منشأ ذاتي وإعفاءات جمركية.. ماذا يفتح نظام «REX» أمام الصادرات السورية؟

زمن القراءة: 7 دقائق

تعمل هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات على استكمال إجراءات تفعيل نظام «المصدر المسجّل» (REX) المعتمد لدى الاتحاد الأوروبي، ضمن مساعي إعادة تنشيط الصادرات ورفع قدرة المنتج السوري على المنافسة خارجياً، وسط آمال بتجاوز جانب من العقبات الإجرائية التي واجهت المصدرين خلال السنوات الماضية، وتسهيل وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الأوروبية.

وتنظر الهيئة إلى اعتماد نظام «REX» كخطوة مهمة في مسار تطوير التجارة الخارجية، مع توقعات بأن يسهم في تعزيز موثوقية المنتجات السورية لدى المستوردين الأوروبيين وتوسيع فرص وصولها إلى أسواق الاتحاد، فيما يرتبط دخوله حيز التنفيذ باستكمال المصادقة على قانون قواعد المنشأ والإجراءات التنظيمية المطلوبة.

وجاء التوجه نحو تفعيل النظام عقب اجتماع تشاوري جمع الهيئة مع بعثة الاتحاد الأوروبي، خُصص لبحث المتطلبات الفنية والقانونية اللازمة لاعتماده. ويتيح «REX» للمصدرين إصدار بيانات المنشأ ذاتياً عوضاً عن الإجراءات التقليدية، ما يسهم في اختصار الوقت وخفض التكاليف المرتبطة بعمليات التصدير.

استعادة ثقة المستوردين

أكد المدير العام لهيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات، خالد الخضر، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، أن اللقاء التشاوري مع بعثة الاتحاد الأوروبي يمثل مفتاحاً لمسار التعاون التجاري والنهضة التنموية للصادرات السورية في السوق الأوروبية.

وأوضح الخضر أن «REX» هو نظام المصدر المسجّل المعتمد لدى الاتحاد الأوروبي، ويعتمد على التصديق الذاتي لشهادة المنشأ، متوقعاً أن يسهم تفعيله في تبسيط الإجراءات وخفض التكاليف واستعادة ثقة المستوردين الأوروبيين.

وترتبط المدة الزمنية لبدء تطبيق النظام، وفق الخضر، باستكمال الإجراءات الفنية والقانونية، وفي مقدمتها المصادقة على قانون قواعد المنشأ، موضحاً أن الاجتماع التشاوري الأول مع البعثة الأوروبية سيتبعه العمل على استكمال اشتراطات التفعيل وتحديد الآلية الإدارية المطلوبة.

وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر استفادة من دخول الأسواق الأوروبية، وضع الخضر القطاعين الزراعي والغذائي في المقدمة، بما يشمل المعلبات وزيت الزيتون والمكسرات والفستق الحلبي، يليهما قطاع الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة، الذي سجلت صادراته 95 مليون دولار عام 2011، وتسعى الهيئة إلى تجاوز هذا الرقم مستقبلاً.

وتشمل القطاعات المرشحة للاستفادة أيضاً المنتجات الحرفية والتراثية والصناعات الكيماوية، التي تستحوذ على 47 بالمئة من صادرات القطاع الصناعي، فيما حدد الخضر أبرز الدول الأوروبية المستوردة من سوريا بإيطاليا وألمانيا وفرنسا وهولندا وإسبانيا.

تحديات وصول المنتجات السورية إلى أوروبا

تواجه المنتجات السورية، بحسب الخضر، جملة من التحديات في طريقها إلى الأسواق الأوروبية، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتعقيدات الشحن والجمارك، وصعوبة تطبيق مواصفات الجودة الأوروبية، بالتزامن مع تراجع حضور المنتج السوري في هذه الأسواق بنسبة 74 بالمئة عام 2025 مقارنة بعام 2011.

وتعمل الهيئة على معالجة هذه التحديات عبر تمكين المصدرين من الاستفادة من الإعفاءات الجمركية في الأسواق الأوروبية، وتبسيط الإجراءات من خلال نظام «REX»، والتنسيق مع هيئة المواصفات والمقاييس لمساعدة المنتجات السورية على مطابقة المواصفات الأوروبية.

تشمل الإجراءات أيضاً توفير المعلومات للمصدرين حول الأسواق الأوروبية، وربطهم بالملحقيات التجارية، بما يساعدهم على تحديد الفرص المتاحة ومتطلبات الوصول إلى تلك الأسواق.

فيما يخص دعم المصدرين، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، بيّن أن الآليات تشمل تسهيل التسجيل في نظام REX وتدريب الكوادر، وإطلاق برامج للوصول إلى الأسواق والمشاركة في المعارض الدولية، وإنشاء أكاديمية للتصدير، إلى جانب آليات لخفض تكاليف الشحن وتجميع الشحنات الجزئية.

وتشمل الآليات أيضاً تحسين البيئة التنظيمية والمنظومة اللوجستية، واعتماد الخدمات الرقمية، وإعداد دراسات حول الفرص التصديرية وبرامج للترويج، والعمل على إعداد خريطة للفرص التصديرية وتشكيل مجالس استشارية قطاعية.

زيادة حجم الصادرات السورية

ربط الخضر إمكانية تحقيق زيادات محددة في الصادرات بمؤشرات الاقتصاد الكلي، موضحاً أن الهيئة تطمح إلى زيادة حجم الصادرات السورية بنسبة تتراوح من 50 إلى 60 بالمئة، واستهداف 300 ألف مشروع صغير ومتوسط بحلول عام 2030.

وأكد أن التعاون الاقتصادي والتجاري مع أوروبا يحظى بأهمية استراتيجية، نظراً إلى سوقها التي تضم نحو 450 مليون مستهلك، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على استعادة مكانة المنتج السوري وحصته في الأسواق الأوروبية.

واعتبر أن تفعيل نظام REX يشكل مدخلاً للوصول إلى الأسواق الأوروبية ودعم التعاون التجاري ونقل التكنولوجيا والمساهمة في التعافي الاقتصادي.

الاستفادة من النظام مرتبطة بقدرة المنتج السوري

من جانبه، رأى الاقتصادي سعد العفان أن تفعيل نظام REX يمثل خطوة مهمة لتسهيل وصول المنتجات السورية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، إلا أن أثره في زيادة حجم الصادرات يتطلب تحسين جودة الإنتاج والالتزام بالمواصفات والمعايير الأوروبية.

وأوضح العفان، في حديث لـ«الثورة السورية»، أن أهمية النظام تأتي في ظل التراجع الذي شهدته حركة التجارة السورية خلال السنوات الماضية، إذ انخفضت الصادرات الإجمالية بنسبة 74 بالمئة عام 2025 مقارنة بعام 2011، كما تراجعت صادرات المنسوجات التي بلغت نحو 95 مليون دولار أمريكي عام 2011، ما يجعل استعادة الوصول التفضيلي إلى الأسواق الأوروبية أحد المسارات الممكنة لإعادة تنشيط التدفقات التجارية.

وأشار إلى أن سوق الاتحاد الأوروبي، التي تضم نحو 450 مليون مستهلك، تتيح فرصاً واسعة أمام المنتجين، لافتاً إلى أن نظام REX يتيح للمصدرين الاستفادة من الإعفاءات أو التخفيضات الجمركية التفضيلية المنصوص عليها في الاتفاقيات التجارية، ما يسهم في خفض كلفة دخول المنتجات إلى الأسواق الأوروبية وتعزيز قدرتها التنافسية.

ويرتبط نجاح الاستفادة من النظام، وفق العفان، بقدرة المنتج السوري على استيفاء المتطلبات الفنية والصحية والبيئية، إلى جانب تطوير أساليب التغليف والخدمات اللوجستية، وهي عوامل يراها حاسمة في تحويل التسهيلات الإجرائية إلى زيادة فعلية في الصادرات.

كما يرتبط بدء تطبيق النظام باستكمال الجوانب القانونية وإقرار قواعد المنشأ، فيما من شأن اعتماده أن يوفر للمنتجين مساراً أكثر سهولة وأقل كلفة للوصول إلى السوق الأوروبية مقارنة بالإجراءات الحالية التي تعتمد على توثيق منفصل لكل شحنة.

ويُعرّف نظام المصدر المسجّل (REX) بأنه آلية معتمدة لدى الاتحاد الأوروبي للتحقق من المنشأ التفضيلي للسلع المصدّرة، وتعتمد على إقرار المصدّر بمنشأ منتجاته ذاتياً، بدلاً من اشتراط الحصول على شهادة منشأ صادرة عن الجهات المختصة لكل عملية تصدير.

عمر حاج حسين

المصدر: الثورة السورية

آخر الأخبار