ألقى تجدد التوترات العسكرية في مضيق هرمز بظلاله على الأسواق العالمية في ثاني جلسات الأسبوع، وسط مخاوف من تعطل حركة إمدادات الطاقة بعد الانفراجة النسبية الأخيرة، مما ضغط على الأصول الخطرة ومعظم الملاذات الآمنة على حد سواء.
تراجعت الأسهم الأمريكية في نهاية تعاملات الثلاثاء، متأثرة باستمرار ضغوط البيع في قطاعي الرقائق والذكاء الاصطناعي، إلى جانب صعود أسعار النفط، وحذر المستثمرين قبل صدور محضر اجتماع الفيدرالي هذا الأسبوع.
كما تراجعت البورصات الأوروبية الرئيسية، باستثناء لندن، وسط أداء سلبي في قطاعات منها الصناعة والتكنولوجيا، وحدّ من الخسائر ارتفاع أسهم شركات الدفاع والطيران بعد أن كشف حلف الناتو خلال قمته في أنقرة مجموعة من المشروعات الدفاعية الجديدة بمليارات الدولارات.
وامتدت الضغوط إلى آسيا، حيث هبطت أسواق كوريا الجنوبية بنحو 5%، وانخفضت بورصة طوكيو بضغط من أسهم أشباه الموصلات، وتراجعت أسواق الصين وهونج كونج وسط عمليات بيع في القطاع العقاري، وبعد تحذير البنك الدولي من تباطؤ وتيرة نمو ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.
وجاء استمرار موجة بيع أسهم شركات الرقائق بالتزامن مع عدة تطورات، منها هبوط سهم “سامسونج” بنحو 10% عقب إصدارها نتائج أعمال أولية فاقت التوقعات، بيد أنها أثارت في الوقت ذاته شكوكاً حول قدرة شركات التكنولوجيا على الاستمرار في تحقيق إيرادات وأرباح قوية.
وتأتي هذه الشكوك بالتوازي مع تصاعد المخاوف من تضخم تقييمات شركات التكنولوجيا المرتبطة بالحوسبة والذكاء الاصطناعي، والتي دفعت سهم “سبيس إكس” للانخفاض بنحو 7% رغم إدراجه في مؤشر “ناسداك 100”.
وفي الوقت ذاته، يخشى المستثمرون من احتمالات التشديد النقدي من قبل الفيدرالي، لا سيما أن وضع الملاحة في مضيق هرمز لا يزال غير مستقر، إذ أكد الجيش البريطاني تعرض ناقلتين لهجمات أثناء عبورهما في المضيق، وأفادت تقارير باستهداف إيران سفينة تجارية ثالثة.
ودفع هذا التصعيد أسعار النفط للارتفاع بنسبة 3%، مما أدى بدوره إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار، لينعكس ذلك سلباً على أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة.
وردت الولايات المتحدة على التصعيد الإيراني بإلغاء الإعفاء الذي سمح لطهران بتصدير النفط عقب إبرام مذكرة التفاهم الأخيرة، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في وقت مبكر من صباح الأربعاء شن ضربات على مواقع في إيران رداً على استهداف السفن التجارية في هرمز.
وعلى الجبهة الشرقية لأوروبا، استهدفت أوكرانيا 8 ناقلات وقود روسية متجهة إلى شبه جزيرة القرم في إطار حملتها لتوسيع الهجمات على البنية التحتية للطاقة الروسية، والتي أدت إلى تعطيل أكبر مصفاة نفط في روسيا بحسب تقارير.
وقبل تصاعد التوترات في هرمز، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عودة الإنتاج العالمي من النفط وتدفقات الإمدادات إلى مستويات ما قبل الحرب في الشرق الأوسط بحلول نهاية العام، مما دفعها إلى خفض تقديراتها لسعر برميل خام “برنت” في الربع الثالث ولعام 2027.
وفي سياق متصل، قال “ترامب” في تصريحات خلال قمة الناتو إن كلاً من روسيا وأوكرانيا ترغبان في إنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية. ومن ناحية أخرى، جدد الرئيس الأمريكي دعوته إلى سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند.
ومع صعود تقلبات قطاع التكنولوجيا الأمريكي إلى مستويات فقاعة الإنترنت، جاء تراجع سهم “سبيس إكس” لما دون مستوى الطرح العام ليسلط الضوء على وقوع صغار المتداولين في فخ الاستثمار السلبي، فكيف ذلك؟
المصدر: أرقام
