سباق الذكاء الاصطناعي.. دول تصعد وأخرى تدفع الثمن

زمن القراءة: 4 دقائق

العالم الاقتصادي- وكالات
أحدثت طفرة الذكاء الاصطناعي تحولاً عميقاً في الأسواق العالمية إلى درجة باتت معها قدرة الدول على تحقيق عوائد قوية للمستثمرين مرتبطة بشكل متزايد بموقعها داخل منظومة الذكاء الاصطناعي وفق رؤية طرحها الخبير الاقتصادي روشي شارما رئيس مؤسسة “روكفلر إنترناشونال”.
وأوضح شارما أن الذكاء الاصطناعي أصبح القصة المهيمنة على الأسواق العالمية، متفوقاً على جميع التقنيات الثورية الأخرى السابقة والمؤثرة في العوائد والاستثمارات، فالأداء النسبي لأسواق الأسهم الكبرى خلال العام الماضي بات يعكس بشكل واضح حجم انخراط كل دولة في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أو خدماته.
وبحسب شارما، فقد استفادت الولايات المتحدة والصين من امتلاكهما نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية، فيما برزت تايوان وكوريا الجنوبية بفضل هيمنتهما على صناعة الرقائق الإلكترونية، بينما عززت اليابان مكانتها عبر قاعدة واسعة من المهارات والتقنيات المرتبطة بالقطاع، كما حققت دول أخرى مكاسب جزئية، مثل ماليزيا وسنغافورة والمكسيك وفيتنام وتايلاند، نتيجة أدوارها في سلاسل التوريد التكنولوجية ومراكز البيانات.
في المقابل، تراجعت أسواق دول تفتقر إلى حضور مؤثر في قطاع الذكاء الاصطناعي أو تعتمد على قطاعات أكثر عرضة للتعطيل التكنولوجي، ويشمل ذلك أجزاء واسعة من أوروبا، إلى جانب دول مثل الهند والفلبين التي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب اعتمادها على خدمات تقنية قد تتأثر بالتطور السريع للذكاء الاصطناعي.
وأظهرت البيانات أن شركات الذكاء الاصطناعي تمثل أكثر من 40% من القيمة السوقية للأسهم الأميركية، وساهمت بأكثر من 80% من عوائد السوق هذا العام. كما سجلت تايوان وكوريا الجنوبية مستويات تركز أعلى، بينما تركز الزخم في الصين داخل شركات التكنولوجيا الحديثة وقطاعات النمو الجديدة، في وقت تواصل فيه القطاعات التقليدية معاناتها.
ورأى شارما أن موجة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف عن فقاعة الإنترنت في نهاية التسعينيات، فبينما استفادت قطاعات وأسواق متنوعة من طفرة الإنترنت آنذاك، تتسبب موجة الذكاء الاصطناعي الحالية في سحب رؤوس الأموال من القطاعات والدول التي تعد بعيدة عن هذا التحول، بما في ذلك دول مثل بريطانيا وإندونيسيا التي تشهد خروجاً للاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن الدول المتصدرة للمشهد ليست مجرد مستفيدة من موجة مؤقتة، بل تمتلك أسساً قوية تشمل إنفاقاً مرتفعاً على البحث والتطوير والاستثمار التكنولوجي. فمتوسط الإنفاق على البحث والتطوير في الدول الرائدة بمجال الذكاء الاصطناعي يتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكثر من 3 أضعاف مستويات الدول المتأخرة.
ورغم ذلك، حذر من أن مواقع الصدارة ليست مضمونة، ففي الولايات المتحدة بدأت الفجوة تتسع بين أداء أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة، بينما تواجه جميعها تقريباً منافسة خارجية متزايدة، خصوصاً من الصين، أما في الصين، فما زالت شركات كبرى مثل “علي بابا” و”تينسنت” تبحث عن نموذج واضح لتحقيق أرباح مباشرة من الذكاء الاصطناعي، في حين تنتعش شركات التكنولوجيا الأصغر المدرجة في أسواق النمو، تراجع سهم “علي بابا” 30% هذا العام.
وأضاف أن اليابان بدورها شهدت تحولاً كبيراً نحو قطاع التكنولوجيا، مع ارتفاع أسهم شركات أشباه الموصلات بشكل حاد، فيما برزت شركة “كيوكسيا” المتخصصة في ذاكرة الحواسيب كواحدة من أبرز المستفيدين من الموجة الحالية.
وارتفع سهم كيوكسيا بأكثر من 1000% هذا العام وحده وبأكثر من 3068% خلال 12 شهراً لتصبح الشركة الأكثر قيمة في اليابان.
وأكد شارما أن طفرة الذكاء الاصطناعي ساعدت العديد من الاقتصادات على تجاوز صدمات عالمية متتالية، من الحروب التجارية إلى اضطرابات أسواق الطاقة، كما ارتفعت توقعات النمو الاقتصادي في الدول الرابحة بنحو نقطة مئوية كاملة منذ بداية العام، مدفوعة بانتعاش التصنيع المتقدم وزيادة الأرباح وارتفاع أسواق الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويرى شارما أن العالم يعيش حالياً في ظل نظام اقتصادي جديد يقوده الذكاء الاصطناعي، لكنه توقع أن تتراجع هذه الهيمنة تدريجياً بمرور الوقت، كما حدث سابقاً بعد طفرة السكك الحديدية في القرن التاسع عشر وفقاعة الإنترنت مطلع الألفية، قبل أن تعود الأسواق العالمية إلى توازن أكثر تنوعاً، أما في الوقت الراهن، فما زال المستثمرون يقيمون الدول بالدرجة الأولى وفق قوتها التكنولوجية وموقعها في سباق الذكاء الاصطناعي.

آخر الأخبار