العمار: السوق السورية عطشى للاستثمارات الإماراتية
العالم الاقتصادي – روعة غنم:
في خطوة تعكس تنامي العلاقات الاقتصادية بين سوريا والإمارات، جاء تشكيل مجلس الأعمال السوري الإماراتي ليؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، ويفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمار والشراكات الاقتصادية. وبينما يُنظر إلى المجلس بوصفه منصةً لتعزيز التواصل بين القطاع الخاص في الجانبين، يبقى نجاحه مرهوناً بقدرته على ترجمة هذه التوجهات إلى استثمارات ومشروعات تسهم في دعم الاقتصاد السوري.
وفي حديثه لـ “العالم الاقتصادي” ، يوضح الإعلامي الاقتصادي أحمد العمار، المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، أهمية تشكيل المجلس، ودوره المتوقع في جذب الاستثمارات الإماراتية، إلى جانب رؤيته لمستقبل التعاون الاقتصادي بين البلدين.
فيما يتعلق بقدرة المجلس على جذب الاستثمارات الإماراتية إلى سوريا، أوضح العمار أن أحد الأهداف الرئيسة من تشكيل مجالس الأعمال لا يقتصر على تنظيم العمل وإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الاقتصادية، بل يتمثل أيضاً بتعزيز الاستثمارات بين الجانبين. وأضاف أن هذه المهمة تكتسب أهميةً خاصةً في الحالة السورية، إذ إن السوق السورية لا تزال بحاجة كبيرة إلى الاستثمارات في مختلف القطاعات، التي أصبحت ضرورة ملحة في المرحلة الحالية بالنظر إلى احتياجات البلاد ومتطلبات المرحلة المقبلة.
وبخصوص نظرة الأوساط الاقتصادية في الإمارات إلى تشكيل المجلس، وما إذا كان يعكس توجهاً حقيقياً لتوسيع الشراكة الاقتصادية مع سوريا، أكد العمار أن تشكيل المجلس يمثل إضافةً مهمةً، مشيراً إلى أن جميع الدول ترتبط مع شركائها بمجالس أعمال، التي تُعد النواة الحقيقية للاستثمار، إذ إن الاستثمارات غالباً ما تمر عبر هذه المجالس.
وأوضح أن المستثمر يحتاج إلى مظلة تؤطر عمله وتنظمه وتوفر له الحماية، وهو الدور الذي تضطلع به غرف التجارة والصناعة. وأضاف أن أي استثمار يمر ضمن اختصاص إحدى هذه الغرف، التي لا يقتصر دورها على مساعدة المستثمر في استكشاف الفرص الاستثمارية والقطاعات الواعدة، بل يمتد أيضاً إلى توفير الرعاية والدعم اللازمين له.
وأشار إلى أن الوفود الاقتصادية المتبادلة بين سوريا والإمارات تضم- في العادة- أعضاء الغرف الاقتصادية والمستثمرين الأكثر اهتماماً وحماساً للاستثمار، وهو ما يجعل هذه المجالس أداةً طبيعية وفاعلة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وفيما يتعلق بالقطاعات التي يمكن أن تشكل أولوية للمستثمر الإماراتي في السوق السورية خلال المرحلة المقبلة، أوضح العمار أن سوريا لا يمكن مقارنتها بالدول التي تعيش ظروفاً طبيعية، لأنها تخرج لتوها من مرحلة قاسية ألقت بظلالها على مختلف مفاصل الاقتصاد، بما في ذلك( الإنتاج والاستهلاك والاستيراد والتصنيع والتطوير).
وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن أولوية قطاع على حساب آخر، لأن البلاد بحاجة ماسة إلى الاستثمار في مختلف المجالات، بدءاً من قطاع الطاقة والمواصلات والبنى التحتية، وصولاً إلى الاستثمار في النفط والغاز وتطوير الموانئ وغيرها من القطاعات الحيوية. وأضاف أن أي استثمار، مهما كان حجمه أو قيمته، سيشكل إضافة مهمة للاقتصاد السوري، وسيسهم في تطوير القطاع الذي يتوجه إليه.
وفيما يتعلق بما يحتاجه المستثمر الإماراتي للدخول بقوة إلى السوق السورية، والدور الذي يمكن أن يؤديه مجلس الأعمال في تذليل العقبات، أكد العمار أن نجاح المجلس يبقى مرهوناً بقدرته على تحويل نتائجه إلى واقع ملموس، مشدداً على أن الإعلان عن تشكيل مجالس الأعمال وحده لا يكفي، بل لا بد من وضع خطط فعلية وعملية تقود إلى استثمارات حقيقية على أرض الواقع.
وأضاف أنه، بحكم إقامته في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات، يلمس حماساً كبيراً لدى الجانب الإماراتي للدخول إلى السوق السورية، معتبراً أن زيارة الوفد الاستثماري الإماراتي الأخيرة برئاسة وزير التجارة الخارجية، والتي ضمت رجال أعمال من مختلف القطاعات، شكلت مؤشراً واضحاً إلى هذا التوجه.
وأوضح أن المستثمرين في الإمارات ينظرون إلى السوق السورية بوصفها سوقاً واعدة لا تزال بحاجة إلى الاستثمارات في مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن هذه الاستثمارات تمتلك فرصاً كبيرة للنجاح بالنظر إلى حجم السوق السورية واحتياجاتها المتزايدة. وأضاف أن دخول الشركات الكبرى سيؤدي إلى: تنشيط الحركة الاقتصادية، واستقطاب كوادر إدارية وفنية وعمالية من الخارج إلى جانب الاعتماد على الكفاءات السورية، الأمر الذي سينعكس على توسع السوق وزيادة الطلب على مختلف الخدمات والقطاعات الاقتصادية.
وبشأن توقعاته إسهام المجلس في رفع حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة خلال الفترة المقبلة، أكد العمار أن متابعة أداء المجلس ومؤشراته ستكون عاملاً مهماً في تقييم نتائجه، من خلال معرفة ما الذي أنجزه، وما الذي يعتزم تقديمه، وما خططه الحالية والمرحلية، ومدى تنفيذ هذه الخطط على أرض الواقع؟
وأشار إلى أن تشكيل المجلس يمثل، بكل المقاييس، خطوةً جوهريةً في ظل الانفتاح الحقيقي على السوق الإماراتية والمستثمرين الإماراتيين، لافتاً إلى أن هذه المرحلة تحتاج إلى مظلة تنظم هذا العمل وتؤطره، معتبراً أن مجلس الأعمال هو الإطار الأنسب لتحقيق ذلك.
ودعا وزارة الاقتصاد والصناعة في سوريا إلى تفعيل مجالس الأعمال مع مختلف الدول، انطلاقاً من أهميتها في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، ولا سيما في ظل الانتشار الواسع لرجال الأعمال السوريين في مختلف أنحاء العالم، الذين يشكلون، بحسب وصفه، المحرك الأساسي لهذه المجالس، بعدما أثبتوا حضورهم ونجاحهم في الدول التي يقيمون ويعملون فيها.
ختاماً
يرى العمار أن نجاح مجلس الأعمال السوري الإماراتي لن يُقاس بقرار تشكيله فحسب، بل بقدرته على تحويل الخطط إلى مشروعات واستثمارات حقيقية، بما يعزز حضور القطاع الخاص ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي بين سوريا والإمارات، في مرحلة تتطلب شراكات فاعلة تسهم في دعم مسار التعافي والتنمية.
