وزير النقل: سوريا تعمل على إعادة تفعيل شبكات النقل البرية والسككية لتعزيز موقعها ‏كممر إقليمي

زمن القراءة: 5 دقائق
يعرب بدر- وزير النقل

أكّد وزير النقل يعرب بدر، أن الوزارة تعمل على إعادة تفعيل شبكات النقل ‏البرية والسككية، بالتعاون مع دول الجوار، بما يعزز حركة التجارة، ويخفض تكاليف النقل، ‏ويعيد وصل الأسواق الإقليمية عبر الأراضي السورية، وخاصة أن موقع سوريا الجغرافي ‏يمنحها أهمية استراتيجية، باعتبارها جسراً برياً يربط بين أوروبا والخليج العربي.

ونقلت “سانا” عن الوزير بدر أن الاهتمام بهذا التوجه لا يرتبط ‏فقط بالتحديات الراهنة التي تشهدها حالياً المنطقة، وإنما يستند إلى مقومات اقتصادية ‏وجغرافية راسخة جعلت من سوريا على مدى عقود ممراً رئيسياً للتجارة الإقليمية.

وأشار الوزير بدر إلى أن الممر البري عبر سوريا، يشكل خياراً مناسباً لبعض أنواع ‏البضائع التي تحتاج إلى سرعة في النقل، وتتميز بحساسية زمنية تجعل النقل البري أكثر ‏كفاءة من النقل البحري، مشيراً إلى أن سوريا شهدت قبل عام 2011 حركة عبور نشطة ‏للشاحنات والبضائع بين تركيا وأوروبا من جهة، ودول الخليج العربي من جهة أخرى، ما ‏عزز مكانتها كممر رئيسي لحركة التجارة الإقليمية.

ولفت وزير النقل إلى أن سوريا امتلكت قبل عام 2011 نماذج عملية أثبتت جدوى الربط ‏السككي والبري بين دول الجوار، إلى جانب البحري، منوهاً بتشغيل أول قطار شحن بين ‏مرفأ طرطوس وميناء أم قصر العراقي على الخليج العربي مروراً ببغداد عام 2009، ‏حيث استغرقت الرحلة نحو 24 ساعة فقط، إضافة إلى تجربة “الممر الأخضر” التي ‏أطلقت عام 2010، حيث ربطت بين موانئ الإسكندرية وطرطوس وفينيسيا الإيطالية ‏عبر سفن “رورو”، بهدف نقل المنتجات الزراعية الطازجة من سوريا ومصر إلى ‏الأسواق الأوروبية خلال فترات زمنية قصيرة.

وأضاف الوزير بدر: هذه المشاريع توقفت نتيجة الظروف التي شهدتها المنطقة بعد عام ‌‏2011 وما رافقها من إغلاقات للممرات الحدودية، وتراجع في حركة النقل والتجارة بين ‏عدد من دول الجوار.

وفي هذا السياق، نوه الوزير بدر بالمشروع الاستراتيجي للربط السككي بين تركيا ‏وسوريا والأردن، وفق مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدان الثلاثة، مع إمكانية امتداده ‏مستقبلاً إلى السعودية ودول الخليج العربي، مشيراً إلى أن الدراسات الأولية تتضمن إنشاء ‏خط جديد بالقياس العالمي المعتمد للسكك الحديدية، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن ‏تكلفة تنفيذ القسم الممتد من دمشق إلى الحدود الأردنية قد تصل إلى نحو 250 مليون ‏دولار.

ولفت وزير النقل إلى أن العمل الجاري حالياً يركز على توحيد المواصفات الفنية مع ‏شبكات السكك الحديدية في الأردن والسعودية وتركيا، بما يضمن التكامل التشغيلي ‏مستقبلاً.

وأشار إلى أن النقاشات الجارية بين الدول الثلاث تتناول مختلف الفرص الاقتصادية التي ‏يمكن أن يوفرها المشروع، سواء من خلال نقل المنتجات الصناعية والزراعية السورية ‏إلى أسواق الخليج، أو عبر نقل المواد الأولية ومواد البناء القادمة من دول الخليج إلى ‏سوريا وبلدان المنطقة، لافتاً إلى العمل على استكمال الدراسات اللازمة، ووضع الأسس ‏التنفيذية له.

كما بيّن الوزير بدر أن الخط الحديدي الحجازي يمكن أن يؤدي دوراً انتقالياً خلال ‏المرحلة المقبلة من خلال المساهمة في نقل البضائع بين سوريا والأردن إلى حين تنفيذ ‏خطوط حديثة بالمواصفات الدولية.

وأكد الوزير بدر أهمية الاستفادة من التجارب الإقليمية عند تطوير الشبكات المستقبلية، بما ‏يسهم في عملية النهوض بقطاع النقل السككي وتطويره، منوهاً بخط الحرمين الشريفين ‏في المملكة العربية السعودية الذي يعد من أبرز نماذج السكك الحديدية الكهربائية عالية ‏السرعة في المنطقة.

وأوضح الوزير بدر أن القطارات الحديثة العاملة بتقنية الديزل الكهربائي قادرة على ‏تحقيق سرعات تصل إلى 250 كيلومتراً في الساعة، مشيراً إلى أن الوصول إلى ‏سرعات أعلى يتطلب الاعتماد على أنظمة كهربائية متطورة وخطوط مخصصة ‏للقطارات السريعة.

ولفت الوزير بدر إلى أن الوزارة تعمل على تأمين التمويل المطلوب لهذه المشاريع، بما ‏يحقق الأهداف المرسومة، في ظل الأولويات الحكومية الحالية المتعلقة بإعادة الإعمار ‏وتأمين السكن والخدمات الأساسية للمواطنين، مشيراً إلى دراسة الوزارة عدداً من ‏الخيارات التمويلية، بما في ذلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من ‏التمويل الإقليمي والدولي، حيث يتطلب نجاح هذه المشاريع نماذج تمويل مبتكرة تتناسب ‏مع حجم الاستثمارات المطلوبة.

وأكّد الوزير بدر أن نجاح مشروع الربط السككي يتطلب رؤية إقليمية شاملة تتجاوز ‏الحدود الوطنية لكل دولة، موضحاً أن الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع تظهر عندما ‏ينظر إليه كممر متكامل يمتد من أوروبا وصولاً إلى الخليج العربي.

وبيّن وزير النقل أن مشاريع الربط السككي تمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في ‏مستقبل المنطقة، مشيراً إلى أن تطوير شبكة نقل حديثة ومتكاملة من شأنه تعزيز التجارة ‏البينية، ودعم التنمية الاقتصادية، وتحسين كفاءة حركة البضائع بين الدول المشاركة بحسب الوكالة.

آخر الأخبار