تواصل اضطرابات ممرات الشحن العالمية إعادة تشكيل تجارة النفط والغاز، مع تحمّل المنتجين والمشترين تكاليف ومخاطر إضافية. ففي الخليج، تتوسع عمليات النقل بين السفن خارج مضيق هرمز، إذ تستخدم أرامكو ناقلات مكوكية لعبور المضيق ثم تحويل الشحنات إلى ناقلات أخرى، مع إطفاء أجهزة التتبع خلال العبور.
وباعت الشركة بهذه الطريقة ما لا يقل عن 4 ملايين برميل للصين في آب، وفي قناة بنما، تدفع محدودية العبور وارتفاع رسومها الناقلات نحو مسارات أطول وأكثر كلفة. وعلى صعيد السياسات، تدرس فنزويلا الخروج من أوبك بالتزامن مع إعلان ترامب على التوصل إلى اتفاق يمنح شركات أمريكية حصة أغلبية في احتياطياتها النفطية الضخمة؛ فيما يكشف تلوث شحنة وقود طائرات في ناميبيا هشاشة سلاسل الإمداد الأفريقية وسط تراجع التدفقات الخليجية.
وتعكس هذه التطورات تزايد حساسية تدفقات الطاقة العالمية للاضطرابات الجيوسياسية والتشغيلية، مع انتقال جزء أكبر من المخاطر إلى المنتجين والمشترين.
منتجو الخليج يتحملون مخاطر إضافية للحفاظ على صادرات النفط

تتجه شركات النفط الحكومية في الخليج إلى توسيع عمليات النقل من سفينة إلى سفينة (STS) خارج مضيق هرمز، في محاولة للحفاظ على تدفقات الصادرات وسط اضطراب الملاحة عبر أحد أهم ممرات شحن النفط عالمياً.
وتتيح عمليات STS نقل الشحنات بين ناقلتين في عرض البحر، وتُستخدم بصورة متزايدة قبالة صحار في خليج عُمان والفجيرة، لنقل الشحنات من ناقلات تعبر المضيق إلى سفن أخرى تواصل الرحلة إلى وجهاتها النهائية. وتوفر هذه العمليات بديلاً عن إبقاء الناقلات الكبيرة في مسارات أكثر تعرضاً للمخاطر، لكنها تضيف مخاطر تشغيلية وتكاليف شحن وتأمين.
وعرضت أرامكو شحنات للتحميل بين 5 و15 أيلول عبر STS قبالة صحار، دون الكشف عن الدرجات أو الكميات. ويبدو أن العروض استهدفت المشترين الصينيين، بعدما اشترت 3 مصافٍ حكومية ومصفاة خاصة شحنات من خامي العربي المتوسط والعربي الثقيل للتحميل في أواخر أغسطس بالطريقة نفسها.
وقالت «رويترز» إن أرامكو تستخدم ناقلات مكوكية لنقل الخام عبر هرمز، ثم تنقله عبر STS إلى ناقلات أخرى خارج المضيق، مع إطفاء أجهزة التتبع خلال العبور لتجنب الهجمات، وباعت الشركة ما لا يقل عن 4 ملايين برميل للصين بهذه الطريقة في آب.
وتتبنى قطر للطاقة المسار ذاته، إذ طرحت مناقصة لشحن خامي الشاهين وقطر مارين بين 1 و15 تشرين الأول عبر STS قبالة صحار أو الفجيرة، بكميات تصل إلى مليوني برميل، على أساس فارق سعري عن متوسط تقييمات خام دبي.
لكن هذا المسار يعني أيضاً تحمّل المنتجين جزءاً أكبر من مخاطر وتكاليف نقل الخام، وأفادت «رويترز» بأن بعض المشترين يفضلون شراء الخام على أساس التسليم إلى الوجهة النهائية بدلاً من شرائه عند نقطة STS، لتقليل تعرضهم لمخاطر النقل والعبور، ما يبقي المنتج أو البائع مسؤولاً عن الشحنة لمسافة أطول.
وتتزايد المخاطر مع تشديد إيران الرقابة على السفن، بعدما أدرجت هيئة مضيق هرمز سفناً تعتبرها غير ملتزمة بقواعدها وحذرت من عقوبات قد تشمل الغرامات والاحتجاز ومصادرة الشحنات، مع احتمال امتداد الإجراءات إلى السفن التي تنفذ معها عمليات STS.
وقد يقلص ذلك عدد السفن والمستأجرين والمشترين المستعدين للمشاركة في عمليات STS، ما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويصعّب الحفاظ على تدفقات الخام من الخليج.
وبذلك، لا يقتصر تكيّف المنتجين مع اضطراب هرمز على تغيير مسارات التصدير، بل يشمل تحمّل مخاطر وتكاليف إضافية للحفاظ على تدفق الخام إلى الأسواق الآسيوية، مع احتمال انعكاس ارتفاع تكاليف النقل والتأمين على أسعار الشحن وهوامش المنتجين.
ارتفاع كلفة العبور عبر قناة بنما بسبب ظاهرة النينيو يعيد رسم مسارات ناقلات النفط

بدأت ناقلات النفط والغاز في تغيير مساراتها واللجوء إلى طرق أطول لتجنب ارتفاع تكلفة العبور عبر قناة بنما، بعدما فرضت هيئة القناة قيوداً على حركة السفن في أعقاب انخفاض مستويات المياه بسبب تأثير ظاهرة « النينيو».
وتفرض هيئة قناة بنما قيوداً على حركة السفن، من بينها خفض عدد عمليات العبور اليومية للسفن التي تستخدم فتحة العبور عبر بوابات (او ما يعرف بالأهوسة) Neopanamax، المخصصة للسفن الكبيرة مثل ناقلات النفط والغاز، بعد تراجع هطول الأمطار خلال موسم الأمطار وانخفاض مستويات المياه. وأدى ذلك إلى زيادة المنافسة على فتحات العبور ورفع تكلفتها.
وبلغ متوسط سعر فتحة العبور عبر الأهوسة الجديدة في قناة بنما المخصصة للسفن الكبيرة (Neopanamax) نحو 2.3 مليون دولار عندما وصلت الناقلة إلى منطقة القناة، قبل أن يقفز إلى مستوى قياسي بلغ 3.1 مليون دولار في 26 آب، ودفع أحد المشترين 5.26 مليون دولار مقابل فتحة عبور واحدة، وفق تقييمات «أرغوس».
وفي المقابل، يدفع بعض مستأجري السفن علاوات سعرية لاستئجار ناقلات غاز أصغر يمكنها المرور عبر أهوسة Panamax الأقدم والأضيق. وبلغ متوسط سعر العبور عبر هذه الأهوسة نحو 690 ألف دولار في 24 آب، أي أقل بنحو 4.5 مرة من تكلفة العبور عبر Neopanamax في اليوم نفسه.
ووفقاً لبيانات «Vortexa»، غيّرت ناقلة الغاز العملاقة Gas Scorpio، التي استأجرتها شركة ATC السعودية في يوليو لرحلة من هيوستن إلى تشيبا في اليابان بسعر 235 دولاراً للطن، مسارعودتها إلى هيوستن، متخلية عن العبور عبر قناة بنما لصالح طريق أطول حول أمريكا الجنوبية.
وكانت الناقلة تبحر فارغة باتجاه القناة، ويبدو أنها وصلت إلى منطقة انتظار السفن قبل العبور في منتصف أغسطس، قبل أن تغير مسارها في 21 آب.
ومن المتوقع أن يضيف المسار الجديد نحو 20 يوماً إلى الرحلة، ما يؤخر وصولها إلى الولايات المتحدة إلى النصف الثاني من أيلول، بعدما كان مقرراً أن تحمل شحنة جديدة من غاز البترول المسال في 25 أغسطس.
وبلغ سعر رحلة ناقلة غاز عملاقة من هيوستن إلى تشيبا 274 دولاراً للطن في 26 آب، وفق بيانات «أرغوس»، منخفضاً بنحو 20% عن أعلى مستوى قياسي بلغ 345 دولاراً للطن في 22 مايو، عندما أدت تداعيات إغلاق مضيق هرمز إلى إعادة تشكيل مسارات تجارة الغاز.
ويمتد تأثير تغيير المسارات إلى سوق الشحن، إذ يؤدي إبقاء الناقلات في البحر لفترات أطول إلى تقليص عدد السفن المتاحة لتنفيذ رحلات جديدة، ما قد يدعم أسعار الشحن حتى إذا تراجعت حركة الطلب على النقل.
ويمثل مضيق ماجلان، الذي يمتد لنحو 350 ميلاً حول جنوب تشيلي والأرجنتين، أحد البدائل المتاحة، لكنه أقل جاذبية بسبب الظروف الجوية القاسية. كما تستخدم ناقلات أخرى تعمل بين آسيا وساحل الخليج الأمريكي طريق رأس الرجاء الصالح بصورة متزايدة، رغم أنه يضيف نحو 20 يوماً إلى زمن الرحلة.
وتكشف هذه التحولات عن مفاضلة متزايدة أمام شركات الشحن: دفع رسوم قياسية لتأمين العبور عبر قناة بنما، أو تحمل تكلفة الرحلات الأطول. وبينما قد يوفر المسار البديل وفراً في رسوم العبور، فإن إطالة الرحلات تسحب السفن من السوق لفترات أطول، ما يقلص المعروض المتاح ويرفع احتمال زيادة تكاليف الشحن ونقل الغاز إلى الأسواق الآسيوية.
فنزويلا تدرس الخروج من أوبك وسط ضغوط ترامب لمنح شركات أمريكية حصة أغلبية في احتياطياتها النفطية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبرام اتفاق مع فنزويلا يمنح شركات أمريكية السيطرة على غالبية احتياطياتها النفطية المؤكدة، التي تتجاوز 65 مليار برميل، فيما تدرس فنزويلا الانسحاب من منظمة أوبك، بحسب «بلومبرغ»، في خطوة قد تعيد تشكيل علاقتها بسوق النفط العالمية.
وقال ترامب: إن الاتفاق جرى بتوجيه منه وبمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، وبالتعاون مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز وشركات من القطاع الخاص.
ويأتي الإعلان في وقت تسعى فيه الأسواق العالمية إلى تأمين إمدادات بديلة بعد اضطراب تدفقات النفط بسبب الحرب في إيران، فيما يواجه ترامب ضغوطاً بشأن أسعار البنزين والتضخم قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقال ترامب: إن الاتفاق لن يحمّل دافعي الضرائب الأمريكيين أي تكلفة، وإنه سيؤدي إلى أكثر من مضاعفة احتياطيات النفط الأمريكية وزيادة إمدادات الخام، بما يخفض أسعار البنزين على المدى الطويل، بحسب قوله.
ووصف روبيو الاتفاق بأنه «انتصار كبير» للبلدين، وقال إنه قد يستقطب نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة إلى فنزويلا، ويدعم آلاف الوظائف ويسهم في إعادة بناء اقتصادها.
ولا تزال تفاصيل الاتفاق غير واضحة. وكانت «بلومبرغ» قد أفادت سابقاً بأن واشنطن تسعى للحصول على حصة كبيرة في احتياطيات النفط الفنزويلية عبر شراكة محتملة بين وزارة الدفاع الأمريكية والملياردير الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، مع تركيز المفاوضات على ما يصل إلى 17 حقلاً نفطياً في الأحواض الرئيسية بالبلاد.
وتشير «بلومبرغ» إلى أن الخطة تمثل تدخلاً أمريكياً واسعاً في قطاع الطاقة الفنزويلي، بما يمنح الشركات الأمريكية دوراً أكبر في تطوير أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم
تلوث شحنة وقود طائرات بالبنزين يربك الرحلات في ناميبيا

تسبب تلوث شحنة من وقود الطائرات المستورد بالبنزين في نقص حاد بإمدادات Jet A-1 في ناميبيا، ما أدى إلى إعادة توجيه بعض الرحلات، وسط توقعات باستمرار الأزمة حتى نهاية الأسبوع، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وتعود الأزمة إلى الأسبوع الماضي، عندما تبيّن أن شحنة وقود استوردتها شركة Vivo Energy Namibia، التابعة لمجموعة تجارة السلع Vitol، ملوثة بالبنزين الذي كان محملاً على السفينة نفسها، بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها لعدم تخويلها التحدث إلى الإعلام.
وتسعى Vitol إلى استبدال الشحنة وتأمين إمدادات جديدة لعملائها في ناميبيا، مع توقع وصول كميات جديدة بحلول نهاية الأسبوع.
وأدى نقص وقود Jet A-1 بالفعل إلى إعادة توجيه بعض الرحلات، فيما تعمل السلطات وشركة مطارات ناميبيا مع موردي الوقود وشركات الطيران للحدّ من تداعيات الأزمة. وقالت الشركة الحكومية إنها تراقب مستويات الإمدادات في مطار هوسيا كوتاكو الدولي، مؤكدة استمرار العمليات واتخاذ إجراءات طوارئ عند الحاجة، فيما نصحت المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران تحسباً لأي تغييرات في الجداول.
ويُعد هوسيا كوتاكو المطار الدولي الرئيسي في ناميبيا، إذ استحوذ على 79.6% من إجمالي حركة المسافرين عبر مطارات البلاد في أبريل، ويربط ويندهوك بوجهات في جنوب أفريقيا وإثيوبيا وأنغولا وأوروبا، بينها فرانكفورت وميونيخ وزيورخ.
وتأتي الأزمة في وقت تتراجع فيه إمدادات وقود الطائرات القادمة من الخليج بسبب اضطرابات شحنات الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، ما يزيد اعتماد الأسواق الأفريقية على الإمدادات البديلة، ويجعل أي خلل في الشحنات المستوردة أكثر تأثيراً.
