في الوقت الذي تعيد فيه سوريا بناء شراكاتها التجارية والاستثمارية مع الأسواق العالمية، تواصل وزارة الاقتصاد والصناعة توسيع مجالس الأعمال المشتركة، باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة للدبلوماسية الاقتصادية وتعزيز حضور المنتج السوري في الأسواق الخارجية، وتسهيل التواصل بين رجال الأعمال، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات ودعم الصادرات خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، الأسبوع الماضي، قرارين يقضيان بتشكيل مجلس الأعمال السوري-التشيكي ومجلس الأعمال السوري-القبرصي عن الجانب السوري، لترتفع أعداد المجالس التي شُكّلت منذ التحرير إلى 20 مجلساً مع مختلف دول العالم.
وبحسب وزارة الاقتصاد، يلتزم المجلس السوري-التشيكي بأحكام النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة مع مختلف دول العالم، إضافة إلى الميثاق الناظم والدليل الإجرائي الصادرين عن المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة.
وينص القرار على أن يكون المجلس الجهة السورية المعتمدة حصراً في العلاقات مع الجانب التشيكي، وفق الإجراءات والأصول المعتمدة لدى وزارة الاقتصاد والصناعة.
ويتولى المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال متابعة أعمال المجلس الجديد والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن توافق نشاطاته مع منظومة مجالس الأعمال السورية والأولويات الاقتصادية الوطنية.
دبلوماسية اقتصادية
حول أهمية مجالس الأعمال السورية المشتركة، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن هذه المجالس تمثل إحدى أدوات الدبلوماسية الاقتصادية، وتسهم في تحويل العلاقات السورية مع مختلف دول العالم إلى فرص للأعمال والاستثمارات والتبادل التجاري ونقل الخبرات، بما يفضي إلى شراكات ونتائج اقتصادية قابلة للقياس داخل الاقتصاد السوري.
وأوضح عايش، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، أن هذه المجالس تدفع نحو ربط الاقتصاد السوري باقتصادات الدول الأخرى بشكل منظم، وتقوم على تبادل المعارف والخبرات، وجذب الاستثمارات، وفتح الأسواق، ما يؤدي إلى زيادة الشراكات الاقتصادية لسوريا، ولا سيما مع الجهود المبذولة لتهيئة البنية التحتية استعداداً لمرحلة إعادة الإعمار.
وأشار إلى أن العائد الذي يمكن أن تحققه سوريا من كفاءة مجالس الأعمال يتمثل في تطوير العلاقات الاقتصادية الخارجية، من خلال فتح قنوات مؤسسية دائمة مع الحكومات والغرف الصناعية والتجارية والشركات والمستثمرين في الدول الأخرى، بدلاً من أن تبقى العلاقات قائمة على مبادرات فردية أو علاقات رسمية محدودة.
كما تتيح هذه المجالس تبادل الخبرات والمعرفة والتكنولوجيا، ونقل التجارب الناجحة إلى سوريا في مجالات الإدارة والصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتمويل واللوجستيات والسياحة وغيرها، وفي المقابل تعريف الشركاء الأجانب بالخبرات والقدرات السورية والجهات الحكومية والخاصة، والمساعدة في معالجة العقبات أو التحديات التي تواجه العلاقات الاقتصادية بأشكالها ومسمياتها المختلفة، بما يفتح المجال أمام مزيد من أشكال التوأمة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بحسب عايش.
ميثاق اقتصادي مشترك
خلال المؤتمر الوطني لحوار القطاع الخاص، الذي عقد قبل أسابيع في دمشق، أطلق المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال ميثاق عمل مجالس الأعمال السورية المشتركة، إلى جانب دليل عمل لرؤساء ومؤسسي المجالس، بهدف إرساء مرجعية مؤسسية موحدة تنظم عمل القطاع الخاص السوري في علاقاته الاقتصادية مع الدول الشريكة.
ويمثل الميثاق إطاراً تنظيمياً لعمل مجالس الأعمال السورية المشتركة مع مختلف الدول، ويهدف إلى وضع قواعد ومرجعية موحدة لتنظيم عمل هذه المجالس، وتحديد دورها في بناء العلاقات الاقتصادية مع الدول الشريكة، وربط أنشطتها بالأولويات الاقتصادية.
وبحسب ما أعلنته وكالة «سانا» حينها، فإن إطلاق الميثاق يهدف إلى تأسيس مرجعية مؤسسية موحدة تنظم عمل القطاع الخاص السوري في علاقاته الاقتصادية الخارجية. وأوضح وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار أن الميثاق يأتي في إطار توجه الدولة لإعادة بناء أدواتها الاقتصادية على أسس مؤسسية أكثر نضجاً، بحيث تتحول مجالس الأعمال إلى قناة منظمة تسهم في رفع الصادرات، وجذب الاستثمارات، وفتح الأسواق أمام الشركات الوطنية.
ويتولى المجلس، وفق القرار الصادر في 20 كانون الثاني 2026، التنسيق المؤسسي بين مجالس الأعمال المشتركة ووزارة الاقتصاد والصناعة والجهات ذات الصلة، وتوحيد الأطر التنظيمية والإجرائية، ومتابعة الالتزام بالقوانين والأنظمة، واقتراح مجالات التعاون والمشاريع المشتركة التي تخدم أولويات الاقتصاد الوطني.
كما تشمل مهامه رفع تقارير دورية عن واقع عمل المجالس وأنشطتها والتحديات التي تواجهها، واقتراح تشكيل مجالس جديدة أو إعادة تنظيم أو حل مجالس قائمة، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمجالس وأعضائها وأنشطتها وتحديثها بشكل مستمر.
وتكشف الأرقام المتاحة أن المشروع يتجاوز إطار إنشاء مجلس أو مجلسين، إذ يذكر الموقع الرسمي للمجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال وجود 18 مجلس أعمال نشطاً (قبل ارتفاع العدد لاحقاً إلى 20)، و62 مجلس أعمال مستهدفاً، إضافة إلى أكثر من 20 فعالية اقتصادية سنوياً، ومشاركة أكثر من 1000 شركة في أنشطة المجالس.
وأوضح رئيس المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال، أحمد رواد رمضان، في تصريح سابق، أن العمل ضمن منظومة وطنية موحدة يمنح القطاع الخاص صوتاً مؤسسياً أكثر تماسكاً أمام الدول الشريكة، ويسهم في تحويل العلاقات الاقتصادية الفردية إلى عمل منظم قابل للمتابعة والتقييم.
وأشار رمضان إلى أن المنظومة تعتمد على الحوكمة التشاركية والانضباط المؤسسي، مع التركيز على البعد التنموي والاجتماعي، من خلال تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، وتوسيع فرص العمل، وتنمية الكفاءات الوطنية.
قيمة مضافة
عن دور هذه المجالس، أكد الخبير عايش أنها تسهم في دعم وزيادة الصادرات السورية، معتبراً أن هذا الجانب من أهم المعايير التي يجب أن تُقاس بها كفاءة المجالس، من خلال فتح أسواق جديدة، وتعريف المستوردين بالمنتجات السورية، وعقد الصفقات التجارية، وزيادة الصادرات، وما يرافق ذلك من دخول القطع الأجنبي وزيادة الإنتاج والتشغيل، فضلاً عن الإسهام في جذب السياح إلى سوريا.
كما يمكن أن تؤدي هذه المجالس دوراً مهماً في زيادة التبادل التجاري، إذ لا يقتصر الهدف على فتح أسواق جديدة للصادرات أو توفير مصادر جديدة للمستوردات، وإنما يمتد إلى تحسين الميزان التجاري السوري، عبر تحقيق نمو في الصادرات بالتوازي مع استيراد المواد الأولية والتكنولوجيا والتقنيات الرقمية والمعدات التي يحتاجها الاقتصاد السوري.
ومن شأن مجالس الأعمال أيضاً أن تسهم في زيادة الشراكات والمشاريع المشتركة، وبالتالي توفير فرص عمل جديدة، وخلق قيمة مضافة داخل سوريا، وربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد العالمي عبر شراكات متنوعة مع مختلف الدول، الأمر الذي يجعل من مجالس الأعمال جسراً بين الشركات السورية والأسواق والمؤسسات الاقتصادية الدولية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في مرحلة إعادة بناء الاقتصاد السوري والانفتاح على الخارج وإعادة الإعمار، وفقاً للخبير الاقتصادي.
ويشارك المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال بصفة الشريك الاستراتيجي في الدورة الثانية من المعرض الدولي لإعمار سوريا، الذي يُقام خلال الفترة من 13 إلى 16 أيلول 2026 في مدينة المعارض بدمشق.
ويجمع المعرض تحت سقف واحد المستثمرين والشركات وصنّاع القرار والخبراء والمختصين في قطاعات البناء والطاقة والصناعة والبنية التحتية، بما يوفر منصة فاعلة لتوسيع شبكة العلاقات، وتعزيز فرص التعاون، وبناء شراكات استثمارية تسهم في دعم مسار إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في سوريا.
وبيّن الخبير عايش أن فلسفة مجالس الأعمال تقوم على الشراكة مع الدول، وتعزيز دور القطاع الخاص السوري ضمن هذه المنظومة، بحيث تشكل حلقة الوصل التنفيذية التي تحول العلاقات السياسية إلى علاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية، وتترجمها إلى مشاريع وإنتاج وصادرات وفرص عمل، وهو ما تعول عليه سوريا في المرحلة الحالية لدعم التعافي الاقتصادي وتعزيز انفتاحها على الأسواق الخارجية.
مجالس الأعمال المشتركة
- 9 آب 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–القبرصي برئاسة بسام محمد هيثم الجاووش، ومجلس الأعمال السوري–التشيكي برئاسة عامر دركل.
- 29 حزيران 2026: إحداث مجلس الأعمال السوري–الإماراتي برئاسة عبد الرحمن نجيب ددم.
- 30 حزيران 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–الأردني برئاسة عماد عدنان النن.
- 14 أيار 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–الهنغاري برئاسة محمد معنية.
- 3 أيار 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–المصري برئاسة غسان كريم.
- 29 آذار 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–الروماني برئاسة نور الدين عبد الواحد.
- 26 آذار 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–الإسباني برئاسة ماهر الصافي، ومجلس الأعمال السوري–الكويتي برئاسة ياسر الركاض، ومجلس الأعمال السوري–الهولندي برئاسة سهيل السويد.
- 15 آذار 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–اللبناني برئاسة ليلى السمان، ومجلس الأعمال السوري–الإيطالي برئاسة محمد أنيس قلم (ثم أعيد تشكيله في 27 تموز برئاسة نهاد محمد الحاج صالح).
- 6 شباط 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–السعودي برئاسة هيثم جود.
- 20 كانون الثاني 2026: تشكيل مجلس الأعمال السوري–الألماني برئاسة وليد سحاري.
- 14 كانون الأول 2025: تشكيل مجلس الأعمال السوري–البريطاني برئاسة منذر النزهة.
- 20 تشرين الثاني 2025: تشكيل مجلس الأعمال السوري–الأميركي برئاسة عصام زهير غريواتي، ومجلس الأعمال السوري–الفرنسي برئاسة جمال الدين محمد ظافر القاسمي.
- 17 تشرين الثاني 2025: تشكيل مجلس رجال الأعمال السوري–الصيني برئاسة فادي المحيميد.
- 3 آب 2025: تشكيل مجلس الأعمال السوري–التركي برئاسة حسام الدين محمد زكريا ططري.
- 3 تموز 2025: تأسيس مجلس الأعمال السوري–الكندي.
نور جوخدار
المصدر: الثورة السورية
