ملتقى سوريا للسفر 2026 يضع الاستثمار في صدارة مسار النهوض بالقطاع السياحي

زمن القراءة: 7 دقائق

العالم الاقتصادي- روعة غنم:

تتجه سوريا إلى إعادة بناء حضورها على خارطة السياحة الإقليمية والدولية من بوابة الاستثمار والشراكات، مع انطلاق الدورة الأولى من ملتقى سوريا للسفر 2026 يوم الاثنين 28 أيلول؛ في فندق داما روز بدمشق، برعاية وزارة السياحة، وبحضور وزير السياحة مازن الصالحاني، ووزير النقل يعرب بدر، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، إلى جانب مستثمرين ورجال أعمال وشركات وخبراء ودبلوماسيين وممثلين عن مختلف مكونات قطاع السياحة والسفر.

ويأتي الملتقى في وقت تتجه فيه الجهود نحو: تطوير البنية التحتية السياحية، تعزيز الاستثمار في الضيافة والطيران والخدمات، وفتح قنوات جديدة أمام الشراكات المحلية والدولية، بما يدعم انتقال القطاع من مرحلة استعادة النشاط إلى بناء منظومة سياحية أكثر قدرة على المنافسة والنمو.

وينظم الملتقى كل من شركة مانغوستين لتنظيم الفعاليات والمعارض، وشركة SO Media، ويستمر حتى 30 أيلول، جامعاً على منصته شركات وجهات سياحية ومستثمرين ومشغلي فنادق وشركات طيران ومزودي تكنولوجيا السفر ورواد أعمال وخبراء من 14 دولة.

ويشارك في فعالياته 34 جهة عارضة، بينها ست شركات ناشئة وثلاث منشآت صغيرة ومتوسطة، إلى جانب 10 رعاة و43 متحدثاً، بينما سجل اليوم الأول حضور أكثر من 1300 مشارك، في مشهد يعكس حجم الاهتمام بفرص السوق السورية وإمكانات تطوير قطاع السياحة فيها.

جولة رسمية على الأجنحة المشاركة

وشهد افتتاح الملتقى جولة لوزيري السياحة والنقل، برفقة الوفد الرسمي، على الأجنحة المشاركة، اطلعا خلالها على الشركات والجهات الحاضرة، واستمعا إلى ممثليها بشأن المشاريع والخدمات والأفكار التي تحملها إلى السوق السورية.

وعكست الجولة تنوع المشاركات والقطاعات المرتبطة بالسياحة والسفر، من الخدمات السياحية والضيافة إلى التكنولوجيا والطيران، إلى جانب فرص التعاون والاستثمار التي يبحثها المشاركون خلال أيام الملتقى.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة مانغوستين الشرق الأوسط لتنظيم المعارض والمؤتمرات مالك ششتاوي أن الملتقى يناقش: سياسات السياحة والاستثمار، تطوير الضيافة والعقارات، الطيران والربط الجوي، تموضع الوجهات، التراث الثقافي، توزيع المنتجات السياحية، التكنولوجيا، وتنمية رأس المال البشري والسياحة المجتمعية.

وأكد أن تنظيم الدورة الأولى يأتي في إطار دعم عودة سوريا إلى خريطة السياحة، مع التركيز على قطاع السفر باعتباره مكوناً أساسياً لـ: النهوض بالقطاع السياحي، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية والشركات الدولية المهتمة بتطوير السوق السورية.

«سوريا 2030».. الاستثمار في القيمة السياحية

وفي جلسة «سوريا 2030: استعادة الإرث وبناء المستقبل»، ناقش وزير السياحة مازن الصالحاني مع نائب رئيس الشؤون الحكومية في شركة Visa رائد الهرقلي آفاق القطاع السياحي ومتطلبات المرحلة المقبلة.

وأكد الصالحاني أن الاستثمار في القطاع السياحي واعد جداً، متوقعاً أن يصل عدد زوار سوريا إلى ما بين 30 و40 مليون زائر سنوياً خلال خمس سنوات، مشيراً إلى امتلاك سوريا مقومات أثرية ودينية وبيئية متنوعة تجعلها وجهة غنية للزوار.

ولفت إلى أن الحركة السياحية تشهد نمواً متسارعاً مدعوماً بتطوير البنية التحتية للطيران والفنادق، وتوسع خدمات الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى أن جهود الهيئة العامة للطيران المدني أسهمت في ارتفاع عدد الزوار خلال النصف الأول من عام 2026.

كما تحدث عن المقومات السياحية الكبيرة التي يمتلكها الساحل السوري، مشيراً إلى قرب إطلاق مشاريع ضخمة فيه، وإلى بدء إحدى الشركات تنفيذ مشروع على مساحة 200 دونم.

واستعرض الوزير كذلك برنامج «نرتقي من الأساس» لدعم فنادق النجمة والنجمتين، من خلال تسهيلات مالية واستشاريين ودورات تدريبية مجانية، مؤكداً أن عدداً من هذه الفنادق ارتقى إلى مستوى عالمي.

من جانبه، أشار رائد الهرقلي إلى تنامي الطلب على زيارة سوريا، معتبراً أن تطوير البنية التحتية سيعزز قدرة القطاع على استيعاب المزيد من الزوار خلال السنوات المقبلة.

السياسات والتشريعات أساس النمو

وتناولت جلسة «إعادة صياغة إطار السياسات: أساس النهوض بالقطاع السياحي» دور السياسات والتشريعات ومعايير الجودة والقياس في توفير بيئة أوضح وأكثر جاذبية لنمو القطاع.

وشارك فيها الدكتور شون فورستر، ومرهف نزهة رئيس اتحاد غرف السياحة السورية، وزياد البلخي مدير قياس وجودة السياحة في وزارة السياحة، وعزيز لوكسا الشريك الإداري في مانغوستين.

وركز النقاش على أهمية: الدور الحكومي في تنظيم السوق، تنمية القدرات البشرية، ووجود أنظمة مصرفية واضحة وقوانين مستقرة تسهّل دخول رؤوس الأموال إلى السوق السورية، مع التأكيد على أهمية الحوار بين القطاعين العام والخاص في: تطوير السياحة، وتعزيز حضورها إقليمياً ودولياً.

كما قدم ساطع ياسين- مستشار التطوير في وزارة السياحة، عرضاً بشأن استراتيجية الوزارة وإنجازاتها الوطنية لعامي 2025 و2026، موضحاً أن رؤية الوزارة تتمثل في أن تكون سوريا بحلول عام 2030 وجهة سياحية رائدة في المشرق العربي؛ تجمع بين: عراقة التراث الإنساني وتنوع المقومات الطبيعية.

رأس المال يعيد رسم خارطة السياحة

وفي جلسة «رأس المال للنهوض: حشد الاستثمارات لعصر جديد من السياحة السورية»، انتقل النقاش إلى متطلبات جذب رؤوس الأموال وتطوير مشاريع قابلة للتنفيذ، وربط أولويات تطوير القطاع بالاستثمار والخبرات التي يقدمها القطاع الخاص.

وأكد المشاركون أن عودة شركات الدفع العالمية مثل Visa وMastercard إلى السوق السورية ستسهم في رسم أنماط جديدة للإنفاق السياحي، بالتوازي مع الحاجة إلى توسيع شبكة الخطوط الجوية، وتسهيل إجراءات التأشيرات، والانتقال نحو رقمنة المدفوعات.

الضيافة والعقارات أمام مرحلة توسع جديدة

وفي جلسة «إعادة بناء منظومة الضيافة: قطاع السياحة العقارية والضيافة في سوريا المتجددة»، تركز النقاش على: القدرة الاستيعابية للسوق، تطوير وتشغيل الفنادق والمشاريع العقارية السياحية، والمعايير الدولية والشراكات المطلوبة لمواكبة نمو الطلب.

وأشار المشاركون إلى أن دخول شركات تشغيل فندقية إلى سوريا يرتبط بـ: قوة الشراكات المحلية، الثقة المتبادلة، والإيمان بقدرة السوق على التطور، وليس فقط بحجم المنشآت أو عدد الغرف.

كما تناولت الجلسة ارتفاع الأسعار الفندقية في دمشق، وربطه بمحدودية المعروض مقارنة بالطلب المتزايد، ما يجعل السوق أمام حاجة إلى مزيد من الاستثمارات لخلق توازن أكبر بين العرض والطلب.

منصة تتجاوز أيام الملتقى

ويواصل ملتقى سوريا للسفر 2026 أعماله، يومي 29 و30 أيلول، مع بحث ملفات جديدة تشمل تموضع الوجهات، والطيران والربط الجوي، التراث الثقافي، وتكنولوجيا السياحة، والسياحة المجتمعية، وتنمية رأس المال البشري.

كما تتواصل لقاءات الأعمال بين الشركات والجهات المشاركة، إلى جانب فعاليات المعرض ومسابقة الشركات الناشئة، التي تتيح للمشاريع المشاركة في عرض أفكارها وحلولها أمام مختصين ومستثمرين وصنّاع قرار، بما يفتح أمامها فرصاً جديدة للتعاون والتمويل.

ويطمح الملتقى إلى أن تمتد نتائجه إلى ما بعد أيام انعقاده، عبر تحويل الاهتمام المتزايد بالسوق السورية إلى شراكات واستثمارات ومنتجات سياحية جديدة، بما يعزز مساهمة السياحة في الاقتصاد السوري، ويدعم بناء وجهة سياحية أكثر تنافسية بحلول عام 2030.

آخر الأخبار