بدء بروز قوي لعائد استثمار شركات التكنولوجيا الكبرى بالذكاء الاصطناعي

زمن القراءة: 5 دقائق

خضع الارتفاع المطرد للإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لاختبار قوي ومطول في «وول ستريت» هذا العام، لكن هذا الأسبوع بدا أن المستثمرين قد خففوا من وتيرة قلقهم للتفكير في العائد المحتمل على كل تلك الجيجاوات الموعودة من قوة الحوسبة الجديدة، فقد أشارت أحدث الأرباح ربع السنوية لبعض أكبر شركات التكنولوجيا إلى مسار نمو جديد أعلى قد بدأ يتبلور. 

وسجلت هوامش ربح أكبر شركات الحوسبة السحابية ارتفاعاً غير متوقع، ويبدو أن هذا كله يشير إلى أن عائد الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد بدأ بالظهور، لكن تبقى حقيقة واحدة مزعجة: حتى مع ارتفاع معدلات النمو يستمر الإنفاق الرأسمالي في الارتفاع بشكل متزايد.
لقد بدأ الضغط المالي الناتج عن طفرة مراكز البيانات بالظهور. انخفض التدفق النقدي الحر المجمع – وهو التدفق النقدي التشغيلي مطروحاً منه النفقات الرأسمالية – لشركات ألفابت، وأمازون، وميتا، ومايكروسوفت إلى 22 مليار دولار في الربع الأخير، أي ما يقارب نصف مستواه في العام السابق.
ويعود الفضل في عدم تفاقم الوضع إلى قفزة هائلة في أرباح هذه الشركات، فقد ارتفع التدفق النقدي التشغيلي المجمع للشركات الأربع بنحو الثلث، بزيادة قدرها 36 مليار دولار، ما حال دون جرها، كونها مجموعة، إلى منطقة التدفق النقدي السلبي نتيجة لزيادة الإنفاق الرأسمالي.
وكانت المخاطر عالية مع بداية الأسبوع، فقد شهد الشهر الماضي انتعاشاً ملحوظاً في معنويات سوق الأسهم، حيث ارتفعت أسهم الشركات الأربع خلال الشهر الماضي بنسب تتراوح بين 16 % (مايكروسوفت) و25 % (أمازون)، وفي النهاية تجاوزت ألفابت حتى أكثر التوقعات تفاؤلاً، إذ عزز البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي منتجها الأساسي، وتسارع نمو الإيرادات في قسم الحوسبة السحابية لديها بنسبة كبيرة بلغت 15 نقطة مئوية عن الربع السابق، ليصل إلى 63 %.
كما حققت أقسام الحوسبة السحابية في مايكروسوفت وأمازون أداء أفضل من المتوقع، وإن كان أقل من أداء جوجل، إلا أن الأرقام كانت قوية بما يكفي لتأكيد حقيقة أن أعمال الحوسبة السحابية – أي بيع موارد الحوسبة للغير – أصبحت المحرك الرئيسي لمحرك الذكاء الاصطناعي في شركات التكنولوجيا الكبرى،
لكن يبقى السؤال مطروحاً: هل تُوظَّف كل هذه القدرة الحاسوبية الجديدة للذكاء الاصطناعي في تطوير تطبيقات وخدمات يرغب العملاء في دفع مبالغ إضافية مقابلها، ما يرفع هوامش الربح، ويبرر هذا الاستثمار الضخم؟ على الأقل في هذا الربع كانت المؤشرات مشجعة، فقد سجلت كل من ألفابت وأمازون ومايكروسوفت تحسناً قوياً غير متوقع في هوامش الربح التشغيلي.

وعزا ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، هذا التغيير إلى الاستخدام المتزايد لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً في مجال البرمجة، وقد واجهت مايكروسوفت نفسها صعوبة في إثبات جاهزية قاعدة موظفيها الضخمة من ذوي الياقات البيضاء للذكاء الاصطناعي.

وكشفت في وقت سابق من هذا العام أن حوالي 3 % فقط من العملاء الذين يدفعون مقابل أدوات الإنتاجية الخاصة بها اختاروا أيضاً الاشتراك في خدمة «كوبايلوت أيه آي» إلا أنها ذكرت في هذا الربع أن عدد مستخدمي «كوبايلوت» قد ارتفع بمقدار الثلث.

كذلك فقد عزت شركات التكنولوجيا مكاسب هوامش الربح إلى تعديلات في نماذج التشغيل والأعمال الخاصة بها، لتتوافق مع الذكاء الاصطناعي، وعلى سبيل المثال ذكرت جوجل أن القفزة المفاجئة في أرباح قسم الحوسبة السحابية لديها تعود إلى إنجازات هندسية مكنتها من تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل بكثير.

من جانبها قالت آمي هود، المديرة المالية لشركة مايكروسوفت، إن فرض رسوم على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، مع الاستمرار في الوقت نفسه في تقديم الاشتراكات التقليدية لكل مستخدم للبرامج، أثبت فعاليته.

وأضافت، إن ذلك جعل الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي أكثر إيجابية من الانتقال السابق إلى الحوسبة السحابية، حين عانت مايكروسوفت من مخاوف بشأن هوامش الربح لفترة طويلة.

ومع ذلك لا تزال الجولة الجديدة من زيادات الإنفاق الرأسمالي تلقي بظلالها، فقد انخفضت أسهم شركة ميتا بعد تحذيرها من زيادة الإنفاق، وانخفض هامش التشغيل لديها بنحو نقطة مئوية، ما يفسر جزئياً جولة تسريح الموظفين، التي أعلنت عنها مؤخراً، ولم تبدأ تكاليف طفرة الإنفاق الرأسمالي بالظهور بشكل واضح في بيانات الدخل حتى الآن.
كما حذرت أنات أشكنازي، المديرة المالية لشركة جوجل، من أن مستويات الاستهلاك سترتفع بشكل حاد مع بدء زيادة الإنفاق، ما سيجبر على إيلاء اهتمام أكبر للكفاءة، وهكذا فإن الرسالة الموجهة للعاملين في مجال التكنولوجيا: حتى مع دخول شركاتهم مرحلة جديدة في طفرة الذكاء الاصطناعي، فإن آفاق العمل لا تبدو أكثر أماناً.
ريتشارد ووترز
المصدر: فايننشال تايمز- ترجمة: البيان
آخر الأخبار