قبل أن تضيء فعاليات موسم الرياض، أو تستضيف السعودية بطولات عالمية، أو تتحول مدنها إلى وجهات رئيسية للفعاليات، كان الترفيه بالنسبة للزوار عنصرا ثانويا ضمن الرحلة، أما اليوم، فقد أصبح أحد أسباب السفر إلى السعودية، ومحركا اقتصاديا يمتد أثره إلى قطاعات الضيافة والطيران والمطاعم والتجزئة.
هذا التحول لم يأت نتيجة فعالية واحدة أو موسم بعينه، بل جاء ضمن تحول هيكلي في قطاع السياحة السعودية، أعاد تعريف مفهوم التجربة السياحية نفسها. ويتجلى ذلك بوضوح في الأرقام، إذ بلغ إنفاق السياح على الترفيه نحو 75.9 مليار ريال في عام 2025، وهو أعلى مستوى تاريخي، ما يمثل قرابة ربع إجمالي الإنفاق السياحي الذي يتجاوز 304 مليارات ريال.
315 مليار ريال خلال 5 سنوات.. مؤشرات تحول هيكلي في القطاع
خلال السنوات الخمس الماضية، بلغ إجمالي الإنفاق على الترفيه نحو 315 مليار ريال، ما يعكس تسارع نمو هذا القطاع كأحد أعمدة الاقتصاد السياحي في السعودية، كما استقر نصيب الترفيه عند نحو 25% من إجمالي الإنفاق السياحي خلال العامين الأخيرين.
في هذا السياق، برزت السياحة الترفيهية كأحد أهم دوافع السفر، سواء من الزوار المحليين أو القادمين من الخارج، حيث تقاسم الطرفان الإنفاق خلال العام الماضي بنسب متقاربة، مع تسجيل نمو ملحوظ في إنفاق الزوار الدوليين خلال السنوات الأخيرة.
كما ارتفع متوسط إنفاق السائح بغرض الترفيه إلى نحو 2040 ريالا في العام الماضي، وهو الأعلى خلال 5 سنوات، ما يعكس تحولا في طبيعة الطلب نحو تجارب أعلى قيمة، تشمل الفعاليات الكبرى والضيافة الفاخرة والمطاعم والتسوق.

موسم الرياض.. أيقونة التحول
يعد موسم الرياض أحد أبرز محركات هذا التحول، إذ انتقل خلال سنوات قليلة من فعالية موسمية إلى وجهة ترفيهية عالمية تنافس على مستوى المنطقة والعالم.
منذ انطلاقه في أكتوبر 2019، استقطب الموسم أكثر من 90 مليون زائر من 135 دولة، ليصبح منصة متكاملة تضم حفلات موسيقية، وعروضا مسرحية، وبطولات رياضية، وتجارب ألعاب إلكترونية، ومعارض عالمية، إضافة إلى أبرز العلامات التجارية والمطاعم الدولية.
وبعد أن سجلت النسخة الأولى نحو 9.6 مليون زائر، واصلت الأعداد نموها في النسخ التالية، قبل أن تتجاوز النسخة الأخيرة 17 مليون زائر وفق أحدث الإفصاحات، ما يعكس توسع تأثير الموسم على خريطة الترفيه العالمية
شهدت صناعة الوجهات الترفيهية في السعودية نموا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، لتصبح أحد أهم روافع القطاع السياحي.
فقد ارتفع عدد الوجهات الترفيهية من 130 وجهة في 2020 إلى نحو 765 وجهة في 2024، أي بزيادة تقارب 6 أضعاف، ما أسهم في تنويع الخيارات أمام الزوار وتوزيع الحركة السياحية على مختلف مناطق السعودية بدلا من تركزها في العاصمة.
تصدرت منطقة الرياض هذا النمو، مع ارتفاع عدد وجهاتها الترفيهية من 42 إلى 257 وجهة خلال الفترة نفسها، فيما سجلت القصيم والمدينة المنورة نموا لافتا في حجم الفعاليات.
كما ارتفع عدد حضور الفعاليات من 64 مليون زائر في 2022 إلى 76.9 مليون زائر في 2024، في حين جذبت فعاليات اليوم الوطني الـ 94 أكثر من 913 ألف زائر عبر 25 فعالية.
الترفيه في السعودية لم يعد يقاس بعدد الفعاليات أو الحفلات، بل بقدرته على تحفيز السفر، ورفع الإنفاق، وإطالة مدة الإقامة، وخلق طلب اقتصادي متزايد على الخدمات السياحية.
منذ إطلاق التأشيرة السياحية في عام 2019، ومع توسع المواسم والفعاليات وتقدم المشاريع الكبرى مثل القدية والبحر الأحمر والعلا والدرعية، تتجه السعودية نحو بناء منظومة سياحية متنوعة، لم يعد الترفيه مكونا إضافيا للرحلة، بل أصبح في كثير من الحالات الدافع الرئيسي لها.
ماجد الخالدي
المصدر: الاقتصادية
