحتية)، ويظل نجاح التمويل مرهوناً بحوكمة صارمة؛ تضمن أن تُوجَّه الموارد نحو مشاريع تحقق نمواً حقيقياً، وفرص عمل مستدامة.

رابعاً: دور القطاع الخاص وتوعيته بمهامه

يشكل القطاع الخاص أحد الأعمدة الأساسية في النموذج التنموي الجديد، لكن فعاليته تتوقف على إعادة تعريف دوره وتطوير وعيه الاقتصادي.

  1. التحول من فاعل ربحي إلى شريك تنموي: يتطلب النموذج انتقال القطاع الخاص؛ من الاستثمار قصير الأمد إلى الاستثمار طويل الأمد؛ والأنشطة الريعية إلى الأنشطة الإنتاجية؛ والمضاربة إلى خلق القيمة المضافة، كما يجب أن يرتبط نجاحه الاقتصادي بمؤشرات تنموية واضحة، لا فقط بحجم الأرباح.
  2. توعية القطاع الخاص بمسؤوليته الاقتصادية؛ التوعية عملية مؤسسية تشمل: برامج تدريبية متخصصة، شراكات مع الجامعات ومراكز البحث، تفعيل دور غرف التجارة والصناعة، وإنشاء منصات حوار اقتصادي مع الدولة، ويسهم ذلك في بناء فهم مشترك للأهداف التنموية بين مختلف الفاعلين.
  3. ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية؛ تشمل مسؤوليات القطاع الخاص: خلق فرص عمل محلية، تدريب وتأهيل العمالة، تحسين ظروف العمل، والمساهمة في تنمية المجتمعات المحلية، كما يجب أن تصبح هذه المسؤولية جزءاً من استراتيجية الشركات، لا نشاطاً هامشياً.
  4. توجيه الاستثمار نحو القطاعات الاستراتيجية: يُشجَّع القطاع الخاص على الاستثمار في (الصناعة التحويلية، والزراعة الحديثة، والتكنولوجيا والابتكار، والبنية التحتية والخدمات الإنتاجية)، ويجب أن يتم ذلك وفق أولويات وطنية واضحة؛ تضمن تحقيق التوازن القطاعي.
  5. تعزيز الانتشار الجغرافي للاستثمار: يجب الحد من التركز في المدن الكبرى، عبر: تحفيز الاستثمار في المناطق المتضررة، تقديم مزايا إضافية للمناطق الأقل نمواً، وتطوير البنية التحتية في المحافظات؛ ما يسهم في تحقيق تنمية إقليمية متوازنة.
  6. آليات التحفيز والضبط: تستخدم الدولة أدوات متنوعة لتوجيه القطاع الخاص، منها: حوافز ضريبية للمشاريع الإنتاجية، قروض ميسرة، أراضٍ صناعية مجهزة، وربط الامتيازات بمؤشرات أداء (التوظيف، الإنتاج، القيمة المحلية)، ويجب أن تكون هذه الأدوات واضحة وشفافة لضمان العدالة بين المستثمرين.
  7. بناء ثقافة اقتصادية جديدة: يجب أن يدرك القطاع الخاص أن الربح المستدام مرتبط باستقرار المجتمع، فاقتصاد قوي لا يمكن أن يقوم في بيئة غير مستقرة أو غير عادلة، كما أن تعزيز هذه الثقافة يسهم في خلق شراكة حقيقية بين الدولة والمستثمرين.

بهذا الإطار، يتحول القطاع الخاص من عنصر منفصل إلى مكوّن أساسي في منظومة التنمية؛ يعمل بتكامل مع الدولة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.

 خامساً: بناء اقتصاد محلي مرن

الاقتصاد السوري الجديد يجب أن يبدأ من الداخل، وهذا يعني دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لأنها الأكثر قدرة على خلق الوظائف بسرعة، كما يجب تطوير الزراعة بوصفها قطاعاً استراتيجياً للأمن الغذائي، لا مجرد نشاط تقليدي، ويجب ربط الزراعة بـ(الصناعة الغذائية، والتخزين، والتبريد، والنقل، والتصدير).

أما الصناعة، فينبغي أن تبدأ من الصناعات القابلة للنهوض سريعاً (مواد البناء، النسيج، الصناعات الغذائية، الأدوية، الصناعات الهندسية الخفيفة)، ثم تتوسع تدريجياً نحو قطاعات أعلى قيمة، وهنا يظهر دور الدولة في توفير (المناطق الصناعية، الطاقة، التمويل، والحماية الذكية للصناعات الناشئة).

سادساً: الحوكمة والحكم الرشيد

لا يمكن لأي نموذج اقتصادي أن ينجح من دون حوكمة، فغياب الشفافية يؤدي إلى الفساد، والفساد؛ يبدد الموارد؛ ويفقد المواطنين الثقة، لذلك يجب: إنشاء منظومة رقابية مستقلة، نشر بيانات الموازنة، إخضاع العقود الكبرى للمراجعة، واعتماد الحكومة الرقمية لتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف.

الحكم الرشيد يعني أيضاً أن القرار الاقتصادي لا يصدر من دائرة ضيقة، بل من مؤسسات تستمع إلى (الخبراء والقطاع الخاص والنقابات والمجتمع المحلي)، فالتنمية ليست أوامر فوقية، بل عملية تشاركية تحتاج إلى ثقة عامة.

سابعاً: العدالة الاجتماعية ورأس المال البشري

لا معنى للتنمية إذا بقيت فئات واسعة خارجها، لذلك يجب أن يرافق النمو الاقتصادي (سياسات حماية اجتماعية، وتأمين صحي، وتعليم جيد، وتدريب مهني)، الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأعلى عائداً، فسوريا لا تحتاج فقط إلى أموال، بل إلى مهندسين، وفنيين، ومعلمين، وأطباء، وإداريين، ورواد أعمال، كما يجب العمل على استعادة الكفاءات السورية في الخارج، من خلال: بيئة آمنة ومحفزة، برامج شراكة، وفرص بحث واستثمار.

من منطق الإصلاح إلى منطق التأسيس

إن الانتقال من إعادة الإعمار إلى التنمية في سوريا يتطلب نموذجاً اقتصادياً جديداً؛ تقوده دولة رشيدة؛ ويشارك فيه قطاع خاص مسؤول؛ وتضبطه مؤسسات شفافة.

الدولة هنا ليست مالكاً لكل شيء ولا حارساً بعيداً، بل عقل استراتيجي ومنسق وضامن للعدالة، والقطاع الخاص ليس مجرد مستفيد من السوق، بل شريك في بناء الإنتاج وفرص العمل والاستقرار.

بهذا التكامل؛ يمكن لسوريا أن تتجاوز منطق الترميم إلى منطق التأسيس؛ ومن اقتصاد النجاة إلى اقتصاد التنمية، فالغاية ليست فقط إعادة بناء ما هدمته الحرب، بل بناء اقتصاد أكثر عدلاً وكفاءة واستدامة.

آخر الأخبار