ارتفعت ثروات مليارديرات التكنولوجيا بأسرع وتيرة في التاريخ مع طفرة الذكاء الاصطناعي الأخيرة، حيث سيطر على مشهد قائمة المليارديرات أباطرة التكنولوجيا بشكل شبه تام، وقفزت القيمة الإجمالية لثروة أغنى 10 أشخاص في العالم إلى نحو 2.9 تريليون دولار، مدفوعة بمكاسب الأسهم والرهانات الضخمة على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات.
وبحسب بيانات تصنيف “فوربس”، فإن هذه النخبة – وجميعهم من الولايات المتحدة – تمثل شريحة صغيرة تتحكم في جزء معتبر من إجمالي ثروات المليارديرات حول العالم، المقدرة بنحو 20.1 تريليون دولار، ويضم هذا النادي المغلق أسماء بارزة مثل إيلون ماسك، ولاري بايج، وسيرجي برين، وجيف بيزوس، الذين لا تقل ثروة كل منهم عن 147 مليار دولار.
وتتسارع وتيرة تضخم هذه الثروات مع ارتفاع تقييمات الشركات المدرجة، حيث يؤدي صعود أسعار الأسهم – مدفوعاً بطلب السوق أو نتائج الأعمال القوية – إلى إضافة مليارات الدولارات إلى صافي ثرواتهم خلال فترات قصيرة، وفقاً لتقرير أعدته “Gulf News”.
وتعد شركات مثل “تسلا” و”أمازون” و”إنفيديا” و”ميتا” أمثلة بارزة على هذا النموذج، إذ ساهم توسعها السريع وزيادة الطلب على منتجاتها وخدماتها، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، في رفع قيمها السوقية بشكل غير مسبوق.
ماذا لو تحولت الثروات إلى نقود؟
رغم أن الحديث عن تريليونات الدولارات يبدو مجرداً، فإن تحويل هذه الثروة إلى نقد يكشف عن أبعاد لافتة. فلو تم توزيع 2.9 تريليون دولار في شكل أوراق نقدية من فئة 100 دولار، فإن ذلك يتطلب نحو 29 مليار ورقة نقدية.
وبما أن وزن الورقة الواحدة يبلغ غراماً واحداً، فإن الوزن الإجمالي لهذه الكمية سيصل إلى نحو 29 ألف طن متري، وهو رقم يعكس ضخامة هذه الثروات بشكل ملموس.
تعتمد ثروات كبار الأثرياء بشكل أساسي على عاملين رئيسيين: التوسع السريع للأعمال، وارتفاع تقييم الأسواق، فعندما يمتلك المؤسس حصة كبيرة في شركة ناجحة، تتضاعف ثروته بالتوازي مع نمو القيمة السوقية للشركة.
ولهذا، فإن تقلبات الأسواق المالية تلعب دوراً حاسماً في تحديد ترتيب المليارديرات بشكل يومي، حيث يمكن أن تؤدي موجة صعود في الأسهم إلى إعادة ترتيب القائمة خلال ساعات.
هيمنة أميركية على قمة الثروة
تؤكد بيانات مايو 2026 استمرار الهيمنة الأميركية على قائمة أغنى 10 مليارديرات في العالم، وهي هيمنة تعكس قوة قطاع التكنولوجيا الأميركي، وقدرته على جذب الاستثمارات وابتكار نماذج أعمال جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
ومع استمرار السباق العالمي نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتوقع أن تظل الثروات المرتبطة بهذا القطاع في صدارة المشهد، مع قابلية أكبر للتقلب تبعاً لأداء الأسواق وتوجهات المستثمرين.
تكشف هذه الأرقام أن الثروة الحديثة لم تعد تقاس بما يخزن في البنوك، بل بما تحمله أسواق المال من تقييمات متغيرة… قد تصنع مليارات في يوم، أو تمحوها في يوم آخر.
المصدر: العربية Business
