العالم الاقتصادي- وكالات
عانت الأسواق العالمية ارتباكاً واسع النطاق في ثالث جلسات الأسبوع، مع صعود حاد في أسعار النفط مع مواصلة الولايات المتحدة هجماتها على إيران، مما أعاد المخاوف من التشديد النقدي إلى الواجهة.
تراجعت وول ستريت في نهاية تعاملات الأربعاء بعد إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” انهيار الهدنة مع طهران عقب الضربات التي شنتها القيادة المركزية على مواقع إيرانية في الصباح الباكر، وتلويحه بشن مزيد من الضربات، وهو ما حدث بعد إغلاق السوق.
وتلقت السوق الأمريكية دعماً جزئياً من انتعاش محدود في قطاع أشباه الموصلات، ولا سيما شركات رقائق الذاكرة، مما انعكس إيجاباً على مؤشر “ناسداك” المركب، بعد أن كانت اضطرابات التكنولوجيا أحد أبرز عوامل الضغط على وول ستريت خلال الفترة الأخيرة.
وقبل بدء الموجة الأخيرة من الضربات، هدد “ترامب” بإعادة الحصار البحري على مواني إيران، وتدمير بنيتها التحتية المدنية الحيوية، قائلاً إنه ليس متأكداً من رغبته في التوصل إلى اتفاق دائم مع طهران، لكنه استبعد في الوقت ذاته انزلاق الوضع المتأزم إلى حرب شاملة.
وامتدت تداعيات هذه التوترات إلى الأسواق الأوروبية التي تراجعت للجلسة الثالثة على التوالي، وسط ضغوط إضافية من ارتفاع أسعار الديزل بسبب تكثيف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، وهو ما دفع موسكو إلى حظر تصدير هذا النوع من الوقود.
وفي سياق متصل، أعلن “ترامب” خلال قمة الناتو أن بلاده ستمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع صواريخ “باتريوت” الاعتراضية محلياً، في حين يسعى الجيش الروسي إلى تطوير أنظمة تشويش إلكترونية لقطع اتصالات منظومة “ستارلينك” التي تعتمد عليها المسيّرات الأوكرانية.
ورداً على دعوات “ترامب” المتكررة للسيطرة على جرينلاند، أكد الاتحاد الأوروبي أن مصير الجزيرة يقرره سكانها، وهو ما شدد عليه رئيس وزرائها مجدداً، قائلاً إن جرينلاند ليست للبيع. وعلى صعيد أوروبي آخر، هاجم “ترامب” إسبانيا ودعا إلى قطع العلاقات التجارية معها.
أما على الصعيد الآسيوي، فتراجعت بورصة طوكيو متأثرة باضطرابات التكنولوجيا في وول ستريت بالجلسة السابقة، وانخفضت أسواق البر الرئيسي للصين، بينما حققت بورصة هونج كونج أفضل أداء يومي لها منذ 3 أشهر، في وقت دخلت فيه بورصة سيؤول نطاق السوق الهابطة.
وفي خضم هذا المشهد المضطرب، قفزت أسعار النفط وتخطى خام “برنت” حاجز 80 دولاراً للبرميل لفترة وجيزة، مما أجج المخاوف من التضخم، لترتفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة.
وجاء صدور محضر اجتماع الفيدرالي في يونيو ليضفي مزيداً من الضبابية على آفاق السياسة النقدية الأمريكية، إذ كشف عن انقسام في الرؤى حول مستقبل الفائدة في عام 2026، مما ترك الدولار مستقراً عند أعلى مستوى له في أسبوع.
وفي ظل الفجوة الكبيرة بين تكاليف الاقتراض في اليابان والولايات المتحدة، تصاعدت المخاوف من استمرار انخفاض الين وتدخل الحكومة مرة أخرى لإنقاذ سعر الصرف، الأمر الذي دفع عوائد السندات العشرية اليابانية لأعلى مستوياتها منذ 30 عاماً.
وزاد صندوق النقد الدولي المشهد تعقيداً بخفضه توقعات نمو الاقتصاد العالمي على خلفية تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وبالتوازي مع ذلك، أفادت تقارير بأن شركات تأمين ضد مخاطر الحروب أوصت شركات الشحن البحري بتعليق عمليات العبور في مضيق هرمز.
وبين اضطرابات التكنولوجيا، واشتعال الجبهات الجيوسياسية، تقف وول ستريت عند مفترق طرق باحثة عن قيادة جديدة، تاركة المستثمرين يتساءلون: هل انتهى سحر العظماء السبعة؟
المصدر: أرقام
العالم في دقائق .. الأسواق رهينة جبهات جيوسياسية مشتعلة
