مع اقتراب الشتاء، تواجه العائلات السورية العائدة إلى بلداتها وقراها بعد سنوات النزوح تحدياً يتجاوز الوصول إلى المنزل، إذ تبدأ مرحلة جديدة لتأمين الحد الأدنى من مقومات السكن، تشمل ترميم الأسقف وتركيب الأبواب والنوافذ، وشراء الأثاث والأجهزة المنزلية، وتأمين وسائل التدفئة والوقود.
ومع ارتفاع أسعار مواد البناء والمحروقات وتراجع القدرة الشرائية، تفرض العودة أعباء مالية ثقيلة على أسر أنهكتها سنوات النزوح، وفقد كثير منها مصادر دخله ومدخراته.
وتكشف جولة في أسواق حلب وإدلب وريفهما أن تجهيز منزل بالحد الأدنى من الأثاث والأجهزة الكهربائية الأساسية يحتاج إلى نحو 2500 دولار، وقد تصل الكلفة إلى 5000 دولار، فيما تتطلب المنازل المتضررة مبالغ إضافية لإصلاحها وتأهيلها للسكن.
وتتزامن هذه النفقات مع اضطرار بعض الأسر العائدة إلى دفع إيجار منزل لعام كامل مقدماً، إضافة إلى مبلغ التأمين، في حين تحتاج أسر أخرى إلى إعادة بناء مساكنها من الأساس.
وتتباين بذلك كلفة العودة بحسب وضع كل أسرة؛ فبعض العائدين وجدوا منازل تحتاج إلى إصلاحات، وآخرون أقاموا خياماً بجوار منازلهم المدمرة، فيما اضطر آخرون إلى استئجار مساكن لعجزهم عن إعادة الإعمار. ويجمع بين هذه الحالات ارتفاع الكلفة وصعوبة تأمين متطلبات السكن والشتاء الأول بعد العودة.
الترميم يرفع فاتورة العودة
تشكل كلفة إصلاح المنزل إحدى أبرز العقبات أمام العائلات التي عادت إلى مناطقها بعد سنوات من النزوح، وتتفاوت الاحتياجات بحسب حجم الضرر، بدءاً من أعمال التنظيف وإصلاح النوافذ والأبواب، وصولاً إلى إعادة بناء الأسقف وتجديد التمديدات الكهربائية والصحية وتنفيذ الإكساء الداخلي.
وتجسد حالة أبو عبدالله، الذي عاد إلى ريف حلب الشمالي، جانباً من هذه الأعباء، إذ أقام خيمة بجوار منزله المدمر لعدم توفر سكن بديل، ورأى أن البقاء على أرضه وبين أهله أفضل من الاستمرار في المخيم، على أمل تدبر تكاليف إعادة بناء منزله.
وفي حديثه لـ”الثورة السورية”، يوضح أبو عبدالله أن دخله بالكاد يغطي نفقات الطعام والشراب، فيما ترتفع تكاليف البناء والترميم إلى مستوى يصعب معه البدء بالأعمال الضرورية. ويحتاج منزله إلى إعادة بناء السقف، وتنفيذ أعمال الإكساء الداخلي، وتجديد التمديدات الكهربائية والصحية، إضافة إلى الدهان والبلاط.
وقدّر كلفة ترميم منزله قبل أشهر بنحو 4 آلاف دولار، فيما ارتفع المبلغ، بحسب تقديره، إلى 5 آلاف دولار بعد زيادة أسعار المحروقات وتعديل الرسوم الجمركية على المواد المستوردة، ما زاد صعوبة استكمال أعمال التأهيل.
وتتزامن هذه الزيادة مع ارتفاع أسعار مواد البناء وأجور العمل، ما يرفع كلفة إعادة المنازل إلى حالة صالحة للسكن. ووفق الأسعار المتداولة في الأسواق، وصل سعر طن الإسمنت المستورد إلى 130 دولاراً، فيما ارتفع سعر طن الحديد المستورد بنحو 60 دولاراً ليبلغ 670 دولاراً، مقابل 600 دولار للحديد المحلي بعد ارتفاعه من 530 دولاراً. كذلك صعد سعر طن مادة البلاستيك (PVC) من 1200 إلى 1600 دولار.
وجاءت هذه الزيادات عقب قرار رفع أسعار المحروقات الذي أعلنته الشركة السورية للبترول، إذ تراوحت نسب ارتفاع أسعار المواد المرتبطة بالتكاليف الجديدة بين 17 و29 بالمئة، فيما عزت الشركة الإجراءات إلى الحاجة لضمان استدامة الخدمة واستمرار التوريد.
وتضغط أسعار المواد وأجور العمل على ميزانيات الأسر التي تحتاج إلى إعادة تأهيل منازلها، خصوصاً عندما تتطلب الإصلاحات أعمالاً إنشائية أساسية. فإصلاح السقف وتركيب النوافذ والأبواب وتأمين التمديدات الصحية والكهربائية تسبق شراء الأثاث ووسائل التدفئة، ما يدفع العائلات إلى ترتيب إنفاقها وفق أولويات السكن وتأجيل احتياجات أخرى إلى حين توفر المال.
وفي ريف إدلب الجنوبي، تواجه سمية، وهي أم تعيل خمسة أطفال، فاتورة مشابهة لتأهيل منزلها، إذ تجاوزت كلفة تجهيزه بالأبواب والنوافذ والصنابير ومستلزمات المطبخ والكهرباء والأثاث 5 آلاف دولار، وفق ما ذكرته لـ”الثورة السورية”.
وتوزعت هذه النفقات على 250 دولاراً لتركيب باب خارجي، ونحو 800 دولار لأربعة أبواب خشبية للغرف، و600 دولار لخمسة أبواب من الألمنيوم، إضافة إلى نحو 700 دولار لست نوافذ من الألمنيوم، فيما ذهبت بقية المبلغ إلى مستلزمات الكهرباء والصرف الصحي ومغسلة المطبخ وأثاث بسيط.
وتكشف هذه الأرقام كيف تتوزع فاتورة العودة على احتياجات أساسية يصعب الاستغناء عنها، حتى عند اختيار مواد وأثاث ضمن مستويات سعرية محدودة. فتأمين الأبواب والنوافذ وتجهيز المرافق الصحية والتمديدات الكهربائية من متطلبات جعل المنزل صالحاً للسكن، قبل إضافة تكاليف التدفئة والفرش والأجهزة المنزلية إلى ميزانية الأسرة.
الأثاث والطاقة والتدفئة
بعد تجاوز أعمال الترميم الأولية، تواجه العائلات العائدة كلفة تجهيز المنزل باحتياجات المعيشة اليومية، بما يشمل البراد والغسالة وفرن الغاز والفرش والسجاد وأثاث غرف النوم. وتظهر جولة على الأسواق في حلب وإدلب وريفهما تفاوتاً في الأسعار بحسب الجودة والمنشأ، وتكشف في الوقت نفسه حجم المبلغ المطلوب لتأمين الاحتياجات الأساسية.
وبحسب جولة رصد الأسعار، يبلغ سعر البراد نحو 175 دولاراً للفئة منخفضة الجودة، و250 دولاراً للفئة المتوسطة، و300 دولار للفئة الأعلى جودة. وتتراوح أسعار الغسالات بين 180 و350 دولاراً، فيما يبلغ سعر فرن الغاز ذي الرؤوس الأربعة 160 دولاراً للفئة المتوسطة و200 دولار للفئة الأعلى جودة، وتتراوح أسعار المكانس الكهربائية بين 60 و75 دولاراً.
أما الأثاث، فتبدأ أسعار غرف الجلوس التجارية من نحو 60 دولاراً وتصل إلى 120 دولاراً، فيما تتراوح أسعار الأنواع الفاخرة بين 250 و1500 دولار. ويتراوح سعر السجاد المخملي بمقاس ستة أمتار بين 40 و80 دولاراً، وأسعار غرف نوم الكبار التجارية بين 300 و900 دولار، وغرف نوم الأطفال بين 300 و800 دولار، فيما تبدأ أسعار أطقم الجلوس الركنية من 300 دولار وتصل إلى 600 دولار.
وبناءً على هذه الأسعار، تحتاج الأسرة المتوسطة إلى نحو 2500 دولار كحد أدنى لتجهيز منزلها بالأثاث والأجهزة الكهربائية الأساسية، وقد تصل الكلفة إلى 5000 دولار، مع توفر خيارات أعلى سعراً وجودة في الأسواق تستهدف أصحاب القدرة الشرائية المرتفعة.
وتضاف إلى فاتورة التجهيز كلفة تأمين مصادر بديلة للطاقة لدى بعض الأسر، في ظل صعوبات الكهرباء. ويبلغ سعر لوح الطاقة الشمسية بقدرة 580 واط نحو 85 دولاراً، مقابل 55 دولاراً للوح بقدرة 400 واط، و40 دولاراً للوح بقدرة 250 واط. كما تتراوح أسعار البطاريات الأنبوبية بين 160 و250 دولاراً بحسب سعتها، فيما تتراوح أسعار أنواع أخرى من البطاريات بين 100 و130 دولاراً وفق النوع والسعة.
وتزيد هذه الأسعار الأعباء على الأسر التي تحتاج إلى تجهيز منازلها بالتزامن مع تأمين الطعام والدواء والتعليم والنقل، فيما تضيف مستلزمات الشتاء نفقات أخرى تشمل الأغطية والملابس والفرش ووسائل الطهي والتخزين، وهي احتياجات يصعب تأجيلها عند الانتقال إلى منزل فارغ أو متضرر.
ويرى محمود عليوي، المقيم في مدينة الباب بريف حلب الشرقي بعد سنوات من تهجيره من محافظة ريف دمشق، أن ارتفاع التكاليف يهدد استقرار كثير من العائدين، ويدفع بعضهم إلى تأجيل استكمال ترميم منازلهم. ويوضح لـ”الثورة السورية” أن الأهالي يتحملون فروق الأسعار من دخلهم، في ظل غياب دعم يخفف أعباء البناء والتجهيز.
وبحسب عليوي، كان من شأن تخفيض الرسوم الجمركية على مستلزمات البناء مساعدة أعداد كبيرة من الأسر على إصلاح منازلها، مع تزايد الحاجة إلى الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
ومع دخول فصل الشتاء، تتقدم التدفئة على قائمة النفقات التي يصعب تأجيلها، إذ تحتاج الأسر إلى المدافئ والوقود والأغطية والملابس المناسبة، إضافة إلى تكاليف الكهرباء والغاز. ووفق تقديرات سعرية متداولة في الأسواق، تتراوح أسعار مدافئ المازوت بين 60 و150 دولاراً، ومدافئ قشر الفستق بين 100 و450 دولاراً، فيما تتراوح أسعار مدافئ الحطب بين 65 و300 دولار.
أما المدافئ الكهربائية البسيطة، فتتراوح أسعارها بين 30 و60 دولاراً، وقد تصل أسعار المدافئ ذات العلامات التجارية المعروفة إلى نحو 150 دولاراً.
ولا تتوقف فاتورة التدفئة عند شراء المدفأة، إذ يضاف إليها الوقود اللازم لتشغيلها. ويُقدّر سعر طن الحطب بنحو 300 دولار، وطن قشر الفستق بنحو 350 دولاراً، فيما يبلغ سعر برميل المازوت نحو 330 دولاراً، مع توفر خيارات أقل سعراً بحسب النوع والجودة، ما يضيف أعباء مالية إلى ميزانية الأسرة خلال فصل الشتاء.
وتضع هذه النفقات الأسرة أمام مصاريف متكررة بعد العودة، تتجاوز الكلفة الأولية لتجهيز المنزل، ما يجعل استقرارها مرتبطاً بوجود دخل قادر على تغطية الاحتياجات الشهرية إلى جانب النفقات التي تحملتها لتأهيل المسكن وتجهيزه.
فجوة الدخل وكلفة الاستقرار
يضع الباحث الاقتصادي فراس شعبو عودة الأسر من المخيمات والملاجئ في إطار إعادة تأسيس للمعيشة، تحتاج إلى سيولة مالية وقدرة على تحمل النفقات الشهرية، وفي مقدمتها التدفئة والغاز والخدمات الأساسية.
وفي حديث خاص لـ”الثورة السورية”، يوضح شعبو أن سنوات النزوح دفعت كثيراً من الأسر إلى استهلاك مدخراتها وبيع ما تملكه لتغطية احتياجاتها، فيما فقدت أسر أخرى أصولها أو عادت إلى منازل مدمرة. وتتفاوت الأعباء بين عائلة وجدت منزلها صالحاً للسكن ويحتاج إلى تجهيزات بسيطة، وأخرى عادت إلى مسكن متضرر تنقصه النوافذ والأبواب والتمديدات، وثالثة لم تجد منزلاً قائماً تستطيع العودة إليه.
ووفق تقديرات شعبو، تحتاج الأسرة المؤلفة من خمسة أفراد، حتى في حال عودتها إلى منزل بحالة جيدة، إلى ما لا يقل عن 500 إلى 700 دولار شهرياً لتغطية الحد الأدنى من نفقات المعيشة، بما يشمل التدفئة والكهرباء والغاز والمحروقات والنقل والاتصالات والطعام.
وفي المقابل، يتراوح الدخل الشهري في سوريا، بحسب تقديره، بين 250 و400 دولار في أحسن الأحوال، ما يوسع الفجوة بين الدخل والنفقات. وتزداد هذه الفجوة لدى الأسر العائدة التي تتحمل تكاليف إضافية لإصلاح المنازل وشراء الأثاث والأجهزة، إلى جانب نفقات الغذاء والأدوية والتعليم والخدمات الأساسية.
ولا تتعلق المشكلة بحجم النفقات فقط، إذ يفرض توقيتها ضغطاً إضافياً على ميزانية الأسرة، التي تحتاج إلى دفع مبالغ كبيرة خلال فترة قصيرة لتأمين السكن والاحتياجات الضرورية، في وقت لا يسمح فيه الدخل المتاح بتغطيتها دفعة واحدة. كما يزيد ارتفاع أسعار الطاقة ومواد البناء والمواد الغذائية الأعباء على الأسر العائدة إلى منازلها، وكذلك على العائلات التي ما تزال تقيم في المخيمات والمساكن المؤقتة.
ويحذر شعبو من أن ارتفاع أسعار البناء والوقود يؤخر عودة الأسر، ويجعل استقرار بعض العائلات غير مكتمل، ما يضطرها إلى الإقامة في مساكن غير مؤهلة أو تأجيل الإصلاحات الأساسية. وتتجه بعض الأسر، بحسب شعبو، إلى شراء المستعمل أو المنتجات الأقل جودة لخفض الإنفاق، مع استمرار حاجتها إلى تأمين الحد الأدنى من مستلزمات المعيشة.
وفي مواجهة هذه الفجوة، يدعو شعبو إلى توجيه الدعم للأسر الفقيرة والعائلات المقيمة في المخيمات، وتقديم حوافز تساعدها على العودة، على أن تكون مستدامة وتغطي احتياجات الاستقرار بعد الانتقال. ويضع إصلاح الأسقف والنوافذ والأبواب ضمن الأولويات خلال الشتاء، إلى جانب دراسة توفير وقود تدفئة منخفض التكلفة للأسر محدودة الدخل، بما يراعي تفاوت القدرة الشرائية.
وعلى مستوى الدعم الاجتماعي، يمتلك فرع الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب قاعدة بيانات تُحدّث دورياً حول الأسر العائدة إلى منازلها، وفق ما يؤكده معاون مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب حسن النادر، في حديث خاص لـ”الثورة السورية”. وتظهر البيانات وجود عائلات ما تزال بحاجة إلى دعم اجتماعي أو مالي لضمان استقرارها، ولا سيما الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو تعيش ظروفاً صحية واجتماعية خاصة، إضافة إلى العائلات التي عادت إلى مساكن متضررة جزئياً وتحتاج إلى تجهيزات أساسية لفصل الشتاء.
وتشمل متابعة المديرية أوضاع العائلات بعد تقديم المساعدات الأولية عبر الدوائر الفرعية، ولا سيما خلال الأشهر الأولى من العودة، وهي مرحلة يجري خلالها رصد احتياجات الأسر وقدرتها على الاستقرار.
وتُقدّم المساعدات بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، وتشمل المواد الغذائية والمدافئ ووقود التدفئة وفق الإمكانات المتاحة، والبطانيات والفرش الشتوية، إضافة إلى مساعدات مالية طارئة للحالات الأكثر هشاشة.
ويجري تحديد الأسر المستفيدة وفق معايير تشمل الزيارات الميدانية، ودراسة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وتقييم صلاحية المسكن لفصل الشتاء، ووجود أمراض مزمنة أو إعاقة أو فقدان للمعيل، إلى جانب مدى توفر مصادر دخل أو دعم بديل.
أما العائلات التي ما تزال في المخيمات، فتشمل الخطة المعتمدة استجابة عاجلة لتحسين ظروف إقامتها خلال الشتاء، عبر توفير العوازل والشوادر ومواد التدفئة والصيانة الأساسية للخيام، إلى جانب استجابة متوسطة المدى بالتنسيق مع الجهات الداعمة لترميم المنازل المتضررة أو توفير حلول سكن بديلة ومؤقتة للأسر غير القادرة على العودة في الوقت الراهن.
وبحسب النادر، يبلغ عدد المخيمات المتبقية 354 مخيماً، تقيم فيها 56,119 عائلة، ما يعكس استمرار الحاجة إلى خدمات السكن والحماية والتدفئة لدى أعداد كبيرة من الأسر.
وتكشف تجربة محمد الحلبي، الذي عاد إلى مدينة تادف في ريف حلب الشرقي بعد تدمير منزله، جانباً آخر من أعباء السكن. فبعد عجزه عن إعادة بناء منزله في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، واجه صعوبة في استئجار مسكن بسبب اشتراط المالك دفع إيجار عام كامل مقدماً، إضافة إلى مبلغ تأمين يعادل أجرة ثلاثة أشهر.
ويتراوح إيجار المنزل البسيط، وفق الأسعار التي أشار إليها الحلبي لـ”الثورة السورية”، بين 150 و200 دولار شهرياً، ما يعني أن دفع إيجار عام مقدماً مع تأمين يعادل أجرة ثلاثة أشهر قد يتطلب مبلغاً يتراوح بين 2500 و3000 دولار، بحسب قيمة الإيجار، قبل احتساب تكاليف الانتقال وتجهيز المسكن. ويفرض هذا الشرط عبئاً مالياً أولياً يصعب على كثير من العائدين تأمينه، ولا سيما من فقدوا مساكنهم ومصادر دخلهم خلال سنوات النزوح.
وتكشف هذه الحالات تفاوت المسارات التي تواجهها الأسر لتأمين السكن؛ فبعضها يحتاج إلى ترميم منزله، وبعضها يضطر إلى الإقامة قرب أنقاضه، فيما يتجه آخرون إلى الاستئجار وتحمل مبالغ مرتفعة. وفي جميع هذه الحالات، تحدد القدرة المالية إلى حد كبير سرعة العودة وإمكانية استكمال متطلباتها.
ومع دخول الشتاء، تتقدم الحاجة إلى تأمين مساكن آمنة ومغلقة ووسائل تدفئة مناسبة، بالتوازي مع نفقات الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. وتظهر الأرقام والشهادات أن مغادرة المخيم والعودة إلى البلدة لا تنهي الأعباء المالية المتراكمة، إذ تبدأ بعدها نفقات الترميم والتجهيز أو الإيجار، ثم تستمر المصروفات الشهرية التي تحتاج إلى دخل مستقر.
ومع ارتفاع أسعار مواد البناء والأثاث والوقود ومحدودية الدخل، تتحدد قدرة الأسر على تثبيت عودتها بمدى قدرتها على تأمين الحد الأدنى من متطلبات السكن والمعيشة. فالاستقرار يحتاج إلى منزل صالح للسكن ومستلزمات شتوية أساسية، إلى جانب دعم موجه للأسر الأشد حاجة يساعدها على تجاوز النفقات الأولية وتحمل أعباء المعيشة خلال الأشهر التالية.
ورد الشهابي
المصدر: الثورة السورية
