اضطرابات البحر الأسود ترفع تكلفة توريد الحبوب والزيوت إلى مصر

زمن القراءة: 7 دقائق

ارتفعت أسعار عدد من السلع الغذائية المستوردة في السوق المصرية بنسب تراوحت بين 5% و20% خلال أغسطس الجاري، مدفوعة بتداعيات تصاعد الصراع الروسي الأوكراني واضطراب حركة الملاحة في البحر الأسود، ما رفع تكاليف الشحن وأعاد توجيه جانب من مشتريات مصر إلى مناشئ أبعد وأكثر تكلفة، بحسب ما ذكرت مصادر بشركات الاستيراد الدولية.

قال مصدر في شركة مستوردة لحبوب القمح والذرة، إن أسعار نولون الشحن من الموانئ الروسية إلى مصر كانت تتراوح بين 24 و25 دولاراً في بداية أغسطس الجاري وقفزت إلى مستويات بين 58 و60 دولاراً للحاوية، بحسب حجمها، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحركة السفن في البحر الأسود ما يعني زيادة بنحو 140%.

وأضاف المصدر أن هذا الوضع دفع الشركات المستوردة للتحول إلى مناشئ بديلة في أميركا الجنوبية، خاصة البرازيل والأرجنتين، وهو ما رفع تكلفة الشحن من هاتين الدولتين إلى مصر بنحو 12 دولاراً للحاوية في المتوسط، لتصل إلى مستويات تقارب 60 دولاراً.

الشحن يضغط على أسعار السلع

انعكست الزيادة في تكلفة الشحن على أسعار عدد من السلع المتداولة تجارياً في مصر بعد الاستيراد مباشرة، إذ ارتفع سعر الذرة الأرجنتينية والبرازيلية من نحو 13.7 ألف جنيه للطن في بداية الشهر إلى 15 ألف جنيه حالياً، بزيادة تقارب 9.5%، بينما صعدت الذرة الأوكرانية من 13.3 ألف جنيه إلى 14.5 ألف جنيه، بزيادة نحو 9%.

وزاد سعر كسب فول الصويا من 21.8 ألف جنيه إلى 23 ألف جنيه للطن، وارتفع سعر القمح إلى 16 ألف جنيه للطن مقابل 14.5 ألف جنيه بداية الشهر بزيادة 10%.

وارتفع سعر الدقيق من 16.5 ألف جنيه إلى 17.5 ألف جنيه للأصناف العادية، بينما زاد سعر الأصناف الفاخرة إلى أكثر من 20 ألف جنيه مقابل 17 ألف جنيه في بداية الشهر، كما ارتفع سعر نخالة القمح من 13.8 ألف جنيه إلى 14.5 ألف جنيه.

وسجلت الزيوت أكبر الزيادات خلال الشهر، إذ ارتفع سعر زيت الذرة المكرر بنحو 13.3% إلى 85 ألف جنيه للطن، مقابل 75 ألفاً في بداية أغسطس، فيما قفز زيت دوار الشمس المكرر 20% إلى نحو 90 ألف جنيه، مقابل 75 ألفاً، بينما ارتفع زيت الصويا المكرر بنسبة أقل بلغت نحو 3% إلى 68 ألف جنيه.

وقال مصدر في شركة لتوريد الحبوب: إن الزيادات الجديدة تأتي في وقت ما زال فيه الطلب داخل السوق المصرية ضعيفاً منذ عدة أشهر قبل تصاعد حدة الصراع في البحر الأسود، ما يعني أن الارتفاعات الحالية لا تعكس ضغطاً استثنائياً من جانب المستهلكين أو نقصاً واسعاً في المعروض، وإنما تأتي بالأساس من ارتفاع تكلفة الاستيراد والشحن وأسعار السلع عالمياً.

“البحر الأسود” يضاعف تكلفة الواردات

وذكر رئيس الشركة المصرية الأسترالية للوكالة التجارية، علي رمضان، أن عدداً كبيراً من السفن توقف عن الشحن من البحر الأسود منذ منتصف أغسطس الجاري، وأصبحت معظم الخطوط الملاحية ترفض الإبحار إلى المنطقة بسبب تصاعد المخاطر الأمنية، بينما كانت بعض السفن لا تزال تواصل عمليات الشحن حتى مطلع الشهر.

وأضاف أن قدرة السفن على الخروج من البحر الأسود تراجعت بصورة كبيرة مع تفاقم الصراع، لكن الأسواق لم تقيّم حجم المخاطر في البداية بصورة كاملة، لذلك كانت وتيرة ارتفاع الأسعار محدودة نسبياً خلال النصف الأول من أغسطس.

أشار إلى أن الصورة أصبحت أكثر وضوحاً خلال النصف الثاني من آب الجاري وهو ما سرّع وتيرة ارتفاع الأسعار العالمية والمحلية، خصوصاً بعد تعرض سفن تجارية لهجمات في البحر الأسود، من بينها سفينة تركية كانت متجهة إلى المنطقة لتحميل شحنة من الشعير.

وتزامن ذلك مع تعطل أجزاء كبيرة من قدرات تصدير الحبوب الروسية والأوكرانية، إذ أدت الهجمات على الموانئ ومحطات الحبوب والسفن التجارية إلى توقف حركة صادرات رئيسية من المنطقة، فيما أصبحت شركات الشحن أكثر حذراً في دخول البحر الأسود.

وفي روسيا، تضررت حركة التصدير من موانئ رئيسية مثل نوفوروسيسك بعد هجمات أوكرانية خلال أغسطس، ما أدى إلى توقف عدد من محطات الحبوب، بينما تشير تقديرات في الأسواق إلى تراجع صادرات القمح الروسية في أغسطس عن متوسط السنوات السابقة بفعل الاختناقات اللوجستية.

أما أوكرانيا، فتشهد تراجعاً حاداً في قدرتها على تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، مع تعرض موانئها لهجمات متكررة واضطرارها إلى الاعتماد بصورة أكبر على الطرق البرية والسكك الحديدية وموانئ نهر الدانوب، وهي بدائل لا تتمتع بالطاقة الاستيعابية نفسها للموانئ البحرية.

الذرة.. مصر لديها هامش أمان

وقال مستورد للذرة إنه على الرغم من ارتفاع الأسعار، فإن السوق المصرية لن تواجه مشكلة كبيرة في توفيرها خلال الفترة الحالية، بدعم من زيادة الواردات منذ بداية العام وتنوع مصادر الشراء.

أوضح أن ارتفاع واردات الذرة خلال الأشهر الماضية وفر مخزوناً قادراً على حماية السوق المصرية نسبياً من الصدمات الخارجية، إلى جانب امتلاك مصر بدائل متعددة للمناشئ الروسية والأوكرانية، وفي مقدمتها البرازيل والأرجنتين.

وبلغت واردات مصر من الذرة الصفراء نحو 6.88 مليون طن خلال أول ثمانية أشهر من العام الجاري، مقابل 5.9 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 17%، بحسب بيانات رسمية.

المناشئ البديلة لتوريد القمح

وأفاد مصدر في واحدة من أبرز شركات توريد القمح إلى مصر، بأن الضغوط على واردات القمح تبدو أكثر حساسية بالنسبة لمصر، رغم تعدد المناشئ التي يمكنها الاعتماد عليها، لكن روسيا وأوكرانيا كانتا تمثلان الأساس في خريطة التوريد، بينما تأتي المناشئ الأخرى بصورة تكميلية، ما يجعل التحول إليها في ظل أزمة البحر الأسود أكثر تكلفة.

وبلغت واردات مصر من القمح نحو 8.1 مليون طن خلال أول ثمانية أشهر من العام الجاري، مقابل 6.77 مليون طن في الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 20%، بحسب بيانات رسمية.

وتراجعت واردات مصر من القمح القادم من روسيا وأوكرانيا إلى نحو 330 ألف طن خلال آب الجاري مقابل 350 ألف طن في يوليو و400 ألف طن في يونيو، لتسجل أدنى مستوى شهري للواردات من البلدين منذ سنوات طويلة، بحسب البيانات.

وبذلك ارتفع إجمالي واردات مصر من القمح إلى نحو 7.77 مليون طن بنهاية يوليو الماضي، قبل دخول الكميات الإضافية خلال أغسطس، والتي جاءت كلها من روسيا وأوكرانيا.

المصدر: العربية Business 
آخر الأخبار