العالم الاقتصادي- وكالات
أفادت تقارير أمريكية وغربية بأن دول الخليج لم تعد تكتفي بالإجراءات المؤقتة، بل تتجه إلى استثمارات طويلة الأمد تشمل تطوير موانئ جديدة، وتوسيع شبكات خطوط الأنابيب، وإنشاء مسارات برية تقلل الاعتماد على مضيق هرمز، في وقت تحذر فيه المنظمة البحرية الدولية من تزايد المخاطر التي تواجه السفن التجارية العاملة في المنطقة.
وبحسب مجلة نيوزويك، فإن شركات الشحن العالمية بدأت بالفعل اعتماد حلول لوجستية بديلة، فيما تعمل حكومات الخليج على مشاريع استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
ونقلت المجلة عن تامسين هانت، كبيرة المحللين في شركة SRM الأمنية، أن مشغلي الشحن أنشؤوا مسارات برية لتخفيف الازدحام حول المضيق، بينما يجري تطوير خطوط أنابيب وموانئ جديدة لتقليل الاعتماد عليه.
وفي السياق ذاته، أكدت المنظمة البحرية الدولية أن الملاحة التجارية في مضيق هرمز أصبحت تنطوي على مستويات مرتفعة من المخاطر، الأمر الذي دفع عدداً من شركات النقل البحري إلى تعديل شبكاتها التشغيلية بصورة مؤقتة.
ووفقاً لما أوردته شبكة CNBC الأمريكية، تتجه الإمارات إلى تعزيز دور ميناء الفجيرة الواقع على بحر عُمان، عبر إنشاء مرافق جديدة ومحطات حاويات، بما يسمح باستقبال البضائع بعيداً عن مياه الخليج العربي ومضيق هرمز.
كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن شركة “موانئ دبي العالمية” تدرس توسيع استثماراتها في الفجيرة، في خطوة تهدف إلى توفير منفذ بحري بديل يمكنه دعم حركة التجارة في حال استمرار إغلاق المضيق.
ولا تقتصر الخطة الإماراتية على تطوير الميناء، بل تشمل أيضاً ربطه بشبكات الطرق والسكك الحديدية داخل الدولة، بما يعزز قدرته على التحول إلى مركز لوجستي رئيسي على بحر عُمان، إضافة إلى استخدام عمليات نقل النفط بين ناقلات داخل المياه وخارجها لتسهيل وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية.
وتشير CNBC إلى أن السعودية تمتلك بالفعل أحد أهم البدائل، عبر خط أنابيب شرق-غرب الذي ينقل قرابة أربعة ملايين برميل من النفط الخام يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يتيح تصدير جزء كبير من الإنتاج دون المرور عبر مضيق هرمز، إلا أن هذا المسار لا يخلو من تحديات، إذ يتطلب عبور السفن مضيق باب المندب، الذي يشهد بدوره مخاطر أمنية قد تؤثر في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وفي العراق، تتواصل الجهود لتوسيع خيارات تصدير النفط من خلال مشاريع خطوط أنابيب جديدة، من بينها مسارا البصرة-حديثة-جيهان والبصرة-حديثة-بانياس، بهدف تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الخليج، وفق خطط أعلنتها بغداد بالتعاون مع شركات دولية.
وتشير تقارير الصحافة الأمريكية إلى أن عدداً من شركات النقل بين آسيا وأوروبا عاد إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح كخيار بديل، رغم أنه يزيد مدة الرحلة واستهلاك الوقود، لكنه يوفر هامشاً أكبر من الأمان مقارنة بالإبحار عبر المناطق المتوترة.
ويرى محللون نقلت عنهم نيوزويك وفايننشال تايمز أن البدائل الحالية تساعد في الحد من اضطرابات التجارة، لكنها لا تستطيع تعويض الدور الذي يؤديه مضيق هرمز بصورة كاملة، إذ إن تحويل الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز إلى مسارات أخرى يحتاج إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة، وقد يستغرق إنجازها سنوات طويلة.
كما تؤكد التقارير أن استمرار التوترات في الخليج قد يسرع تنفيذ هذه المشاريع، إلا أن مضيق هرمز سيبقى، في المستقبل المنظور، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أمنه واستقرار الملاحة فيه عاملاً أساسياً لاستقرار أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
خطط خليجية تعيد توجيه مسارات النفط والتجارة بعيداً عن مضيق هرمز
