الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة العالمية

زمن القراءة: 4 دقائق
أكد وزير المالية السعودي ورئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي محمد الجدعان أن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه تحديات عميقة، رغم ما يظهره من مرونة وقدرة على الصمود في مواجهة الصدمات، مشيراً إلى أن ارتفاع الدين العام وعوائد السندات السيادية يزيدان المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي.
وقال الجدعان خلال المؤتمر الصحفي للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في بانكوك اليوم: إن الاستثمارات التي نفذتها السعودية أسهمت في الحد من تداعيات صدمة الطاقة العالمية، موضحا أن الصدمة كانت ستكون أشد وطأة لولا تلك الاستثمارات.
وأضاف أن معظم دول الخليج نفذت إصلاحات هيكلية وعملت على بناء مصدّات مالية، ما عزز قدرتها على التعامل مع الصدمات الاقتصادية، لافتاً إلى أن دولا في الشرق الأوسط دخلت الصراع وهي تتمتع باستعداد اقتصادي.

صمود الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متزايدة

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع الرابع والخمسين قالت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية: إن الاقتصاد العالمي تجاوز الصدمة الأخيرة ضمن سلسلة من الصدمات بأداء فاق التوقعات، لكنها أكدت أن استمرار الصمود ليس مضمونا مع تراجع هوامش الأمان.
وأشار البيان إلى أن الحروب والصراعات تخلّف خسائر بشرية وتكاليف اقتصادية، فيما تزيد اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية من حالة عدم اليقين والضغوط السعرية.

وحدد البيان عدداً من المخاطر السلبية التي تواجه الآفاق الاقتصادية، تشمل تصاعد الصراعات والتوترات التجارية، واضطراب مسارات التجارة، وارتفاع أسعار السلع الأولية والطاقة المكررة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء.

كما حذرت اللجنة من أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات المؤثرة عالمياً، بالتزامن مع زيادة الدين العام واحتياجات إعادة التمويل، قد يفاقم مواطن الضعف المالية والاقتصادية.

ضبط المالية العامة وتعزيز الاستقرار

أكدت اللجنة في بيانها أهمية إعطاء الأولوية لاستقرار الاقتصاد الكلي والمالي، وتعزيز الانضباط المالي من خلال أطر متوسطة الأجل، مع حماية الفئات الهشة والاستثمارات ذات الأولوية.
وشددت على أهمية استقلال البنوك المركزية والحفاظ على استقرار الأسعار، إلى جانب دعم البلدان في تنفيذ الإصلاحات والتصدي لمخاطر الديون، خصوصاً البلدان منخفضة الدخل والهشة والمتأثرة بالصراعات والدول النامية الصغيرة والبلدان متوسطة الدخل المعرضة للمخاطر.
ورحبت اللجنة بمواصلة جهود إعادة هيكلة الديون السيادية من خلال «الإطار المشترك» واجتماع المائدة المستديرة بشأن الديون السيادية العالمية، داعية الدائنين إلى تعزيز شفافية الديون.

فرص الذكاء الاصطناعي ومخاطر التمويل الرقمي

ذكر البيان أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تعزز الاستثمار والتجارة وترفع الإنتاجية، مع الإشارة إلى أن آثارها لا تزال غير مؤكدة وتنطوي على مخاطر.
ورحبت اللجنة بتحليلات صندوق النقد الدولي بشأن انعكاسات الذكاء الاصطناعي المتقدم، وبمراجعات سياسات الصندوق المتعلقة بالرقابة وتحليل الديون والإقراض وتنمية القدرات.
كما رحبت بمخطط بانكوك لتعزيز حماية التمويل الرقمي والصلابة السيبرانية ومكافحة الاحتيال الرقمي.
وأكدت اللجنة ضرورة الحفاظ على صندوق النقد الدولي مؤسسة قائمة على حصص العضوية ومزودة بموارد كافية، داعية إلى الإسراع في استكمال الموافقات المحلية لزيادة الحصص وفق المراجعة العامة السادسة عشرة، على أن تسترشد المناقشات المقبلة بشأن المراجعة العامة السابعة عشرة بمبادئ الدرعية التوجيهية.

الصندوق يدعم العراق ويتوقع اتفاقاً مع لبنان

وخلال المؤتمر الصحفي، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا: إن العراق تقدم بطلب للحصول على برنامج تمويلي من الصندوق، موضحة أن الصندوق سيدعم البلاد ماليا، إلى جانب تقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية.
وأعربت غورغييفا عن ثقتها في إمكانية توصل الصندوق ولبنان إلى اتفاق، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وبحسب بيان اللجنة، تقرر تمديد رئاسة محمد الجدعان للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية عاما إضافيا، على أن يعقد الاجتماع المقبل في نيسان 2027 في العاصمة الأمريكية واشنطن.
حامد الغامدي
المصدر: الاقتصادية (السعودية)
آخر الأخبار