منحت الصين كافة دول القارة الأفريقية إعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات، باستثناء دولة واحدة فقط، بداية من يوم الجمعة الماضي ولمدة عامين.
حرم القرار إسواتيني من الامتياز الصيني الذي يقلب معادلة التجارة في القارة بسبب علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان، بحسب ما ذكرته “أسوشيتد برس” .
وبموجب السياسة الجديدة، حصل أكبر 20 اقتصاداً أفريقياً – من بينها جنوب أفريقيا، ومصر، ونيجيريا، والجزائر، وكينيا – على نفاذ معفى من الرسوم إلى السوق الصينية لمدة عامين، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى فرض ضرائب استيراد جديدة ضمن توجه حمائي متصاعد.
وكانت الصين قد منحت في وقت سابق إعفاءات جمركية لـ33 دولة أفريقية أقل دخلاً، ما يعني أن الغالبية الساحقة من دول القارة باتت مؤهلة لما تصفه بكين ب”المعاملة الصفرية للتعرفة الجمركية”.
بكين: القرار يدعم التنمية المشتركة
وقالت لجنة التعرفة الجمركية التابعة لمجلس الدولة الصيني إن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التنمية المشتركة بين الصين وأفريقيا.
وذكرت وكالة أنباء “شينخوا” الرسمية أن شحنة من 24 طناً مترياً من التفاح الجنوب أفريقي كانت أولى الشحنات التي دخلت الصين في إطار السياسة الجديدة، بعدما أنهت إجراءات التخليص الجمركي في مدينة شنتشن فجر الجمعة.
وبحسب وزارة التجارة الصينية، فإن القرار سيكون له أثر مباشر على منتجات أفريقية محددة كانت تواجه رسوماً تراوحت بين 8% و30%، مثل الكاكاو من ساحل العاج وغانا، والقهوة والأفوكادو من كينيا، إضافة إلى الحمضيات والنبيذ من جنوب أفريقيا.
وتعد ساحل العاج أكبر منتج للكاكاو في العالم، وتستحوذ هي وغانا معاً على أكثر من 50% من الإمدادات العالمية، بينما تصنف جنوب أفريقيا كأحد أبرز مصدري الحمضيات عالمياً.
أفريقيا تبحث عن بدائل للسوق الأميركية
يأتي التحول الصيني في وقت أعلن فيه عدد من أكبر اقتصادات القارة نيتها البحث عن أسواق بديلة لبعض صادراتها المتجهة إلى الولايات المتحدة، بعدما فرضت إدارة ترامب قبل عام رسوماً متبادلة على الواردات، بلغت في ذروتها 30% على صادرات جنوب أفريقيا، وأكثر من 40% على بعض الدول الأفريقية الأخرى.
وقال وزير التجارة والصناعة الجنوب أفريقي باركس تاو خلال محادثات ثنائية مع الصين في شباط الماضي: “تتطلع جنوب أفريقيا إلى العمل مع الصين بروح ودية وبراغماتية ومرنة”.
ورغم أن المحكمة العليا الأميركية قضت بعدم دستورية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب في شباط، فإن الرئيس الجمهوري أعلن حينها امتلاك إدارته “بدائل قوية جداً”، قبل أن يعمد سريعاً إلى فرض ضرائب استيراد مؤقتة بديلاً عنها.
شريك تجاري أول.. مع اختلال واضح
تعد الصين حالياً أكبر شريك تجاري لأفريقيا، وهي قارة يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليار نسمة، ويتوقع أن يرتفع إلى 2.5 مليار بحلول عام 2050، ما سيجعلها موطناً لأكثر من ربع سكان العالم، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
لكن هذه الشراكة لا تخلو من اختلالات كبيرة. فقد بلغت التجارة بين الصين وأفريقيا مستوى قياسياً عند 348 مليار دولار في 2025، غير أن صادرات الصين إلى القارة قفزت بنحو 25% إلى 225 مليار دولار، مقابل زيادة لا تتجاوز 5% في وارداتها من أفريقيا لتصل إلى 123 مليار دولار، ما وسع فجوة العجز التجاري الأفريقي.
وعلى مدى سنوات، ركزت الواردات الصينية من أفريقيا على المواد الخام، مثل النفط والمعادن، في حين أغرقت الأسواق الأفريقية بالسلع المصنعة، بالتوازي مع تراكم ديون بمليارات الدولارات على الدول الأفريقية لصالح بكين.
المصدر: العربية Business- وكالات
