المعرض الدولي للنقل والشحن واللوجستيات «CargoSyr 2026».. سوريا على طريق التحول إلى مركز إقليمي لحركة التجارة 

زمن القراءة: 11 دقائق

العالم الاقتصادي – روعة غنم:

من بوابة النقل والشحن واللوجستيات، تفتح سوريا نقاشاً اقتصادياً أوسع بشأن موقعها في حركة التجارة الإقليمية، مع انطلاق الدورة الرابعة من المعرض والمنتدى الدولي للنقل والشحن والخدمات اللوجستية «CargoSyr 2026»، الذي يجمع في دمشق شركات وجهات سورية وعربية ودولية لبحث فرص التعاون والاستثمار وتطوير منظومة النقل.

ويقام المعرض على أرض مدينة المعارض الدولية بدمشق خلال الفترة من 20 إلى 22 أيلول 2026، بتنظيم من شركة مسارات للمعارض والمؤتمرات، وبرعاية وزارة النقل وبشراكة رسمية مع الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، وبمشاركة نحو 75 شركة وجهة حكومية ومهنية من سوريا وسبع دول عربية وأجنبية، ضمن قرابة 60 جناحاً.

وتشمل المشاركة شركات ومؤسسات عاملة في النقل البري والبحري والجوي، والشحن والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية والتخزين والتوزيع والحلول الرقمية، إلى جانب جلسات حوارية وورش عمل ولقاءات أعمال، بما يجعل المعرض مساحة للتشبيك بين القطاعين العام والخاص وفتح قنوات جديدة أمام الشراكات.

وتأتي أهمية هذه الدورة في توقيت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة سوريا على استثمار موقعها الجغرافي في تطوير حركة الترانزيت وربط الأسواق، بالتوازي مع الحاجة إلى تحديث البنية التحتية وتطوير المرافئ والمعابر والطرق والأنظمة الرقمية. وفي هذا السياق، رصدت مجلة العالم الاقتصادي خلال المعرض آراء عدد من العاملين في القطاع في واقع السوق وآفاق الاستثمار وما تحتاجه المرحلة المقبلة. 

من الخدمات اللوجستية إلى بناء أسطول بحري

المهندسة ريناد نوفل ـ مجموعة التيسير القابضة

 وفي تصريح خاص لـ” العالم الاقتصادي”، أكدت المهندسة ريناد نوفل- مديرة مكتب رئيس مجلس الإدارة في مجموعة تيسير القابضة، أهمية المشاركة في «CargoSyr 2026»، مشيرة إلى أن الملتقى يجمع شركات من سوريا وعدد من الدول العربية والأجنبية، بينها: السعودية والإمارات ولبنان والكويت والأردن وتركيا، إلى جانب مشاركات دولية أخرى.

وترى نوفل أن هذا التنوع في الحضور يمنح المعرض أهمية خاصة باعتباره مساحة للتعارف بين الشركات والبحث عن فرص التعاون، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالنقل والشحن والخدمات اللوجستية، مؤكدة أن سوريا تحتاج في هذه المرحلة إلى الخبرات والقدرات والاستثمارات القادرة على دعم توسع النشاط الاقتصادي.

وتعمل مجموعة تيسير القابضة في عدة أسواق ومجالات، إذ بدأت أعمالها في الكويت عام 2010، ولديها شركات في الإمارات واستثمارات في مصر، فيما وسعت حضورها في سوريا عبر مجموعة من الأنشطة، بينها التكنولوجيا والدفع الإلكتروني والخدمات اللوجستية والنقل البحري.

وفي القطاع البحري، أوضحت نوفل أن المجموعة تمتلك سفينة باسم «تيسير 1» بطاقة تتجاوز 7 آلاف طن لنقل البضائع السائبة، مع وجود خطة لإضافة سفينة ثانية بطاقة تقارب 28 ألف طن، ضمن توجه لبناء أسطول بحري وتوسيع نطاق الخدمات في مجال النقل والشحن.

وتوضح نوفل أن نشاط المجموعة في سوريا لا يقتصر على مجال واحد، إذ يشمل الخدمات اللوجستية والتخليص والترانزيت والنقل البحري، إلى جانب توجهات تقنية مرتبطة بتكنولوجيا «البلوك تشين».

وتعتبر أن دخول شركات تمتلك خبرة في هذه المجالات إلى السوق السورية يمكن أن يسهم في نقل نماذج وخبرات جديدة، بالتوازي مع تطوير الخدمات المحلية ورفع قدرتها على التعامل مع الشركات والأسواق الخارجية.

وفي تقييمها لواقع الاستثمار، تشير نوفل إلى أن سوريا لا تزال في مرحلة تأسيس وبناء، وأن تطوير البنية التحتية وتسهيل الإجراءات يمثلان عاملين أساسيين في تعزيز جاذبية القطاع أمام المستثمرين.

وترى أن حجم المشاركة العربية والدولية في الفعاليات الاقتصادية السورية يعكس اهتماماً متزايداً بالسوق، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعاون بين المستثمرين والشركات المحلية والخبرات الإقليمية والدولية، لأن تطوير قطاع النقل والشحن يتطلب تكامل القدرات.

الصيرفي: المعرض يختبر جاهزية شركات الشحن

محمد رياض الصيرفي مدير عام شركة الصيرفي – نائب رئيس اتحاد المصدرين والمستوردين العرب

من جانبه، وصف محمد رياض الصيرفي- مدير عام شركة الصيرفي ورئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني ونائب رئيس اتحاد المصدرين والمستوردين العرب، معرض «CargoSyr 2026» بأنه محطة مهمة لقطاع الشحن، معتبراً أن المعرض يتيح اختبار واقع الشركات العاملة في السوق والتعرف إلى إمكاناتها وخدماتها.

وفي تصريح لـ” العالم الاقتصادي”، رأى الصيرفي أن توقيت المعرض مناسب، خصوصاً مع اتساع النقاش بشأن مستقبل قطاع النقل والشحن في سوريا، مشيراً إلى وجود مشاركات من العراق والأردن وتركيا إلى جانب الشركات السورية، مع أهمية العمل على استقطاب حضور أوروبي أوسع في الدورات االسورية

ويرى أن المعرض لا يقتصر على عرض الخدمات، وإنما يوفر فرصة للتواصل المباشر بين الشركات، وهو ما يسمح ببناء علاقات مهنية وشراكات يمكن أن تنعكس على حركة التجارة والنقل خلال المرحلة المقبلة.

تسهيلات لحركة الشاحنات ودعم الصادرات

 وفي حديثه عن حركة النقل الخارجي، أشار الصيرفي إلى الجهود المبذولة لتسهيل دخول الشاحنات السورية إلى الأسواق الإقليمية ونقل الصادرات، ولاسيما الزراعية والصناعية، معتبراً أن هذه الخطوات تشكل عاملاً مهماً في دعم المصدرين وتنشيط حركة النقل البري، وأوضح أن امتلاك سوريا لأسطول نقل بري كبير يوفر قاعدة يمكن البناء عليها، لكن الاستفادة الكاملة منه تحتاج إلى توسيع العلاقات مع الأسواق الخارجية ومعالجة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات.

ويرى الصيرفي أن استعادة حضور النقل السوري خارجياً ترتبط أيضاً بإعادة بناء الثقة مع الشركاء والأسواق، ورفع مستوى الخدمات والمعايير المهنية التي تقدمها شركات الشحن.

شركة الشحن واجهة البلد

وبحكم موقعه في قطاع الشحن والعمل النقابي، يركز الصيرفي على ضرورة رفع مستوى التأهيل المهني للعاملين في الشركات، موضحاً أن الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني تعمل باتجاه وضع معايير أكثر وضوحاً لتنظيم القطاع، بما في ذلك التدريب والحصول على شهادات مهنية متخصصة.

ويؤكد أن تطوير هذه المعايير يجب ألا يتحول إلى عبء على الشركات، بل أن يكون جزءاً من منظومة تسهّل العمل وترفع كفاءة القطاع، خصوصاً أن شركات الشحن تتعامل بشكل مباشر مع مؤسسات وخطوط وشركات عالمية.

ويختصر الصيرفي أهمية هذا الجانب بالقول: إن شركة الشحن هي واجهة البلد، ومن ثم فإن مستوى الكوادر والخدمات والإجراءات ينعكس بصورة مباشرة على صورة قطاع النقل السوري أمام الشركاء الدوليين.

كما كشف عن التحضير لخطوة جديدة تخص شركة الصيرفي، من دون الكشف عن تفاصيلها في الوقت الحالي، موضحاً أن المشروع يحتاج إلى نحو عام قبل ظهوره بصورة واضحة. سوريا قادرة على التحول إلى مركز لوجستي.

غلاديس عبود، المديرة التنفيذية لشركة «سيرافا»،

 وفي السياق ذاته، ترى غلاديس عبود- المديرة التنفيذية لشركة «سيرافا»، أن سوريا تمتلك مقومات جغرافية يمكن أن تجعل منها مركزاً لوجستياً مهماً في المنطقة، بشرط تطوير البيئة التي تسمح بتحويل هذا الموقع إلى ميزة اقتصادية مستدامة.

وفي تصريح خاص لـ” العالم الاقتصادي”، أوضحت عبود أن «سيرافا» شركة سورية متخصصة بخدمات الشحن، دخلت السوق حديثاً، وتعمل من منطقة الكسوة، فيما تستند إلى خبرة الشركة الأم MSL Marine Shipping Lines في الإمارات وشبكتها الدولية.

وتقدم الشركة خدمات الشحن الجزئي والكامل، والنقل البحري والبري والجوي، إضافة إلى التخزين، بهدف توفير حلقة وصل متكاملة بين السوق السورية والأسواق العالمية.

وترى عبود أن أهمية الموقع السوري يجب ألا تقتصر على الاستفادة من الظروف المؤقتة التي تشهدها بعض طرق التجارة العالمية، وإنما يجب العمل على بناء مسار لوجستي مستدام يمكن أن يستقطب حركة بضائع جديدة.

وتطرح في هذا الإطار إمكانية استفادة سوريا من موقعها في حركة الشحن بين الخليج وأوروبا، بحيث تصبح الأراضي السورية خياراً إضافياً أمام بعض مسارات النقل الإقليمية، إذا توافرت المقومات اللازمة لذلك

المرافئ والمعابر والرقمنة.. أساس الممر اللوجستي

وتضع عبود تطوير المرافئ والمعابر الحدودية وشبكات الطرق ومستودعات التخزين والأنظمة الرقمية ضمن أبرز المتطلبات التي يمكن أن تدعم تحول سوريا إلى مركز لوجستي.

وتشير إلى أن سرعة الإجراءات ووضوحها يمثلان عاملاً أساسياً بالنسبة لشركات الشحن، لأن أي تأخير في المعاملات ينعكس مباشرة على تكلفة النقل ووقت وصول البضائع.

كما تؤكد أهمية التحول الرقمي في الخدمات الجمركية واللوجستية، معتبرة أن الأنظمة الإلكترونية المتكاملة يمكن أن تختصر الوقت وتحد من الإجراءات الورقية وتزيد من كفاءة حركة البضائع.

وترى أن تسهيل تأسيس الشركات الجديدة ودعمها قانونياً وإجرائياً سيكون له دور في استقطاب مزيد من المستثمرين، لافتة إلى التحديات التي واجهتها الشركة خلال تأسيس أعمالها في السوق السورية.

الاستثمار يحتاج إلى منظومة متكاملة

وتتقاطع رؤى المتحدثين الثلاثة عند نقطة أساسية، تتمثل في أن فرص الاستثمار في قطاع النقل والشحن لا تنفصل عن تطوير المنظومة الاقتصادية المحيطة بها.فالموقع الجغرافي يوفر فرصة، والمشاركة الدولية تفتح باب التشبيك، والخبرات الموجودة لدى الشركات السورية والعربية والدولية توفر قاعدة للتوسع، إلا أن تحويل هذه المقومات إلى نشاط اقتصادي واسع يحتاج إلى بنية تحتية متطورة، وإجراءات واضحة، وكوادر مؤهلة، وخدمات رقمية قادرة على مواكبة حركة التجارة.

ومن هذه الزاوية، يبدو «CargoSyr 2026» أكثر من مجرد معرض متخصص، إذ يتيح للشركات اختبار السوق والتواصل مع شركاء محتملين وطرح احتياجات القطاع أمام الجهات المعنية، في وقت تتزايد فيه أهمية النقل واللوجستيات كجزء أساسي من حركة الإنتاج والتصدير والاستيراد.

سوريا وموقعها على خريطة التجارة الإقليمية

ومع اتساع المشاركة العربية والدولية في قطاع النقل والشحن، تتجه الأنظار إلى قدرة سوريا على استثمار موقعها الجغرافي وإعادة بناء شبكة نقل ولوجستيات قادرة على خدمة الأسواق المحلية والإقليمية.

وتشير اللقاءات التي أجرتها مجلة العالم الاقتصادي خلال «CargoSyr 2026» إلى أن الشركات الموجودة في السوق لا تنظر إلى سوريا كسوق استهلاكية فقط، بل كمساحة محتملة للترانزيت والخدمات اللوجستية وربط الأسواق، وهو ما يرفع أهمية تطوير المرافئ والمعابر والطرق والخدمات الرقمية والتشريعات المنظمة للقطاع.

وبين شركات توسع خدماتها وتخطط لبناء أساطيل جديدة، وشركات تعمل على تطوير معايير المهنة والتأهيل، وأخرى تدخل السوق بخبرة وشبكات دولية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة لقطاع النقل السوري، عنوانها الأبرز تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية، وربط سوريا مجدداً بحركة التجارة الإقليمية والدولية. 

آخر الأخبار