توقعت دراسة حديثة أن تصبح اقتصادات المدن الكبرى أكثر قوة خلال العقود المقبلة، مع صعود لافت للمدن الآسيوية، خاصة الصينية، مقابل احتفاظ المدن الأميركية بصدارتها العالمية.
وأظهرت تقديرات مؤشر المدن العالمية الصادر عن Oxford Economics لعام 2026 أن عدداً من أكبر مدن العالم قد يتجاوز ناتجه المحلي الإجمالي 3 تريليونات دولار سنوياً بحلول عام 2050، في تحول يعكس انتقال جزء متزايد من الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا.
سجلت مدينة نيويورك أكبر اقتصاد حضري في العالم خلال 2025 بناتج محلي إجمالي بلغ 2.6 تريليون دولار، تلتها طوكيو بقيمة 1.5 تريليون دولار، ثم لوس أنجلوس عند 1.42 تريليون دولار.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي المشترك للمدن الثلاث نحو 5.5 تريليون دولار، وهو مستوى يضاهي اقتصادات بعض أكبر الدول في العالم.
وضمت قائمة أكبر اقتصادات المدن خلال 2025 أيضاً لندن وباريس وسيول وشيكاغو ودالاس وسان فرانسيسكو وهيوستن وواشنطن العاصمة، فيما جاءت شنغهاي في المرتبة الثانية عشرة بناتج بلغ نحو 780 مليار دولار.
آسيا تزاحم الكبار
بينما توقعت الدراسة أن تشهد المدن الآسيوية أكبر القفزات في التصنيف العالمي بحلول 2050، مع دخول ثلاث مدن صينية إلى قائمة أكبر 10 اقتصادات حضرية في العالم، مقارنة بعدم وجود أي مدينة صينية ضمن هذه القائمة في 2025.
وتوقع تحليل “أكسفورد” تسجيل شنغهاي أكبر قفزة بين المدن المدرجة، إذ يتوقع أن يرتفع اقتصادها بأكثر من أربعة أضعاف ليصل إلى 3.3 تريليون دولار بحلول 2050، مقارنة بنحو 780 مليار دولار حالياً.
وتدفع هذه الطفرة المدينة الصينية إلى الاقتراب من لوس أنجلوس والتقدم على طوكيو في الترتيب المتوقع، بينما دخلت بكين وشنزن أيضاً قائمة أكبر 10 مدن اقتصادياً في العالم، محتلتين المركزين السادس والتاسع على التوالي.
تراجع أوروبي وأميركي نسبي
أشارت التوقعات إلى تراجع باريس من المركز الخامس عالمياً إلى المركز الثاني عشر بحلول 2050، في حين خرجت هيوستن وواشنطن العاصمة من قائمة أكبر 12 اقتصاداً حضرياً.
وتعكس هذه التحولات استمرار نمو المدن الصينية الكبرى بوتيرة أسرع من العديد من المراكز الاقتصادية التقليدية في أميركا الشمالية وأوروبا.
شنغهاي تقترب من الكبار
بينما تشير التقديرات إلى تعزيز شنغهاي مكانتها تدريجياً كمركز مالي عالمي خلال العقود الماضية، إذ يُتوقع أن تتجاوز اقتصاد سان فرانسيسكو بحلول 2027، رغم أن حجم اقتصادها كان لا يمثل سوى ربع اقتصاد المدينة الأميركية في عام 2000.
وفي المقابل، يقدر التقرير أن تحافظ نيويورك على فارق مريح في الصدارة، إذ يتوقع أن يقفز ناتجها المحلي الإجمالي إلى 6.4 تريليون دولار بحلول 2050، بفارق يقارب 2.8 تريليون دولار عن أقرب منافسيها، لوس أنجلوس.
وتشير هذه التقديرات إلى أن المنافسة على قيادة الاقتصاد العالمي لن تكون بين الدول فقط خلال العقود المقبلة، بل بين مدن عملاقة باتت تمتلك اقتصادات تضاهي قوى اقتصادية بأكملها.
المصدر: العربية نت
