عودة القرصنة إلى مياه الصومال أزمة فرعية على هامش أزمة هرمز

زمن القراءة: 4 دقائق
’’عمليات اختطاف السفن تعيد إلى الأذهان موجة قرصنة
كان الصومال منطلقاً لها بدءاً من  عام 2008’’

أعادت عمليات قرصنة بحرية تم تسجيلها خلال الأيام الأخيرة قبالة المياه الإقليمية للصومال تسليط الضوء على البلد كمصدر إضافي للتعقيدات والمصاعب التي تواجهها حركة الشحن البحري في المنطقة جرّاء حالة الحصار المزدوج الإيراني-الأميركي المضروب على مضيق هرمز وتهديدات جماعة الحوثي اليمنية لمضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وأعادت تلك العمليات إلى الأذهان موجة القرصنة التي كان الصومال منطلقاً لها بدءاً من عام 2008 وتحوّلها إلى تهديد جدّي لحركة الملاحة الدولية ما جعل بلداناً إقليمية وقوى عالمية تبذل جهوداً كبيرة منسقة وتسخّر مقدرات ضخمة لمواجهة الظاهرة.

وقالت مجموعتا “فانغارد” و”أمبري” البريطانيتان للأمن البحري: إن من يشتبه بأنهم قراصنة صعدوا على متن سفينة شحن ‌عامة ترفع علم “سانت كيتس” و”نيفيس” قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وقالت فانغارد في بيان إنها على علم بتقارير تفيد بأن قراصنة مسلحين خطفوا السفينة “سوورد” بالقرب من “جودوب جيران” في الصومال، وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: إن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق جاراكاد، ووصفته بأنه عملية خطف.

وذكرت فانغارد أن طاقم السفينة مكون من 15 شخصاً هم هنديان و13 سورياً.

وأضافت: “يُعتقد حالياً أن ‌السفينة تحت سيطرة قراصنة وتتجه نحو الساحل الصومالي، وأُخطرت قوة الشرطة البحرية ‌في بونتلاند”.

وقالت أمبري في بيان منفصل: إن السفينة كانت مبحرة من السويس في مصر إلى مومباسا في ‌كينيا وقت اقتحامها مضيفة أن جميع أفراد الطاقم كانوا في غرفة القيادة باستثناء اثنين من الفنيين.

بعدما بلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، انخفضت بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى.

وبعد نجاح الجهد الإقليمي والدولي في وقف عمليات القرصنة بدأت بوادر على عودة الظاهرة منذ سنة 2023، لكن الأيام الأخيرة حملت مؤشرات أكثر جدية على عودة الظاهرة بقوّة حيث أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “يو كاي إم تي أو” السبت أن ناقلة نفط خُطفت الثلاثاء قبالة سواحل الصومال.

وتُعرف الصومال التي يحدها من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، بتاريخ طويل من القرصنة.

وبعدما بلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، انخفضت بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية، وهي ولاية تحظى بحكم شبه ذاتي في الصومال، وتعيين حراس مسلحين على متن السفن التجارية.

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الإفريقي.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنه تم الإبلاغ عن حادث على بعد حوالى 90 كيلومتراً شمال شرق “ماريو” في شرق الصومال.

وقالت: “أفادت السلطات العسكرية بأن أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً داخل المياه الإقليمية الصومالية”، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

والخميس، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضا باختطاف “أحد عشر مسلحاً” سفينة صيد ترفع العلم الصومالي.

ولفتت إلى أن “هذه الأحداث مجتمعة تشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة”.

وفي تشرين الأول الماضي، تمكن مهاجمون من الصعود على متن ناقلة نفط كانت على بعد حوالى ألف كيلومتر قبالة السواحل الصومالية.

وأُبلغ عن حادثتين مماثلتين في الأشهر السابقة.

وتعد الصومال دولة غير مستقرة، إذ تواجه تمرداً تقوده حركة الشباب الإسلامية المتشددة منذ أكثر من 15 عاماً، وتقع البلاد عند مدخل مضيق باب المندب، بين البحر الأحمر وخليج عدن، على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 بالمئة من انتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

المصدر: العرب

آخر الأخبار