بحضور الرئيس الشرع.. إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ‌‏ومعالجة الإدمان- فيديو

زمن القراءة: 11 دقائق

بحضور الرئيس أحمد الشرع، أطلقت وزارتا الداخلية والصحة اليوم الجمعة ‌‏الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، وذلك خلال حفل رسمي ‌‏أقيم في قصر المؤتمرات بدمشق تحت شعار “سوريا دون مخدرات” بحسب “سانا”.
وقال وزير الداخلية أنس خطاب في كلمة خلال الحفل: نجتمع اليوم بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة ‌‏‌‏المخدرات لنؤكد أن الأمن مسؤولية الجميع، وأن بناء الوطن لا يتحقق إلا ‌‏‌‏بتكاتف أبنائه، وإن آفة المخدرات لا تعالج إلا عندما نكون جميعاً، حكومةً ‌‏‌‏وشعباً، يداً واحدة في مكافحتها.
وأضاف الوزير خطاب: إنه انطلاقاً من هذا الواجب نعلن انطلاق الحملة ‌‏‌‏الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، تأكيداً على التزامنا بحماية ‌‏‌‏الإنسان وصون المجتمع وتعزيز الأمن والاستقرار.
ولفت وزير الداخلية إلى أن مواجهة المخدرات لم تعد شأناً محلياً يخص دولة ‌‏‌‏بعينها، بل أصبحت مسؤولية دولية وإنسانية مشتركة تستدعي توحيد الجهود ‌‏‌‏لمواجهة أخطار هذه الآفة العابرة للحدود.
وبين الوزير أن مكافحة المخدرات ليست مجرد مهمة أمنية فحسب، بل هي ‌‏‌‏واجب وطني وأخلاقي، لما تشكله هذه الآفة من خطر على الإنسان ‌‏‌‏والمجتمع.
وأشار إلى أن سوريا كانت عبر تاريخها الطويل منارة للعلم والثقافة، إلا أن ‌‏النظام ‏البائد، عبر ممارساته الإجرامية، حوّلها إلى أكبر مصدر للكبتاغون ‌‏‌‏والسموم، وساهم في نشر هذه الآفة داخلياً وخارجياً، كوسيلة للابتزاز، وأداة ‌‏‌‏للمحاربة، ومصدر للتمويل غير المشروع.
وأكد الوزير خطاب أن الدولة السورية تعمل اليوم بكل عزم وإرادة على ‌‏‌‏استعادة الوجه الحقيقي لسوريا، دولة للحياة والعلم والتنمية، وشريكاً مسؤولاً ‌‏‌‏في حماية الأمن الإقليمي والدولي، ومكافحة الجريمة المنظمة بكل أشكالها.
وأوضح أن هذه الجهود أسفرت خلال المرحلة الماضية عن تحقيق نتائج ‌‏‌‏نوعية وغير مسبوقة، من تفكيك شبكات تهريب دولية، وضبط معامل تصنيع ‌‏‌‏الكبتاغون، ومصادرة أطنان من المواد الأولية المستخدمة في صناعة ‌‏‌‏المخدرات.
ولفت وزير الداخلية إلى أن سوريا عزّزت تعاونها الأمني مع الدول الشقيقة ‌‏‌‏والصديقة لمواجهة هذا الخطر إدراكاً منها لطبيعة هذه الجريمة العابرة ‌‏‌‏للحدود، حيث يأتي التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون ‌‏‌‏الخليجي مثالاً واضحاً على الشراكة الإقليمية الفاعلة والهادفة لحماية ‌‏‌‏مجتمعاتنا، وتجفيف منابع هذه الآفة، عبر القيام بعمليات أمنية مشتركة، ‌‏‌‏أفضت إلى إلقاء القبض على كبار المجرمين والمتورطين في تجارة هذه ‌‏‌‏المواد على مستوى المنطقة.
وقال الوزير خطاب: في هذه المناسبة، نقف بكل إجلال وإكبار أمام ‌‏تضحيات ‏شهدائنا من منتسبي المؤسسات الأمنية، الذين قدّموا أرواحهم دفاعاً ‌‏عن أمن ‏المجتمع وأبنائه، وستبقى تضحياتهم مصدر فخر واعتزاز للأجيال ‌‏القادمة.
وتابع الوزير خطاب: إن التجارب أثبتت أن المواجهة الأمنية، رغم أهميتها، ‌‏‌‏لا تكفي وحدها للقضاء على هذه الآفة، ولذلك فإن رؤيتنا الوطنية تقوم على ‌‏‌‏تكامل الجهود الأمنية مع الجهود التربوية والتوعوية والصحية، وصولاً إلى ‌‏‌‏بناء منظومة وطنية متكاملة.
‏وأوضح الوزير خطاب أن الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تستند إلى ‏ثلاثة ‌‏مسارات رئيسية:
‏1- إنفاذ القانون في مكافحة المخدرات وملاحقة المجرمين.‏
‏2-الوقاية والتوعية عبر تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التربوية والتعليمية ‌‏‌‏والمنظمات المجتمعية.‏
3- العلاج والتأهيل وإعادة الإدماج، ولا يتحقق ذلك كله إلا عبر شراكة ‌‏‌‏وطنية ودولية فاعلة.‏

  • وأشار الوزير إلى أن أبناء وبنات الشعب السوري، يمثلون الثروة الحقيقية ‌‏‌‏للوطن، وهم الفئة الأكثر استهدافاً من قبل مروجي هذه السموم، لكنهم في ‌‏‌‏الوقت ذاته خط الدفاع الأول في مواجهتها.
    الإنسان أولاً.. من الوقاية إلى التعافي وإعادة الإدماج
    من جهته، أشار وزير الصحة مصعب العلي في كلمته إلى أن إطلاق الحملة ‏ ‏الوطنية المشتركة التي تقودها وزارتا الداخلية والصحة بالتشارك مع باقي ‏الشركاء الدوليين والمحليين يأتي تعبيراً عن الالتزام بصوت الأمن الصحي ‏والاجتماعي للإنسان ‏السوري، وفق شعار وزارة الصحة “الإنسان أولاً”.
    ولفت إلى أن وزارة الصحة عملت منذ البداية بشكل مؤسساتي ومنظم ‌‏بالتعاون مع الشركاء الوطنيين ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب الأمم ‌‏المتحدة المعني بالمخدرات ومكافحة الجريمة، وباقي الشركاء على تطوير ‌‏رؤية إستراتيجية تتضمن توحيد البروتوكولات العلاجية، بناء نظام رصد ‌‏وتقييم، تعزيز الوقاية، والكشف المبكر، مع تخصيص خدمات التأهيل وإعادة ‌‏الاندماج.
    وقال الوزير العلي: عملاً على تعزيز قدراتنا، نطلق برنامجاً وطنياً لرفع ‌‏كفاءة الكوادر العاملة ‏في وزارتي الصحة والداخلية لتقديم خدمات متخصصة ‌‏وفق المعايير الدولية، ‏كما ركزنا على تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية ‌‏من خلال شبكة المراكز ‏المجتمعية الدامجة، وإطلاق مبادرة “بوابات التعافي” ‌‏والتي بدأت بـ 13 ‏مركزاً مجتمعياً لنشر الوعي وتقديم الدعم النفسي ‌‏والاجتماعي للمتعافين.
    وفي إطار تسهيل الوصول إلى الخدمات، بيّن الوزير أن وزارة الصحة ‌‏أطلقت خطوطاً ساخنة متخصصة تعمل على مدار الساعة في دمشق وحلب ‌‏لتقديم الاستشارات والدعم الأولي عن بعد، مشيراً إلى أن العمل جارٍ حالياً ‌‏على توسيع نطاقها لتشمل محافظات إضافية.
    ولضمان استمرارية الرعاية، أكد وزير الصحة أن الوزارة تعمل، بالتوازي، ‌‏على تطوير وتجهيز المراكز المتخصصة لعلاج الإدمان وإعادة التأهيل ‌‏النفسي على المستوى الوطني.
    وعلى صعيد الوقاية، لفت الوزير إلى أن الوزارة عملت على تشديد الرقابة ‌‏الوطنية على وصف وصرف الأدوية الخاضعة للرقابة، بالتنسيق مع نقابات ‌‏الأطباء والصيادلة والجهات الرقابية، بهدف ضبط سلاسل التوريد والتصنيع ‌‏ومنع إساءة الاستخدام.
    وأكد وزير الصحة أن مجلس الصحة النفسية والإدمان يشكل منصة وطنية ‌‏لتنسيق الجهود، مشدداً على الشراكة الإستراتيجية مع الشركاء المحليين، ولا ‌‏سيما وزارة الداخلية، لتقديم نموذج يجمع بين حزم إنفاذ القانون ورحمة ‌‏الرعاية الصحية.
    وشدد الوزير على أن سوريا ماضية في ‌‏تعزيز سياستها الوقائية والعلاجية، ومستمرة في مواجهة كل أشكال الاتجار ‌‏والترويج للمخدرات، حفاظاً على أمن المجتمع وسلامة أبنائه.
    وبيّن وزير الصحة أن تبادل الخبرات والتعاون بين المؤسسات والمنظمات ‌‏يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف المشتركة في بناء مجتمعات أكثر أمناً ‌‏وصحة واستقراراً، مؤكداً أن حملة “سوريا دون مخدرات” ليست مجرد ‌‏عنوان، بل منظومة متكاملة للوصول معاً إلى سوريا دون مخدرات.
    إنجازات أمنية نوعية وغير مسبوقة
    بدوره، قال مدير إدارة مكافحة المخدرات خالد عيد: إن النظام البائد حوّل ‌‏سوريا من بلد الحضارة والثقافة إلى مزرعة لإنتاج الكبتاغون وتهريبه إلى ‌‏معظم الدول المجاورة، ما تسبب في تركة ثقيلة على المجتمعين الداخلي ‌‏والخارجي.
    وأضاف: إنه بعد الثامن من كانون الأول 2024 قررت الدولة بناء مرحلة ‌‏جديدة تجسدت في تفكيك شبكات التهريب الدولية والمصانع المحلية، وملاحقة ‌‏التجار، واستعادة سوريا لمكانتها العالمية، حيث سلكت نهجاً أمنياً صارماً ‌‏اعتمد على تفكيك شبكات التهريب الداخلية والدولية، وتفكيك المصانع ‌‏والمستودعات، وتوقيف عدد من تجار المخدرات المطلوبين على لوائح ‌‏الإنتربول.
    وكشف عيد أن جهود مكافحة المخدرات أسفرت عن تفكيك 17 معملاً ‌‏لتصنيع الكبتاغون، و20 مستودعاً يحوي مواد أولية، وتفكيك 90 شبكة ‌‏لتهريب المخدرات، كما تم ضبط نحو 700 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً ‌‏من الحشيش، و84 كيلوغراماً من الكريستال، و10 ملايين حبة من أدوية ‌‏مخدرة متنوعة، و18 كيلوغراماً من الكوكائين، و7 كيلوغرامات من ‌‏الهيروين، بالإضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية المستخدمة في صناعة ‌‏الكبتاغون.
    وأشار إلى أن هذه الإنجازات تحققت من خلال شراكات أمنية مع دول ‌‏الجوار ودول الخليج العربي، حيث نفذت سوريا 28 عملية مشتركة مع ‌‏العراق، و13 عملية مع الأردن، و9 عمليات مع تركيا، و5 عمليات مع ‌‏السعودية، بالإضافة إلى عمليات مع الكويت والإمارات ولبنان، بالتعاون مع ‌‏المنظمات الدولية ومنظمة ‏UNDC‏.
    أساليب التهريب المتطورة وتأثير الجهود على الأسعار
    واستعرض عيد أساليب التهريب الاحترافية التي يلجأ إليها المهربون، مثل ‌‏تجويف قضبان الحديد وتعبئتها بالكبتاغون، واستخدام كرات فولاذية محكمة ‌‏الصنع، وإخفاء المواد داخل المعدات الصناعية والمواد الغذائية، مشيراً إلى ‌‏أن تجار هذه الآفة بدؤوا مؤخراً باللجوء إلى الدرون والبالونات لتهريب ‌‏المخدرات بعد الضربات الاستباقية التي قامت بها إدارة مكافحة المخدرات ‌‏وضبط الحدود.
    وأكد أن جهود مكافحة المخدرات أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار المخدرات ‌‏في المنطقة، حيث ارتفع سعر كيلو الكبتاغون من 70 دولاراً إلى 700 ‌‏دولار، وسعر كيلو الحشيش من 220 دولاراً إلى 600 دولار، وسعر غرام ‌‏الكريستال من 30 دولاراً إلى 700 دولار.
    التحديات التي تواجه جهود مكافحة المخدرات
    وكشف مدير إدارة مكافحة المخدرات عن أبرز التحديات التي تواجه ‏الإدارة‏، والتي تشمل تحديث البنية التحتية والمؤسسات، والحوكمة وبناء ‏الشراكات ‏بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، وسد فجوة القدرات التقنية ‏والاستثمار في ‏التقنيات الحديثة، وتكثيف تبادل المعلومات عبر الإنتربول، ‏وتعزيز قدرات ‏التدريب والاستخبارات من خلال برامج دولية متخصصة، ‏وتعزيز التنسيق ‏وتفعيل العمليات المشتركة وتوسيع التعاون متعدد الأطراف، ‏بالإضافة إلى ‏دعم الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل لتقليل الطلب وتعزيز ‏استقرار المجتمع.
    بناء منظومة متكاملة من الصفر
    بدوره، قال مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة وائل الراس: إن ‌‏الوزارة بدأت بوضع رؤية إستراتيجية وخارطة طريق بالتعاون مع خبراء ‌‏سوريين ودوليين، بعد أن ورثت إرثاً صعباً من النظام البائد.
    وأوضح أنه تم إنشاء إدارة الصحة النفسية ثم استحداث مجلس الصحة ‌‏النفسية والإدمان الذي يضم مختلف الوزارات المعنية، مع التركيز على ‌‏تدريب كوادر وطنية وتأسيس مجموعة من المدربين الوطنيين.
    واستعرض مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة الجهود المبذولة في ‌‏تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى مشفى ابن رشد الذي يستقبل حالياً بين 25 ‌‏و40 سريراً ويجري العمل على رفع طاقته الاستيعابية إلى 80 سريراً، ‌‏ومشفى ابن سينا في ريف دمشق، بالإضافة إلى تفعيل وحدة الإدمان في ‌‏مستشفى الحياة بحارم في إدلب، ومشفى ابن خلدون في حلب الذي يستوعب ‌‏حالياً 20 سريراً ويجري العمل على رفعه إلى 80 سريراً.
    كما أشار إلى تحويل مركز النور الذي كان سابقاً مستودعاً للمخدرات إلى ‌‏مركز للتعافي يستقبل حالياً مئات المرضى.‏
    وأكد الراس أن المرحلة القادمة تركز على إعادة دمج المتعافين في المجتمع ‌‏من خلال برامج التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، بالتعاون مع وزارة ‌‏التربية والتعليم العالي، ليكونوا أعضاء منتجين في المجتمع.
    وكرّم الرئيس الشرع ووزير الداخلية خلال الحفل والد وأطفال الشهيد خالد رضوان ‌‏الحاج عبد الله، أحد منتسبي وزارة الداخلية الذي ارتقى أثناء تأدية واجبه في ‌‏مكافحة المخدرات.
    حضر حفل إطلاق الحملة عدد من الوزراء، والمحافظين، والسفراء ورؤساء ‏وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى سوريا، وممثلي عدد من المنظمات الدولية ‏والوطنية وشخصيات مجتمعية وأهلية وفقاً لـ”سانا”.

آخر الأخبار