حاصل على دكتوراه من برينستون تقدم بـ2300 طلب توظيف.. لا يزال بلا عمل

زمن القراءة: 5 دقائق

كشف جاك وايز، الحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية من جامعة برينستون، أنه تقدم لأكثر من 2300 وظيفة منذ تخرجه عام 2024، لكنه لم ينجح حتى الآن في الحصول على فرصة عمل دائمة، في قصة تعكس التحديات التي تواجه شريحة متزايدة من خريجي الجامعات في الولايات المتحدة.

وبدأ وايز البحث عن وظائف علمية في الشركات الكبرى وبرامج الزمالة البحثية المرموقة، قبل أن يوسع نطاق بحثه ليشمل وظائف هندسة البرمجيات ومجالات أخرى، ومع استمرار الرفض أو تجاهل طلباته، وجد نفسه يتقدم لوظائف بسيطة في إعداد الأغذية، من دون أن يتلقى رداً في كثير من الأحيان.

وعمل لفترة مؤقتة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مستفيداً من خبرته في الهندسة وميكانيكا الموائع، إلا أن هذا العمل توقف لاحقاً، ليعود مجدداً إلى دائرة البحث عن وظيفة.

وسلطت تجربة وايز الضوء على ما يصفه اقتصاديون ببيئة “انخفاض التوظيف وانخفاض التسريح”، حيث يحتفظ معظم الموظفين بوظائفهم ولا ينتقلون إلى فرص جديدة، ما يقلص عدد الوظائف المتاحة للباحثين عن عمل رغم استمرار نمو الاقتصاد وانخفاض معدل البطالة، وفقاً لتحليل أجرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وأظهرت البيانات الأخيرة لسوق العمل الأميركي صورة متباينة؛ فبينما لا يزال معدل البطالة منخفضاً، ارتفعت نسبة العاطلين عن العمل لفترات طويلة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد باستثناء فترة جائحة كورونا.

وزاد انتشار الذكاء الاصطناعي من تعقيد المشهد بالنسبة إلى أصحاب الشهادات الجامعية، إذ يخشى كثيرون أن يؤدي إلى تقليص فرص العمل، كما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من عملية التوظيف نفسها، بعدما لجأت الشركات إلى أدوات إلكترونية لفرز مئات الطلبات الواردة إليها.

وحاول وايز تجاوز أنظمة التوظيف الآلية عبر التواصل المباشر مع خريجين ومسؤولين داخل الشركات، لكن معظم المحاولات انتهت بإحالته مجدداً إلى مواقع التوظيف الإلكترونية، حيث كان يتوقع أن يختفي طلبه وسط آلاف السير الذاتية الأخرى.

وتخرج وايز من جامعة رايس بمرتبة الشرف قبل أن يلتحق بجامعة برينستون عام 2018 لدراسة الدكتوراه، واكتسبت أبحاثه حول تكوين الجليد أهمية خاصة بعدما استشهدت بها لجنة نوبل خلال منح جائزة نوبل في الفيزياء عام 2024.

وبدأ بحثه المكثف عن وظيفة في وقت كانت الشركات تقلص فيه التوظيف بعد موجة التوسع التي شهدتها خلال سنوات ما بعد الجائحة، واستهدف في البداية وظائف بحثية في شركات الأدوية مستفيداً من تخصصه في التفاعلات الجزيئية والكيميائية، إلا أن معظم طلباته قوبلت بالصمت أو الرفض.

ووسع نطاق البحث جغرافياً وقطاعياً، فأرسل مئات السير الذاتية وخطابات التعريف، وتواصل مع خريجي برينستون ورايس، كما تابع إعلانات الوظائف والشركات الناشئة التي حصلت على تمويلات جديدة أملاً في العثور على فرصة مناسبة.

وأبدت عائلته دهشتها من استمرار تعثره، إذ قالت والدته وهي طبيبة، إنها راجعت طلباته مراراً بحثاً عن أي عامل قد يثير تحفظ أصحاب العمل، لكنها لم تجد ما يفسر هذا الرفض المتكرر.

ومع مرور الوقت، تحولت مقابلات العمل نفسها إلى تجربة مختلفة، إذ وجد وايز، شأنه شأن كثير من الباحثين عن العمل، نفسه يجري مقابلات عبر تسجيل مقاطع فيديو يجيب فيها عن أسئلة مطروحة آلياً من دون وجود أي تفاعل بشري مباشر.

وحصل في كانون الثاني على عقد مؤقت بأجر 70 دولاراً للساعة مع شركة “ميركور” الناشئة، المتخصصة في الاستعانة بخبراء لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتمثلت مهمته في إعداد أسئلة فنية للهندسة الكيميائية وتقييم إجابات النماذج وتحسينها.

لكن تدفق العمل بدأ يتراجع تدريجياً قبل أن تنهي الشركة عقده في آذار ليعود مجدداً إلى البحث عن وظيفة وسط سوق عمل يزداد صعوبة.

وأثارت التجربة مفارقة لافتة بالنسبة لوايز؛ فعلى الرغم من تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية متكررة خلال العامين الماضيين وتحقيق الاقتصاد أداءً قوياً، بقي عاجزاً عن إيجاد وظيفة مستقرة.

ودفعت هذه الظروف وايز إلى التفكير في مسارات بديلة، من بينها دراسة القانون، والانخراط في نشاط سياسي محلي، إضافة إلى تجربة ريادة الأعمال عبر تطوير مشروع يستخدم الذكاء الاصطناعي لتصميم طائرات مسيرة لمكافحة الأعشاب الضارة.

واستمر رغم ذلك في التقدم إلى الزمالات والوظائف الجديدة كلما أتيحت الفرصة، وفي تشرين الأول اكتشف أن أحد المناصب التي تقدم إليها عام 2024 في مختبر لوس ألاموس الوطني أُغلق أخيراً بعد أن ظل طلبه لعامين يحمل العبارة نفسها: “المراجعة مستمرة”.

المصدر: العربية Business

آخر الأخبار