المعرض الدولي للنقل والشحن واللوجستيات «CargoSyr 2026».. بوابة جديدة للتجارة والنقل والاستثمار في سوريا 

زمن القراءة: 12 دقائق

العالم الاقتصادي – روعة غنم :

تحت شعار «النقل.. محرك للتكامل الإقليمي»، انطلقت في مدينة المعارض بدمشق فعاليات الدورة الرابعة من المعرض والمنتدى الدولي للنقل والشحن والخدمات اللوجستية «CargoSyr 2026»، بمشاركة نحو 75 شركة وجهة حكومية ومهنية من سوريا و7 دول عربية ودولية، موزعة على نحو 60 جناحاً، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بقطاع النقل واللوجستيات كأحد المحركات الأساسية لحركة التجارة والاستثمار.

وتنظم شركة مسارات للمعارض والمؤتمرات المعرض برعاية وزارة النقل، وبشراكة رسمية مع الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، خلال الفترة من 20 وحتى 22 أيلول الجاري، ليجمع شركات النقل والشحن والتخليص والخدمات اللوجستية، إلى جانب الجهات الحكومية والمستثمرين والخبراء، بهدف بحث فرص التعاون وتوسيع الشراكات وتبادل الخبرات.

وتأتي الدورة الحالية في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى تطوير منظومة النقل السورية ورفع كفاءتها، بما يواكب حركة إعادة الإعمار والنشاط التجاري، ويفتح المجال أمام عودة الشركات والاستثمارات إلى السوق السورية، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالنقل الجوي والبري والبحري، وسلاسل الإمداد والتخزين والتوزيع والخدمات الرقمية.

ويحظى الموقع الجغرافي لسوريا بأهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها نقطة اتصال بين أسواق المنطقة وممرات التجارة، الأمر الذي يجعل تطوير شبكات النقل والمنافذ والخدمات اللوجستية عاملاً أساسياً في تعزيز تنافسية الاقتصاد وربط المنتج السوري بالأسواق الإقليمية والدولية.

 النقل محرك للتكامل الإقليمي

وخلال افتتاح المعرض، أكد وزير النقل الدكتور يعرب بدر أهمية الموقع الجغرافي لسوريا في دعم ممرات التجارة الدولية، مشيراً إلى ضرورة تطوير قطاعات النقل البري والبحري والجوي والسككي، والاستفادة من التحولات التي تشهدها حركة التجارة الإقليمية والدولية. 

ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال بقطاع النقل من دوره الخدمي التقليدي إلى منظومة متكاملة تدعم حركة البضائع والاستثمار، وتسهم في تسهيل الوصول إلى الأسواق وخفض تكاليف النقل وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.

بدوره، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السيد عمر الحصري أن تطوير الشحن الجوي والخدمات اللوجستية يمثل محوراً أساسياً للنهوض بقطاع الطيران ودعم الاقتصاد، مستعرضاً مشاريع تطوير مطاري دمشق وحلب الدوليين، إلى جانب الشراكة مع مجموعة CMA CGM Air Cargo الفرنسية لتعزيز قدرات الشحن الجوي.

من جهته، أعرب المدير العام لشركة مسارات للمعارض والمؤتمرات أنس ظبيان عن أمله بأن يسهم المعرض والمنتدى في تحقيق أعلى درجات التواصل والفائدة للجهات المشاركة والعاملين في قطاع النقل والشحن، باعتباره عصباً للحركة الاقتصادية بين الدول، مؤكداً أن المعرض يشكل منصة عملية لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ودعم الاستثمارات وتبادل الخبرات.

ويضم المنتدى المصاحب جلسات حوارية وورشات عمل ولقاءات أعمال؛ تتناول فرص الاستثمار والحلول الحديثة في النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب تطوير شبكات النقل والربط الإقليمي، والاستثمار في الطيران المدني والمطارات، وتحديث الموانئ والمنافذ والإجراءات الجمركية، والتحول الرقمي والتتبع الذكي وإدارة المخاطر وتعزيز أمن وسلامة سلاسل الإمداد.

الشحن الجوي.. دعم الصادرات وحركة التجارة

أسامة ساطع، مدير تطوير الأعمال والعلاقات في شركة أجنحة الشام للطيران

وفي ظل توسع احتياجات السوق إلى خدمات نقل أكثر سرعة وكفاءة، يبرز الشحن الجوي كأحد القطاعات التي يمكن أن تؤدي دوراً متزايداً في دعم حركة التجارة، ولا سيما نقل المنتجات التي تتطلب سرعة في الوصول إلى الأسواق.

وفي تصريح لـ” العالم الاقتصادي”، قال أسامة ساطع- مدير تطوير الأعمال والعلاقات في شركة أجنحة الشام للطيران، إن مشاركة الشركة في المعرض لا تقتصر على التعريف بها كناقل جوي للركاب، وإنما تهدف أيضاً إلى تعزيز حضورها كناقل جوي للشحنات والبضائع والمنتج السوري.

وأوضح أن المعرض يشكل منصة مهمة لتعزيز الصادرات السورية وحركة الواردات، خصوصاً في ظل النشاط الاقتصادي وإعادة الإعمار، مؤكداً أهمية وجود ناقل جوي موثوق يمكن للتاجر والمصنّع السوري الاعتماد عليه داخل سوريا وخارجها.

وأشار ساطع إلى أن النقل الجوي يتحرك في اتجاهين، لخدمة حركة الصادرات والواردات معاً، لافتاً إلى أن أجنحة الشام استطاعت، خلال فترة وجيزة، أن تثبت حضورها ليس فقط في سوق نقل الركاب، وإنما أيضاً في سوق الشحن.

وبيّن أن الشركة تستعرض خلال مشاركتها وجهاتها الجديدة وإمكاناتها في مجال الشحن والتسهيلات التي تقدمها، مؤكداً أن التعامل مع تحديات القطاع يقوم على الانضباط والإرادة والعمل المستمر والبحث عن حلول عملية للمسافر والعميل الذي يعتمد على الشركة في نقل منتجاته أو شحنها وتصديرها واستيرادها.

وعن دور الناقل الجوي في المرحلة المقبلة، اعتبر ساطع أن شركة الطيران لا تؤدي وظيفة نقل فقط، بل تمثل أيضاً سفيراً للبلد الذي تنطلق منه، موضحاً أن أجنحة الشام تعمل على تقديم صورة إيجابية عن سوريا من خلال الرحلات التي تنفذها ونقل المنتج السوري بالطريقة المثلى، إلى جانب التركيز على جودة الخدمة باعتبارها أحد أهم عناصر بناء الثقة.

وفيما يتعلق بالشباب وفرص العمل، رأى أن توسع قطاع النقل ووجود شركات وناقلات متعددة يفتحان أبواباً جديدة أمام الكفاءات السورية، سواء في الضيافة أو العمليات الأرضية وغيرها من المجالات، داعياً الشباب إلى تحويل أحلامهم إلى أهداف واضحة وقابلة للتحقيق، والاستمرار في العمل والمثابرة بعيداً عن الكلمات المحبطة. 

شركات جديدة تدخل السوق السورية

حسام هاشم، المدير العام لشركة Q Express في سورية

وبموازاة تطور الشركات العاملة في القطاع، تشهد السوق السورية دخول شركات جديدة إلى مجال الخدمات اللوجستية، في مؤشر إلى اتساع الفرص الاستثمارية وعودة الاهتمام بالسوق المحلية.

وفي تصريح لـ” العالم الاقتصادي”، قال حسام هاشم- المدير العام لشركة Q Express في سوريا، إن مشاركة الشركة في CargoSyr 2026 هي الأولى، بالتزامن مع دخولها السوق السورية وبدء نشاطها خلال العام الحالي.

وأوضح أن الهدف الأساسي من المشاركة يتمثل في التعريف بخدمات الشركة وبناء علاقات مع الشركات اللوجستية الموجودة في السوق، معتبراً أن عودة سوريا إلى سوق العمل اللوجستي تفتح مجالاً واسعاً أمام الشركات المتخصصة.

وأشار هاشم إلى أن قرار دخول السوق السورية جاء نتيجة ما تشهده البلاد من انفتاح وعودة إلى محيطها العربي والعالم، إضافة إلى الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، مؤكداً أن الموقع الاستراتيجي لسوريا يجعلها أرضاً خصبة للاستثمار، ولاسيما في قطاعي النقل والشحن.

وأكد أن الشركة تضع التشبيك مع القطاعات التجارية والحكومية ضمن أولوياتها، وتسعى إلى تطوير علاقاتها مع مختلف الجهات، بما يتيح تقديم خدمات تلبي احتياجات السوق.

وعن واقع قطاع النقل، أوضح أن التطور الذي تشهده سوريا يسير بوتيرة متسارعة، مع استمرار الحاجة إلى تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى أن حركة المستثمرين والأعمال مستمرة بالتوازي مع عملية التطوير، معرباً عن تفاؤله بمزيد من التحسن في المرحلة المقبلة.

ووجه هاشم رسالة إلى المستثمرين الراغبين بدخول السوق السورية، داعياً إلى الإسراع في اتخاذ خطواتهم الاستثمارية، معتبراً أن تأجيل الاستثمار اليوم قد يعني تفويت فرص وعوائد مستقبلية.

خدمات سريعة تستجيب لحاجة السوق  

وتقدم Q Express مختلف أنواع خدمات النقل الكلي والجزئي، مع تركيز خاص في سوريا على خدمات النقل الداخلي للطلبات السريعة، وتوصيل البريد والطرود إلى مختلف أنحاء البلاد.

ولفت هاشم إلى وجود إقبال واضح على هذا النوع من الخدمات، معتبراً أن السوق السورية تشهد طلباً متزايداً على حلول الشحن والتوصيل السريع.

وفي ظل تعدد شركات الشحن العاملة في السوق، أوضح أن اتساع عدد الشركات لا يعني بالضرورة تشبع السوق، إذ لا تزال هناك مساحة لاستيعاب خدمات جديدة، مؤكداً أن الشركة تركز على نوعية الخدمة المقدمة للزبون باعتبارها العنصر الأساسي الذي تسعى من خلاله إلى بناء حضورها في السوق. 

توسيع خدمات النقل والتخليص الجمركي نحو المحافظات السورية

مشعل عبد العزيز نومان ، أخصائي التخليص الجمركي في شركة عبور النهرين العراقية

أكد مشعل عبد العزيز  نومان اختصاصي التخليص الجمركي في شركة عبور النهرين العراقية، أن المشاركة الأولى للشركة في معرض CargoSyr 2026 تأتي في إطار التوجه نحو توسيع نطاق خدماتها في السوق السورية والوصول إلى مختلف المحافظات.

وأوضح في تصريح لـ” العالم الاقتصادي” أن الشركة تعمل في مجال نقل البضائع والتخليص الجمركي وخدمات التسويق، لافتاً إلى امتداد خدماتها عبر العراق وإيران والإمارات وتركيا، معرباً عن رغبتها في نقل هذه الخبرات والخدمات إلى المحافظات السورية.

وبالنسبة لواقع قطاع النقل في سوريا، أشار جمعة إلى وجود تحسن في حركة القطاع، بالتوازي مع تحديات لا تزال تواجه الشركات العاملة فيه، وفي مقدمتها ارتفاع التكاليف والرسوم الجمركية، والتي تنعكس بدورها على تكلفة النقل وحركة التجارة.

وبيّن أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً ينعكس بصورة مباشرة على النقل البري، إلى جانب أثر الرسوم الجمركية في زيادة تكلفة نقل البضائع، معتبراً أن معالجة هذه التحديات؛ من شأنها دعم النشاط التجاري وتسهيل حركة السلع بين الأسواق.

ولفت إلى أن شركة عبور النهرين أُسست في أربيل وتمتلك خبرة تمتد لنحو 15 عاماً، وتسعى إلى توظيف خبرتها وشبكة خدماتها في توسيع حضورها داخل سوريا، مؤكداً أن الشركة تقدم خدماتها في الاستيراد والتصدير والنقل والتسويق.

وفي ما يتعلق بفرص الاستثمار في قطاع النقل السوري، أعرب جمعة عن تفاؤله بقدرة سوريا على استقطاب استثمارات جديدة، مشيراً إلى أن الشركة أعدت خططاً ودراسات للتوسع، وأنها منفتحة على فرص التعاون والتشبيك مع شركات القطاع الخاص.

وأكد أن المعرض يمثل فرصة مهمة للتعارف مع الشركات العاملة في القطاع وبناء علاقات تجارية جديدة، موضحاً أن هدف المشاركة لا يقتصر على التعريف بخدمات الشركة، وإنما يشمل التعاقد والتشبيك مع شركات سورية وإقليمية وفتح قنوات تواصل مع أسواق ومحافظات ودول متعددة.

وأضاف أن الشركة تتطلع إلى مواصلة توسعها في سوريا، معرباً عن تفاؤله بآفاق السوق السورية، ومؤكداً أن مشاركتها الأولى في المعرض لن تكون الأخيرة، وأنها تتطلع إلى حضور الدورات المقبلة وتعزيز تعاونها مع الشركات السورية.

وختم جمعة بالتأكيد على أن توسيع شبكة العلاقات التجارية يمثل محوراً أساسياً في عمل الشركة، معرباً عن أمله بأن تسهم هذه المشاركات في تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق وبقية الأسواق العربية والإقليمية.

اللوجستيات.. حلقة وصل بين الإنتاج والأسواق

وتؤكد مشاركة الشركات المحلية والعربية والدولية في CargoSyr 2026 أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية بات يحظى بموقع متقدم ضمن مسار تطوير الاقتصاد السوري، لما له من ارتباط مباشر بحركة التجارة والاستثمار والإنتاج والأسواق.

ومع مشاركة جهات وشركات من سوريا ولبنان والأردن وتركيا والعراق والمملكة العربية السعودية وألمانيا، يتيح المعرض مساحة لتبادل الخبرات وبناء العلاقات التجارية واستكشاف فرص التعاون، بينما تفتح جلسات المنتدى المجال أمام مناقشة الحلول التي يمكن أن تسهم في تطوير البنية التحتية والخدمات والتشريعات الناظمة للقطاع.

وبذلك، لا تبدو أهمية CargoSyr 2026 في كونه معرضاً تخصصياً فحسب، بل في كونه مساحة عملية لبحث شكل منظومة النقل السورية في المرحلة المقبلة، وقدرتها على مواكبة توسع النشاط الاقتصادي، وخدمة التجارة والاستثمار، وتعزيز موقع سوريا ضمن شبكات النقل وسلاسل الإمداد الإقليمية.

آخر الأخبار