معرض دمشق الدولي.. فرص استثمارية وشراكات تعيد رسم المشهد الاقتصادي

زمن القراءة: 7 دقائق

العالم الاقتصادي- روعة غنم:

يعود معرض دمشق الدولي، هذا العام، بحضور اقتصادي وتجاري؛ يعكس اتساع مساحة الفرص التي تتيحها السوق السورية أمام الشركات والمستثمرين، في ظل مرحلة جديدة تتجه فيها الأنظار نحو تنشيط الإنتاج والاستثمار، وتعزيز العلاقات التجارية مع الأسواق العربية والدولية.

ولم يعد المعرض مجرد مساحة لعرض المنتجات والخدمات، بل بات منصة من أجل لقاء الشركات والمستثمرين، استكشاف احتياجات السوق، وبحث فرص التعاون والشراكات التي يمكن أن تنتقل من أروقة المعرض إلى مشاريع وعقود على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، زارت مجلة «العالم الاقتصادي» معرض دمشق الدولي، والتقت عدداً من المشاركين ورجال الأعمال للوقوف على طبيعة حضورهم، والفرص التي يلمسونها في السوق السورية، وانعكاس المشاركة في المعرض على آفاق الاستثمار والتجارة، إلى جانب تجارب سورية جديدة تحاول تقديم نماذج اقتصادية مبتكرة.

تحويل الفائض إلى قيمة اقتصادية وفرص جديدة

جلال قاسم ـ منصة تصافي

من جهته، قال جلال قاسم- رائد أعمال وخبير في التسويق الرقمي: إن منصة «تصافي» تمثل تجربة سورية ناشئة تهدف إلى الحد من هدر المنتجات الغذائية وغيرها، وتحويل الفائض غير المبيع إلى فرصة اقتصادية يستفيد منها كل من( المنشأة والمستهلك والمجتمع).

وأوضح قاسم أن المنصة انطلقت حديثاً في سوريا، وتعمل كحلقة وصل بين المنشآت التجارية والمستهلكين، حيث تتيح للمطاعم والفنادق والمحال التجارية عرض المنتجات التي لم تُبع خلال اليوم بأسعار مخفضة، بدلاً من التخلص منها أو تركها حتى تفقد قيمتها.

وأشار إلى أن الفكرة لا تقتصر على فائض الطعام، وإنما تشمل مجموعة واسعة من المنتجات، مثل (المخبوزات والحلويات والورود وبعض منتجات المتاجر)، موضحاً أن المنشأة تستطيع طرح الفائض أو العروض عبر التطبيق بسعر أقل، بما يتيح للمستهلك الحصول على منتجات بجودة جيدة مقابل سعر مخفض، وفي الوقت نفسه يساعد المنشأة على استعادة جزء من قيمة المنتجات التي كان يمكن أن تتحول إلى هدر.

وبيّن أن المنصة لا تشتري المنتجات من المنشآت، وإنما تعمل كوسيط بين صاحب المنشأة والمستهلك، بينما يقوم المستهلك بالدفع مباشرة مقابل المنتجات المعروضة عبر التطبيق.

وأضاف قاسم أن النموذج يمتد كذلك إلى الجانب الاجتماعي، إذ يمكن للمنشأة تحديد مدة زمنية لبقاء المنتج معروضاً للبيع، وفي حال عدم بيعه خلال هذه المدة، وبموافقة صاحب المنشأة، يجري التنسيق مع الجمعيات الخيرية ودور الأيتام لاستلام الفائض وتوزيعه مجاناً على المحتاجين.

وأكد أن الهدف هو تحويل الفائض من عبء وتكلفة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية، فبدلاً من إتلاف المنتج، يمكن طرحه بسعر مخفض قبل انتهاء صلاحيته، وفي حال لم يجد مشترياً، ينتقل إلى مسار التبرع والاستفادة الاجتماعية.

ولفت إلى أن المنصة تتيح للمستهلك الاطلاع على المنتجات والعروض المتاحة، ومعرفة الكميات المتبقية وأسعارها، الأمر الذي يفتح قناة تسويقية جديدة أمام المنشآت، ويوفر في المقابل خيارات أقل تكلفة للمستهلك.

وتعكس تجربة «تصافي» نموذجاً يقوم على تقليل الفاقد، وتعظيم الاستفادة من الموارد الموجودة أصلاً في السوق، وخلق قيمة اقتصادية من المنتجات المهددة بالهدر، إلى جانب توظيف التكنولوجيا في دعم النشاط التجاري وربطه بالمسؤولية الاجتماعية.

السوق السورية تفتح الباب أمام شراكات واستثمارات جديدة

عبد الله عبد الرحمن القفاري ـ ممثل شركة مجمع سلطان الصناعي ـ السعودية

بدوره، قال عبد الله عبد الرحمن القفاري- ممثل شركة «مجمع سلطان الصناعي» السعودية، إن المشاركة في معرض دمشق الدولي أتاحت للشركة فرصة للتعرف إلى السوق السورية وبناء علاقات مباشرة مع الشركات والمستثمرين، مشيراً إلى وجود اهتمام بمنتجات الشركة وإمكانية الانتقال مستقبلاً إلى مراحل أوسع من التعاون وإبرام العقود.

وأوضح أن الشركة المتخصصة في صناعة الأبواب الحديدية والخشبية المقاومة للحريق، حرصت، من خلال مشاركتها، على عرض منتجاتها، والتعرف إلى احتياجات السوق السورية، لافتاً إلى أن عدداً من الشركات أبدى اهتماماً بالمنتجات واطلع على عينات منها، ما يفتح المجال أمام بحث فرص مستقبلية في مجالات التصميم والتوريد.

وأشار إلى أن الأجواء الاستثمارية والتجارية في المعرض كانت إيجابية، بالتزامن مع الإقبال الكبير من الزوار والمشاركين، معتبراً أن المعرض يشكل مساحة مهمة للتواصل المباشر بين الشركات السعودية والسورية والتعرف إلى فرص التعاون المتاحة.

وأكد القفاري أن السوق السورية تحمل فرصاً استثمارية واعدة، داعياً المستثمرين السعوديين إلى التوجه نحو سوريا والاستفادة من الفرص المتاحة، ولا سيما مع تنامي حركة الأعمال والتواصل المباشر بين الشركات.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الجانب التجاري، معتبراً أن السعوديين ينظرون إلى سوريا بوصفها «البلد الثاني»، وأن المشاركة في مرحلة إعادة البناء والتنمية تأتي انطلاقاً من الرغبة في المساهمة في إعمار بلد شقيق.

فرص جديدة أمام الشركات التركية في السوق السورية

عدي حلاوةـ ممثل شركة (تي جي ) التركية

من جهته، أشار المهندس عدي حلاوة، ممثل شركة «تي جي» التركية، إلى أن المشاركة في معرض دمشق الدولي تمثل فرصة للتعرف إلى السوق السورية، مؤكداً أن المتغيرات الاقتصادية الأخيرة شجعت الشركة على الحضور والمساهمة في المشاريع الإنشائية داخل سوريا.

وأوضح أن هذه المشاركة هي الأولى للشركة في معرض دمشق الدولي، معرباً عن تطلعه إلى المشاركة مجدداً في الفعاليات والمعارض المقبلة في سوريا.

وذكر أن الشركة، التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها، تعمل في مجال أنظمة وواجهات المشاريع الإنشائية الخارجية، معتبراً أن رفع العقوبات عن سوريا شكل عاملاً مشجعاً للشركة للحضور إلى السوق السورية، والبحث عن فرص للمساهمة في المشاريع القائمة والمستقبلية.

كما أوضح أن الشركة تعمل في عدد من الدول، وأن مشاركتها في المعرض تتيح لها التعرف إلى احتياجات السوق السورية وبناء علاقات مع الشركات والجهات العاملة في القطاع الإنشائي، بما قد يمهد أمام مشاريع وشراكات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

من منصة عرض إلى مساحة لصناعة الفرص

وبين تجارب ريادية سورية تسعى إلى ابتكار حلول جديدة داخل السوق، ومشاركات عربية ودولية تبحث عن فرص للتعاون والاستثمار، يعكس معرض دمشق الدولي تحولاً في دوره من منصة لعرض المنتجات إلى مساحة لالتقاء رؤوس الأموال والخبرات والأسواق.

وتكشف اللقاءات التي أجرتها مجلة «العالم الاقتصادي» أن الاهتمام بالسوق السورية لا يقتصر على التعرف إلى المنتجات، بل يمتد إلى بحث فرص التعاقد والشراكات والمساهمة في القطاعات المختلفة، بما يعزز إمكانية تحويل اللقاءات التي تجمعها أروقة المعرض إلى مشاريع اقتصادية فعلية خلال المرحلة المقبلة.

وبقدر ما ينجح المعرض في وصل الشركات بالمستهلكين والمستثمرين، تبقى القيمة الأهم في قدرته على تحويل الفرص المعروضة إلى علاقات تجارية مستدامة، وشراكات تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة أمام السوق السورية.

آخر الأخبار