الاقتصاد الرقمي في سوريا.. بين تحديات الواقع وفرص القفز نحو المستقبل

زمن القراءة: 16 دقائق
د. عبد الهادي الرفاعي- عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية

حوار: روعة غنم

عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية

د. عبد الهادي الرفاعي

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؛ على صعيد التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، باتت الرقمنة اليوم أحد أبرز المحركات الأساسية لـ: النمو الاقتصادي، تعزيز التنافسية، وخلق فرص العمل، خصوصاً في الدول التي تسعى إلى إعادة بناء اقتصاداتها، وتطوير بنيتها المؤسسية والخدمية.

وفي سوريا، يبرز ملف الاقتصاد الرقمي كأحد الملفات الواعدة التي تحمل فرصاً كبيرة لإحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءاً من الاتصالات والخدمات المالية، وصولاً إلى التعليم والصناعة وريادة الأعمال، في وسط تحديات تتعلق بـ: البنية التحتية، التشريعات، والتحول التقني.

وفي هذا السياق، أجرت مجلة “العالم الاقتصادي” حواراً مع الأستاذ الدكتور عبد الهادي الرفاعيعميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية، للحديث عن واقع الاقتصاد الرقمي في سوريا، أهميته في دعم التنمية الاقتصادية، فرصه المستقبلية، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه التحول الرقمي، وآليات مواكبته، على مستوى( التعليم والقطاع الخاص والتشريعات).

كيف يمكن اليوم تقييم واقع الاقتصاد الرقمي في سوريا مقارنةً بالتطورات العالمية المتسارعة؟

تقييم واقع الاقتصاد الرقمي في سوريا- اليوم- يُظهر مشهداً متناقضاً، فبينما لا تزال هناك فجوة هائلة في البنية التحتية مقارنة بالعالم، يشهد القطاع قفزات نوعية متسارعة؛ بدأت تعيد ربطه بالمعايير العالمية بعد التحرير.

ببساطة، سوريا اليوم ليست في موقع اللحاق بالركب فحسب، بل بدأت تضع أسساً حديثة؛ قد تسمح لها بـ “القفز فوق” مراحل تقليدية كاملة.

على عكس التوقع ببدء متواضع؛ تشهد سوريا حالياً طفرة في المشاريع التأسيسية الكبرى التي تضعها على طريق الريادة الإقليمية في بعض الملفات:

*الكابلات البحرية (قفزة استراتيجية): انضمت سوريا رسمياً لكابل “ميدوسا” البحري و”أوغاريت 2″ إلى قبرص، وهذا يربطها مباشرة بشبكات الإنترنت العالمية بأعلى سرعات، متجاوزة مرحلة الاعتماد على الدول المجاورة .

 *رخصة جوال استثنائية (أول مرة عالمياً): لأول مرة، تطرح سوريا رخصة مشغل وطني لمدة 20 عاماً؛ تتضمن كامل طيف التردد 800 ميغاهرتز (لتغطية الريف) وطيف 6 غيغاهرتزات (للأجيال القادمة 5.5G و6G)، وهو ما لم تسبقها إليه أي دولة أخرى.

* عودة الشركات العالمية: فقد تعاقدت سوريا مع شركة “نوكيا” لتحديث الشبكات وتجربة خدمات 5G، بالإضافة لمشروع “برق نت” و”SilkLink” السعودي بقيمة 800 مليون دولار.

 إطار قانوني للشركات:  تم إطلاق “الخطة الوطنية للشركات الناشئة” (2025-2030) وهي الأولى من نوعها لتحويل الأفكار إلى شركات قابلة للنمو عالمياً.

  * صدور قانون حماية البيانات الشخصية: وهو خطوة نحو بناء “ثقة” المستخدم التي تُعد عملة العصر الرقمي.

بشكل عام؛ الاقتصاد الرقمي السوري لا يسير في “سباق المسافات الطويلة” لمجاراة التطور الحالي، بدلاً من ذلك، هو يسعى لـ “القفز” إلى المستقبل، فالطموح كبير جداً وغير مسبوق في المنطقة (ولاسيما في ملف الترددات)، أما الفرصة فموجودة لبناء اقتصاد رقمي “حديث” غير مثقل بالديون التقنية القديمة، إذا ما تم تجاوز تحديات الأمن السيبراني والثقة، وإذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، قد نشهد خلال 5 سنوات تحولاً دراماتيكياً؛ يجعل ما نراه اليوم مجرد ذكرى عابرة.

ما مدى أهمية الاقتصاد الرقمي في دعم عملية التنمية الاقتصادية في سوريا خلال المرحلة المقبلة؟

بناءً على تحليل واقع الاقتصاد الرقمي في سوريا، يمكن القول: إن أهمية الاقتصاد الرقمي في دعم التنمية الاقتصادية، خلال المرحلة المقبلة، ليست مجرد خيار تكميلي، بل هي ضرورة وجودية ومحرك استراتيجي لا غنى عنه، فهو بمنزلة “المفتاح” الذي يمكنه تحويل التحديات الهيكلية إلى فرص للقفز نحو مستقبل أكثر كفاءة وشفافية وابتكاراً، وبإمكانه تحقيق ذلك عبر كسر حلقة الاعتماد على الاقتصاد الريعي، فالاقتصاد السوري- تقليدياً- معتمد على الريع (النفط، المساعدات، التحويلات)، الاقتصاد الرقمي يمكن أن يُنوع القاعدة الإنتاجية، عبر تمكين ريادة الأعمال الرقمية؛ عن طريق خلق آلاف المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجالات البرمجة، والتجارة الإلكترونية، والخدمات السحابية، والتسويق الرقمي، وهي قطاعات؛ لا تتطلب بنية تحتية مادية ضخمة؛ وتوفر فرص عمل للشباب، كذلك تحويل التحويلات إلى استثمار؛ فبدلاً من أن تذهب تحويلات المغتربين للاستهلاك، يمكن للمنصات الرقمية توجيهها نحو التمويل الجماعي للمشاريع الناشئة أو شراء أسهم في شركات وطنية عبر أنظمة دفع رقمية آمنة، بشكل عام؛ الاقتصاد الرقمي هو الركيزة الثالثة للتنمية السورية إلى جانب الاستقرار السياسي وإعادة الإعمار المادي، دول كثيرة نمت اقتصادياً عبر التصنيع أولاً ثم الرقمنة، أما سوريا اليوم فلديها فرصة نادرة؛ بنيتها التحتية المادية بحاجة لإعادة بناء كاملة، ما يسمح لها ببناء مدن ومصانع ومكاتب رقمية منذ اليوم الأول.

ببساطة؛ من دون اقتصاد رقمي قوي، ستظل التنمية السورية بطيئةً، هشةً، وعرضةً للفساد، يمكن أن تشهد المرحلة المقبلة قفزةً نوعيةً في الكفاءة والفرص والثقة؛ تحول التحدي إلى أكبر فرصة تنموية في تاريخها الحديث.

برأيكم هل يمكن للتحول الرقمي في سوريا أن يحسن بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال؟

نعم، يمكن للتحول الرقمي في سوريا أن يُحدث نقلة نوعية في بيئة الاستثمار، حيث يُحوّل البلد من سوق مغلقة ومخاطر عالية إلى بيئة شفافة وجاذبة، ليس فقط عبر تسهيل العمليات، بل عبر بناء الثقة التي تسبق أي استثمار، فالمستثمر يحتاج لضمان قدرته على تحويل أرباحه. التعاون مع “فيزا” و”ماستركارد” يُحدث تغييراً جذرياً في قواعد اللعبة، الاستثمار يحتاج لشبكات اتصال مستقرة، والخطط الحالية تطمح لتحويل سوريا إلى ممر رقمي عالمي، كذلك المستثمر العالمي يبحث عن أفكار جديدة وأدمغة شابة، هنا يصبح التحول الرقمي حاضنة لاستقطاب الكفاءات.

إلى أي حد يمكن للاقتصاد الرقمي أن يخلق فرص عمل جديدة خاصة لفئة الشباب والخريجين؟

يمكن للاقتصاد الرقمي أن يُحدث نقلة نوعية في سوق العمل السوري، ولاسيما لفئة الشباب، فلا يقتصر على توفير وظائف تقليدية، بل يخلق ممراً وظيفياً كاملاً؛ من العمل الحر إلى ريادة الأعمال؛ ومن التوظيف عن بُعد إلى الوظائف الخضراء، الاقتصاد الرقمي في سوريا- اليوم- أشبه بـ “اقتصاد معرفي تصديري”، أكثر من كونه مجرد وظائف مؤقتة، إنه يمكن الشاب السوري من بيع مهارته للخارج (تصدير الخدمات)، أو تحويل فكرته إلى شركة ناشئة قابلة للاستثمار، بدلاً من البحث عن وظيفة تقليدية نادرة.

ماهي أبرز القطاعات الاقتصادية القادرة على الاستفادة سريعاً من التحول الرقمي؟

أبرز/٥/ قطاعات يمكنها تحقيق عوائد سريعة من التحول الرقمي:

* الخدمات المالية (المدفوعات الرقمية، الإقراض الآلي).

*التجارة الإلكترونية والتجزئة (التسويق المخصص، إدارة المخزون).

* الاتصالات (شبكات الجيل الخامس، الحوسبة السحابية).

* الصناعة التحويلية (الصيانة التنبؤية، مصانع ذكية).

* الرعاية الصحية (الاستشارات عن بُعد، السجلات الطبية الإلكترونية).

كيف تنعكس مشاريع الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية على النشاط الاقتصادي والأسواق؟

مشاريع الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية تنعكس على الاقتصاد والأسواق كالآتي:

* زيادة السرعة والكفاءة: تقليل زمن المعاملات من أيام إلى ثوانٍ، وتحسين التدفق النقدي للشركات.

* خفض التكاليف: تقليل الاعتماد على النقد والعمليات الورقية، ما يخفض مصاريف المصارف والتجار.

* تعزيز الشمول المالي: إدماج الفئات غير المخدومة مصرفياً مثل الباعة الجوالين في الاقتصاد الرسمي.

* توسع الأسواق: تحويل الأنشطة غير الرسمية إلى منصة رقمية تخضع للضريبة والتنظيم.

* تغيير الاستهلاك: زيادة المبيعات عبر الإنترنت، مع ظهور تجار جدد بلا فروع فعلية (اقتصاد المنصات).

هل تمتلك سوريا الكفاءات والموارد البشرية القادرة على بناء اقتصاد رقمي متطور؟

نعم تمتلك سوريا كفاءات وموارد بشرية قادرة على بناء اقتصاد رقمي متطور، ويتجلى ذلك في:

المواهب المتوافرة:

  • كوادر شابة تمتلك مهارات في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وهندسة البرمجيات
  • جيل من المهاجرين العائدين بخبرات عالمية من وادي السيليكون وقطاع التكنولوجيا.

مؤشرات الجاهزية (2025):

  • تحسن ترتيب سوريا في مؤشر الجاهزية للحكومة الإلكترونية من المرتبة 186 إلى 165.
  • إطلاق مبادرات نوعية مثل “بناء ألف مطور برمجيات”.

التحديات القائمة:

  • ضعف البنية التحتية للإنترنت والكهرباء.
  • الحاجة لتحديث التشريعات وبيئة التمويل.

الحلول المتاحة:

  • الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجاوز الفجوات التقنية.
  • توظيف خبرات المغتربين لسد الفجوات المهارية.

ما أبرز التحديات التي تواجه التحول نحو الاقتصاد الرقمي في سوريا، اليوم؟

أبرز التحديات التي تواجه التحول الرقمي في سوريا هي:

انهيار البنية التحتية الأساسية: نقص حاد في الكهرباء والإنترنت، مع تعرض الشبكة لهجمات إلكترونية في 2026 خفضت الخدمات بنسبة 75% .

العقوبات والعزلة الرقمية: حظر سابق للخدمات مثل “زووم” و”نتفليكس” ، وضغوط أميركية تمنع استخدام تقنيات بدائل كالصينية.

ضعف الكفاءات والأمان الرقمي: هجرة جزئية للكفاءات ورواتب غير جاذبة، وانتشار واسع للاحتيال الإلكتروني وضعف الوعي بمخاطره .

إلى أي درجة تشكل الاتصالات والإنترنت عاملاً حاسماً في هذا التحول؟

تشكل الاتصالات والإنترنت العامل الأكثر حسماً في التحول الرقمي بسوريا، ومن دونهما تصبح المبادرات الرقمية مستحيلة تقريباً، وذلك للأسباب الآتية:

العمود الفقري: هما البنية الأساسية التي تقوم عليها كل الخدمات الرقمية (مدفوعات، تجارة إلكترونية، صحة عن بُعد).

تأثير انهيارهما حالياً: مع نقص الكهرباء والإنترنت بنسبة تصل إلى 75%، تُصنف سوريا حالياً ضمن “اقتصاد ما قبل الرقمنة”، حيث لا يمكن للشركات أو الأفراد الاعتماد على الخدمات الرقمية بشكل فعلي.

حالة استثنائية: عكس بقية دول العالم، الإنترنت في سوريا لم يعد مجرد عائق، بل أصبح عقبة وجودية تمنع حتى أبسط أشكال النشاط الرقمي.

ما أهمية الأمن السيبراني ومراكز البيانات في بناء اقتصاد رقمي مستقر وآمن؟

الأمن السيبراني ومراكز البيانات هما شرط بقاء وليس خياراً:

مراكز البيانات: هي “الأوعية” التي تحفظ الأصول الرقمية (الأموال، البيانات).

الأمن السيبراني: هو “الغلاف الواقي” لهذه الأوعية.

من دونهما في سوريا؛ تنعدم الثقة بالمعاملات الرقمية؛ ويتحول الاقتصاد الرقمي إلى فوضى إلكترونية لا أمان فيها ولا استقرار.

هل ترون أن الاقتصاد الرقمي يمكن أن يكون جزءاً أساسياً من مرحلة إعادة الإعمار الاقتصادي؟

نعم، يمكنه أن يشكل ركيزة أساسية في إعادة الإعمار، ولكن بشروط:

  • ميزة تنافسية: يتطلب إعمار سوريا استثمارات ضخمة، والاقتصاد الرقمي هو الأقل تكلفة والأسرع تنفيذاً؛ مقارنة بالبنية التحتية المادية (مثل بناء المصانع).
  • حلول سريعة للأزمات: يمكنه تقديم بدائل رقمية (مدفوعات، تعليم، صحة عن بُعد) تعوض النقص الحاد في الخدمات الأساسية.
  • الشرط الأساسي: نجاحه مرهون بحل أزمة الاتصالات والكهرباء أولاً؛ من دونهما يصبح حبراً على ورق.

بشكل عام هو فرصة ذهبية، لكنها غير قابلة للتطبيق من دون توفير البنية التحتية الرقمية الأساسية.

ما المطلوب على مستوى التشريعات والتعليم والقطاع الخاص لتسريع التحول الرقمي في سوريا؟

لتسريع التحول الرقمي في سوريا، المطلوب على ثلاثة مستويات متكاملة:

على المستوى التشريعي:

  • تحديث القوانين الحالية: قوانين التعليم الخاص (55/2004) والتدريب المهني (17/1997) تحتاج لإصلاح جذري لأنها لا تتواءم مع متطلبات العصر الرقمي وسوق العمل الحديثة.
  • تطبيق القوانين الحديثة: تفعيل قانون التوقيع الرقمي (7/2023) الذي أنشأ الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات.
  • توفير بيئة استثمارية جاذبة: بتشريعات واضحة ومرنة تشجع المستثمرين المحليين والدوليين للدخول في قطاع التعليم الرقمي والمشاريع التقنية.

على المستوى التعليمي:

  • تطوير التعليم الرقمي: إطلاق المنظومة التعليمية الرقمية الوطنية التي تشمل المدرسة الافتراضية والمنصات التربوية، والتي تستهدف ضمان استمرارية التعليم في أي زمان ومكان.
  • تأهيل الكوادر: تدريب المعلمين على أدوات التعليم الرقمي والكتب التفاعلية، والتي تم إطلاقها لتشمل جميع المراحل الدراسية من رياض الأطفال حتى الثانوية.
  • ربط التعليم بسوق العمل: تصميم برامج تدريب مهني تواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي والتحول التكنولوجي.

على مستوى القطاع الخاص:

  • الشراكة الفاعلة: الاعتماد على القطاع الخاص كشريك أساسي في التحول الرقمي، ولاسيما في قطاعات الاتصالات والإنترنت والتكنولوجيا المالية.
  • جذب الاستثمارات الأجنبية: فتح المجال أمام الشركات الإقليمية مثل الأردن للمشاركة في: تطوير البنية التحتية الرقمية، ونقل الخبرات.
  • دور الدولة كمنظم ومراقب: إنشاء بيئة تنافسية عادلة؛ تشجع الابتكار؛ وتحمي حقوق المستثمرين والمواطنين.

بشكل عام؛ التحول الرقمي بحاجة إلى: تشريعات عصرية؛ تواكب التكنولوجيا، تعليم رقمي؛ يؤهل الكوادر، وقطاع خاص شريك فاعل بالاستثمار والخبرات.

كيف يمكن للجامعات وكليات الاقتصاد مواكبة المتغيرات الرقمية وإعداد كوادر تتناسب مع متطلبات السوق الجديدة؟

يمكن للجامعات وكليات الاقتصاد مواكبة المتغيرات الرقمية من خلال ثلاثة مسارات متكاملة:

تحديث المناهج وأنظمة التعليم:

  • اعتماد أنظمة إدارة التعلم الحديثة (مثل Blackboard Ultra) التي توفر واجهات تفاعلية ومحتوى رقمياً محدثاً.
  • دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، مثل استخدام “AI Design Assistant” لمساعدة أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب.

الشراكة مع القطاع الخاص والمبادرات التدريبية:

  • التعاون مع مراكز الابتكار التكنولوجي مثل Techtown في سوريا لتقديم برامج تدريبية متخصصة في: الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات.
  • المشاركة في مبادرات تطوير المهارات مثل برنامج “Future Tech Leaders”؛ الذي يركز على ربط التقنيات الحديثة (الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة) بالتحديات الواقعية.

ربط المخرجات بسوق العمل:

  • تصميم برامج “Fast-Track to Professionalism” لتأهيل الخريجين؛ بدخول سوق العمل مباشرة بمهارات تقنية متخصصة (أمن سيبراني، بنية تحتية رقمية).
  • توفير فرص تدريب عملي على أدوات التحول الرقمي الفعلية المستخدمة في الشركات والمؤسسات.

باختصار، التحول الرقمي في التعليم العالي يتطلب تحديثاً جذرياً للمناهج وأنظمة التعليم، مع شراكات حقيقية مع القطاع الخاص والمبادرات التدريبية لضمان تخريج كوادر مؤهلة لاحتياجات السوق الجديدة.

برأيكم، ما الفرص المستقبلية التي يمكن أن يحققها الاقتصاد الرقمي للاقتصاد السوري خلال السنوات القادمة؟

يمكن للاقتصاد الرقمي أن يحقق عدة فرص استراتيجية:

فرص واعدة:

  1. قفزة نوعية في المدفوعات: شراكة “فيزا” مع مصرف سوريا المركزي تسمح بـ”القفز” إلى أنظمة دفع حديثة (محافظ رقمية، تقنيات لامسية)، متجاوزة عقوداً من البنية المتقادمة.
  2. اندماج تدريجي بالاقتصاد العالمي: إعادة ربط سوريا بأنظمة المدفوعات العالمية (Swift) واستقطاب استثمارات شركات، مثل: “فيزا” و”نوكيا”.
  3. تحفيز ريادة الأعمال: إطلاق “الأجندة الوطنية للشركات الناشئة” (2026) لتوفير بيئة تنظيمية وتمويلية لدعم المشاريع التقنية وخلق فرص عمل نوعية.
  4. نهضة في قطاع الاتصالات: طرح رخصة مشغل وطني جديد لمدة 20 عاماً لتوسيع تغطية الجيلين الرابع والخامس، ومشروع “سيلك لينك” للألياف البصرية بقيمة 800 مليون دولار.

باختصار، الفرصة الأكبر هي “القفز فوق المراحل التقليدية”، عبر بناء أنظمة رقمية حديثة ومتكاملة من الصفر؛ تعوض عقود الجمود السابقة.

ويؤكد الحديث المتزايد عن الاقتصاد الرقمي أن سوريا تقف- اليوم- أمام فرصة مفصلية لإعادة صياغة نموذجها الاقتصادي، بما يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي، ولاسيما مع التوجه نحو: تطوير البنية التحتية الرقمية، تعزيز بيئة الاستثمار، وتهيئة الكفاءات البشرية القادرة على مواكبة التحولات العالمية.

ويبقى نجاح هذا المسار مرهوناً بقدرة مختلف الجهات المعنية على تحويل الخطط والمشاريع المطروحة إلى خطوات عملية متكاملة؛ تضع الاقتصاد السوري على طريق أكثر حداثة وكفاءة واستدامة خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار